اليهودية في تفسير رشيد الخطيب الموصلي
– دراسة تحليلية مقارنة –

فرست مرعي إسماعيل

كلية العلوم الإنسانية || جامعة زاخو

هذا البحث يخص موقف المفسر رشيد الخطيب الموصلي من اليهود واليهودية، ويبدو أن المفسر اعتمد كثيرا على تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا في توضيح النواحي المختلفة لهذه الديانة. لأنه حسب اعتقاده قد وفى الموضوع حقه. ولكن مما يؤخذ على مفسرنا عدم تطرقه إلى موضوع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتأسيس الدولة العبرية في 15/5/1948 وكان قد كتبه أولاً غيرَ متواصل الآيات، ثم كتبه متواصلاً كاملاً، ثم راجعه معتنيًا بتنقيحه وتهذيبه، وأدخل عليه كثيراً من الإصلاح. ثم شرع به للمرة الخامسة في 29/ 5/ 1944م، وأكمله في 21/ 3/ 1946م، وقد تم طبعُه سنة 1974م في مطبعة جامعة الموصل، وكان باستطاعة المؤلف إضافة ما يتعلق باليهود وتأسيس ما يسمى بالدولة العبرية إلى تفسيره بعد تأسيسها في 15/5/1948. الكلمات المفتاحية: اليهود – اليهودية – إسرائيل – التفسير – رشيد الخطيب الموصلي
.

مقدمة:

أهمية البحث

هذا البحث يكتسب أهميته لأنه يتطرق لأول مرة إلى دراسة اليهود واليهودية كديانة سماوية في تفسير(أولى ما قيل في آيات التنزيل) للمفسر(الشيخ رشيد الخطيب الموصلي)، ومحاولة إلقاء الضوء على السور والآيات المتعلقة بموضوع البحث، وهذه طريقة درج عليها الباحثون في الآونة الأخيرة لدراسة الأديان في التفاسير القرآنية المختلفة.

أهداف البحث

هدف البحث هو دراسة اليهود واليهودية في تفسير( أولى ما قيل في آيات التنزيل) للوقوف على اللفتات واللمحات التي أدرجها المفسر في تفسيره، حيث يغني عنها في كلام المفسر في المقدمة الأولى عن السور المدنية، يقول فيها:” أما السور المدنية فتشبه في أسلوبها السور المكية المتأخرة(…) وفيها صفع للمنافقين واليهود المعارضين وتفضيح لهم وكشف لمساوئهم”، ومن ثم مقارنة الآيات القرآنية التي تتحدث عن مساوئ وتجاوزات بني اسرائيل بما هو واقع الآن من خلال الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

مشكلة البحث

يعاني الباحث المختص في دراسة التفاسير القرآنية المختلفة من وجود ثغرات واضحة عند المفسرين إلا ما ندر من خلال إدراج الإسرائيليات في التفاسير، أو من خلال عدم ربط الآيات المتعلقة بالموضوع الواحد والمنبثة في العديد من السور القرآنية، أي بعبارة أخرى الوحدة الموضوعية (= التفسير الموضوعي) التي ازدهرت دراستها في الآونة الاخيرة. فكان باستطاعة مفسرنا ربط ما يتعلق ببني إسرائيل في الآيات المختلفة بالدولة اللقيطة إسرائيل وما قامت به من انتهاكات فظيعة بحق القدس والمسجد الأقصى وغيرها من الجرائم، سيما وأن تفسيره طبع في سنة 1974م بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وسيناء والجولان فيما سمي بنكبة حزيران في عام1967م.

منهج البحث

لقد اعتمد الباحث في كتابة البحث على المنهجية التي اتبعها مفسرنا في ايراد الصفات المختلفة التي كان اليهود يتحلون بها عند نزول القرآن الكريم أو كانت لاصقة بهم، فقد طبق المنهج الاستقرائي في جمع الآيات المتعلقة بالموضوع الواحد، ثم اتبع المنهج التحليلي في التعامل معها، ومقارنتها بغيرها من التفاسير الاخرى، وتم تطبيق هذه الطريقة في الصفات المتعلقة باليهود التي أشار اليها القرآن الكريم في السور المختلفة، ففي البداية عرف المفسر اليهود، ولكن هذا التعريف لم يرتق ألى المستوى المطلوب، فهناك عدة مصطلحات بهذا الشأن منها: بنو اسرائيل، العبرانيون، اليهود، بعدها حاول الباحث إيراد الصفات المختلفة التي يتحلى بها هؤلاء وإيرادها حسب التسلسل مع الشواهد من الآيات القرآنية المتعلقة ببني اسرائيل واليهود.

خطة البحث

تراوحت خطة البحث حول التمهيد للموضوع، وتتضمن تأليف التفسير والمراحل التي قطعها، ومن البحث في مصادر التفسير، بعدها تم التعريف باليهود والأسماء المترادفة معها والفروقات المختلفة معها، مثل : بنو إسرائيل والعبرانيون، ومن ثَم التطرق إلى الصفات التي كان اليهود (= بنو إسرائيل) يتحلون بها منذ مجيء موسى(عليه السلام) والى أيام السيد المسيح(عليه السلام)، ومن ثم التطرق الى الخاتمة والاستنتاجات، وبعدها التوصيات المطلوبة، بالإضافة إلى قائمة المصادر والمراجع.

الدراسات السابقة

على حد علمي لا توجد دراسات محددة حول اليهود واليهودية في التفاسير القرآنية، في حين توجد دراسات خاصة بالمسيحية في التفاسير، على سبيل المثال: المسيحية في تفسير الطبري للدكتور عبد المجيد الشرفي. ولكن هذا لا يقلل من شأن الدراسات الكثيرة المتعلقة بالإسرائيليات في التفاسير القرآنية المختلفة وخاصة المأثورة منها.

المبحث الأول: التعريف بالخطيب الموصلي وتفسيره

إن الاهتمام بتفسير القرآن العظيم المسمى (أولى ما قيل في آيات التنزيل) للمفسر(الشيخ رشيد الخطيب الموصلي)([1]) لدراسة اليهودية، له ما يبرره من وجوه عديدة: أولها أنه في حد علمي لم يدرس أحد ما الأديان المتواجدة في المجتمع الإسلامي المذكورة في التفسير، لأن تفسير الخطيب كان مغموراً ولم يكن متوفراً لدى غالبية الباحثين في الطبعة الأولى، ولما طبع للمرة الثانية في أعقاب المؤتمر العالمي الذي انعقد في عام 2015م في مدينة أربيل، توفر على دراسته الباحثون، وبهذا الصدد يقول الشيخ رشيد الخطيب في المقدمة الرابعة عشرة:” بعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس في أديانهم على أصناف شتى، منهم اليهود والنصارى والصابئون وعبدة الاصنام والزنادقة والفلاسفة”([2]).

وثانيها أن مبدأ سياسة التسامح والتعايش التي كان الإسلام قد أرساها منذ مجيئه قبل أربعة عشر قرناً، بشأن التعامل مع أهل الكتاب أو الأقليات الدينية في المجتمع الإسلامي المعاصر، أصبح سوقها رائجاً نظرا للسياسات المتشددة ضد الإسلام، والتي قد داخلها بعض الدخن في الحقبة الأخيرة، لأسباب عديدة، قد تكون مشكلة فلسطين واعتداءات (الكيان الإسرائيلي) على الشعب الفلسطيني هي قطب الرحى في علاقات الدول العربية والإسلامية مع الدول الغربية، أي بعبارة أخرى العلاقات الإسلامية – النصرانية. ولما كان مفسرنا قد ألف تفسيره في الآونة الاخيرة التي حدث فيها محاولات اليهود بدعم من الاستعمار البريطاني إنشاء ما يسمى ب(الكيان العبري) على أرض فلسطين العربية الذي ظهر الى الوجود سنة 1948م. لذا كان صدى هذه الحوادث واضحاً على مفسرنا على استحياء وهو يفسر الآيات المتعلقة باليهود ومدى تحديهم لتوجيهات أنبيائهم وقادتهم بخصوص الخضوع لأوامر الله جلت قدرته.

وعند كلامه في المقدمة الأولى عن السور المدنية، يقول الشيخ رشيد الخطيب:” أما السور المدنية فتشبه في أسلوبها السور المكية المتأخرة(…) وفيها صفع للمنافقين واليهود المعارضين وتفضيح لهم وكشف لمساوئهم(…)”([3]).

ترك الشيخ رشيد عددًا من المؤلفات المتنوعة المادة والموضوع؛ في التفسير والحديث واللغة والأدب والفقه والكلام، وأهمها تفسيره المسمَّى: (أَوْلى ما قيـلْ في آياتِ التنـزيل)، وهو أنفس مؤلَّفاته وأوسعها، ومحطُّ فخره واعتزازه، وموطن عنايته، قرأه عليه غيرُ واحد من تلامذته مرة أو مرتين، وكان قد كتبه، ولم يكمله، ثم راجعه مرة أخرى معتنيًا بتنقيحه وتهذيبه، وأدخل عليه كثيراً من التنقيحات والإضافات. ثم شرع في كتابته للمرة الأخيرة في 29/ أيار/ 1944م، وأكمله في 21/ آذار/ 1946م، وقد تم طبعُه سنة 1974م في مطبعة جامعة الموصل([4]).

يمتاز به هذا التفسير مقدماته المهمة في أول تفسيره التي قال عنها المفسر الخطيب:” وقد وضعت لها مقدماته المهمة(…) فوضعت لبيانها هذه المقدمة المقتبسة من أفكار المفكرين أو من خاصة نظراتي حيناً بعد حين، ليستفيد من معرفتها المتدبر اللبيب، ويستعين بها على فهم مقاصده وأغراضه ومناهجه ومراميه([5]). وأبان المفسر الخطيب عن مدى تأثره بتفسير محمد عبده وتلميذه رشيد رضا في تفسيره( المنار) وقد أكثر من النقل عنه، ونحا منحاهما متابعاً لهما في كثير من الأقوال والتأويلات([6]).

قال رحمه الله في مقدمة التفسير: ” وكان جل اعتمادي على تفسير (المنار) في الأجزاء الاثني عشر التي فسرها، وكنت أختصر بعض كتابته بتصرف أو بدون تصرف. أما فيما عدا هذه الأجزاء فكان اعتمادي على استنباط المعنى من القرآن العظيم، واستلهامي إياه بنفسي، مستعيناً بالله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، مراعياً في ذلك مفاهيم اللغة وعرف التخاطب. لذلك تجد في تفسيري هذا من المعاني ما لا تجده في التفاسير القديمة والحديثة، وأكتب في آخره عبارة: والله أعلم، للإشارة إلى أنه من رأيي الخاص كله أو بعضه. فإن وفقت فيه فذلك ما أبغي، وهو من فضل الله، وإن أخطأت فحسبي أني كنت جد حريص أن لا أقع في الخطأ، وأرجو على إخلاصي وبذل جهدي أن أنال المغفرة والأجرة من الله” ([7]).

وقال بعد أن ذكر أن جل اعتماده وأكثر انتفاعه من الشيخين محمد عبده ورشيد رضا رحمهما الله: ” هذا ما كتبت عليه تفسيري أولاً، ثم لا زلت أراجعه وأدرسه وأهذبه وأنقحه، طيلة حياتي – والحمد لله – فكان لي من ذلك ملكة ومران على تدبر القرآن، وتفهم معانيه، وإدراك المناسبات بين الآيات، أصبح تفسيري آخر غير تفسيري أولاً، بما أجريت عليه من تهذيب وإصلاح، لأن القرآن العظيم كلما زدته تدبراً وإمعاناً، زادك منه علماً وتبياناً، وفهماً وإتقاناً” ([8])

المبحث الثاني: التعريف بمصادر التفسير

 لقد اعتمد المفسر على عدة موارد(= مصادر) في تدوين تفسيره، لاشك أن تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار الذي جرى عليه دروسه في الأزهر حكيم الإسلام (الشيخ محمد عبده)([9]) تأليف السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار([10])، يأتي في المقدمة لكثرة نقولاته عنه بالنص أو بالتصرف أحياناً من دون الإشارة الى رقم الجزء ولا الصفحة. عرف عن الشيخ رشيد الخطيب أنه كان قارئاً نهماً، فقرأ كتابات محمد عبده ورشيد رضا واستفاد من أفكارهم الإصلاحية. والمطلع على تفسيره يرى فيها لمحات واضحة من تأثير الشيخ محمد عبده على نهجه في التفسير، حيث يطلق عليه لقب الاستاذ الامام، كما هي عادة تلميذه(محمد رشيد رضا)، يقول الشيخ رشيد الخطيب:” ولما كان صاحب المنار حافظاً لآراء استاذه في تفسيره وتابعاً لآثاره في تحريره اعتمدت عليه في تفسيري”([11]).

وقد تأثر كثيراً بالشيخ محمد عبده حتى أنه يعد نفسه تلميذاً له وكان يدعوه كثيراً بالشيخ محمد عبده او بالإمام”([12]). ولا يمكن إغفال تأثير المصلح الكبير جمال الدين الافغاني عليه، بالإضافة الى تفاسير الطبري، الزمخشري، الطبرسي، البيضاوي، الرازي، وأبو السعود العمادي وغيرهم[13].

المبحث الثالث: التعريف باليهود

 اليهود هو الاسم الذي اشتُهر به بنو إسرائيل لاحقاً، أي بعد قرون من الزمان ابتداءً من وجودهم. كان اسمهم بادئ الأمر(بني إسرائيل)، فهم أولاد وأحفاد النبي (يعقوب) عليه السلام، الذي سمي أيضاً باسم (إسرائيل)، إنهم ابتدأوا من هذا الرجل المبارك وهو أصلهم وفصلهم. قال الله تعالى:{ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ…}([14])، فجعل لإسرائيل ذرية خاصة به، كان هو أساسها ومبتدؤها.

ولقد عرفوا بهذا الاسم في أرض كنعان بادئ الأمر ثم عرفوا به في مصر أثناء غربتهم، ثم خرجوا من مصر وهم يحملون هذا الاسم، ولقد قال موسى عليه السلام لفرعون:{… قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}([15]).

وكانوا في السياق التاريخي معروفين سابقاً بالاسم الآخر العبري- العبيرو أو (العبرانيون)([16]).

واستمروا يحملون اسم (بني إسرائيل) في أرض كنعان أكثر من ستة قرون، وسميت المملكة الشمالية المنشقة عن مملكة يهوذا: إسرائيل ولما سقطت هذه المملكة في عام722ق.م سيق أهلها أسرى الى المناطق الجبلية النائية في الامبراطورية الآشورية وهم يحملون هذا الاسم. ثم بعد زوال أسباط دولة (إسرائيل) العشرة بقي اسم بنو إسرائيل (لسِبطي) مملكة (يهوذا): سبط بنيامين وسبط يهوذا، لكنه في الفترة الأخيرة صار يتداول في هذه المملكة اسم (يهود)- وهو تخفيف لاسم (يهوذا)- السبط الأعظم في هذه المملكة، الذي كان منه ملوكها([17]).

ثم لما سبي أهل هذه المملكة إلى بابل، وعادوا منها بعد أكثر من خمسين سنة أشتُهر أهلها باسم(اليهود)، وكانت هذه الشهرة قد ترسخت لهم في بابل أثناء الأسر، وصار يقال لهم: (يهود) و(هود)، ويقال عنهم أيضاً: (الذين هادوا)، قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}([18]).

ومن المعروف أن القرآن الكريم يطلق على اليهود وحدهم أحياناً وعلى اليهود والنصارى معاً أحياناً أخرى، وعلى النصارى دون اليهود في بعض الآيات، صفة(أهل الكتاب). كما أنه يتحدث في آيات أخرى عن التوراة الذي أُنزل الى موسى، والانجيل باعتباره الكتاب الذي أُنزل الى عيسى([19]) .

وقد وصف المفسر الخطيب اليهود بقوله:” اليهود شعب خبيث قد تدرب من أقدم الأجيال على الدسائس بين الأمم والعمل في الظلام، وتشكيل الجمعيات السرية، وإثارة الفتن بين الاقوام، وقد مهر في ذلك، لأنه لا يحب أي جنس من أجناس البشر، وأي ملة من مللهم، ويعتقد في نفسه أنه شعب الله الخاص، وقد جعل الله بقية الشعوب عبيداً له، وأحل له نفوسهم وأموالهم([20]) (…) ولما جاء الإسلام عادوه حسب مبدئهم وطبيعتهم، ولعبوا دوراً مهماً في المدينة: عمدوا إلى التشكيك في الدين الجديد، وإثارة الشبهات، وقد نزل في ذلك آيات البقرة ومنه: [وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا…] سورة البقرة: الآية109]، ولعبوا كذلك في إحياء العداوة بين الأوس والخزرج، وإثارة الأحقاد بينهم والضغائن، وقد نزل في آيات آل عمران:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }،[سورة آل عمران: الآية100]، ولولاها نجحت دسيستهم فيهم، وقد لعب اليهود أدوارا في قتل عمر وعثمان رضي الله عنهما”([21]).

وبشأن ظلم بني إسرائيل وعداوتهم، يقول الشيخ الخطيب:” وإنك سترى القرآن العظيم يكثر من التحدث عن بني إسرائيل بالظلم والعدوان والمعاكسة لما جاءتهم أنبياؤهم من الأحكام والحكم، ولم يكثر من التحدث في مثل ذلك عن بقية الأمم الظالمة مثلهم، مع أنها كثيرة في صفحات الأزمان الغابرة، وقد تعرض لها القرآن وتكلم عنها، ولكنه لم يتكلم كثيراً عن أمرها بمثل ما اكثر عن بني إسرائيل، وذلك لأن بني إسرائيل أكثر اتصالاً بالعرب وأكثر اختلاطاً بالبيئة التي بعث بها محمد(صلى الله عليه وسلم) وقرباً في الزمان الى عصر نزول القرآن، ولوجود عدد منهم في المدينة المنورة ومعارضتهم للدين ومشاغبتهم فيه كالمشركين…”([22]).

مما تقدم يمكن القول إن المفسر في دراسته لبني اسرائيل وتحديداً اليهود انطلق وفق الصفات التي أطلقها القرآن الكريم عليهم، ومن هذه الصفات:

1-      أبناء الله وأحباؤه:

جاء ذلك في قوله تعالى:” نحن أبناء الله وأحباؤه”{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}،[المائدة:18] يريدون أنهم مختصون بمزيد الشفقة والمحبة من الله تعالى، وأن عنايتهم أشد من عنايته بمن سواهم”)[23](.

2-      نقضهم العهود والمواثيق

ينظر اليهود الى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم إنها توقع للضرورة ولغرض مرحلي ولمقتضيات مصلحة آنية، فإذا استنفذ الغرض المرحلي، نقض اليهود الميثاق من غير استشعار بأي اعتبار خلقي أو التزام أدبي، ولكن عندما تتوافر الظروف المناسبة، فلا بد من إزالة هذا القيد الذي يقيد تصرفاتهم أو يحد من حركتهم للوصول الى الهدف الذي يسعون إليه([24]). ويشير القرآن الكريم الى هذه الطبيعة الماكرة في اليهود في قوله تعالى : { الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}،[ الأنفال: 56-57]، وفي تفسيره للآيات الواردة :{ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ… }،[البقرة: 47]، وإسرائيل لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. وإنما ذكرهم بالنعمة هنا، حثاً لهم على اجتناب الباطل وتأنيباً عليه. ومن جملة النعم عليهم أن جعل فيهم أنبياء وملوكا بعد أن كانوا عبيداً للقبط، وبعد أن ذكرهم بنعمه عليهم التي من جملتها إرسال الرسل إليهم، أمرهم بالوفاء بذلك العهد الذي أخذه عليهم وهو الإيمان بالرسل والتحول من الشريعة المنسوخة (= اليهودية) إلى الشريعة الناسخة(= الاسلام)، كما أخذ على ذلك ميثاق جميع النبيين في قوله تعالى: ” وإذ أخذ الله ميثاق النبيين… الآية”. فقد أمرهم بالوفاء بهذا العهد فقال: (( وأوفوا بعهدي)) بالإيمان والطاعة، (( أوف بعهدكم))، أي بحسن الاثابة والعهد يضاف إلى كل واحد ممن يتولى طرفيه ثم أكد الأمر بالوفاء)[25](.

وفي تعليقه على قوله تعالى (( وأوفوا بعهدي… الآية)) قال:” أخذ ألله العهد على الأمم بأن يؤمنوا بكل نبي جاءهم مصدقاً لما معهم، ويتحولوا من الشريعة المنسوخة إلى الشريعة الناسخة)[26](.

3-      الخروج عن جادة الحق

في الآيتين 92 – 93 من سورة البقرة:{ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} خطاب لليهود من أهل الكتاب الذين كانوا في عصر التنزيل بما فعله أسلافهم الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام، من الخروج عن جادة الحق والشريعة المنزلة، رغماً عن وضوح الآيات والبينات، لأنهم على خطتهم في ذلك الخروج عن الحق المبين، ومع وضوح الحجج والبراهين)[27](.

4-      الكفر بالكتب السماوية غير التوراة

وعلى هذا السياق فإن اليهود يؤمنون بالتوراة لأنها منزلة عليهم، ويكفرون بغيرها من الكتب السماوية، حيث يشير المفسر إلى قوله تعالى في محاجة اليهود:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنبياء اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}،[ البقرة: 91]، فصرح القرآن بما سجلوا على أنفسهم من الكفر، فقال:

{ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}، وأتى بجملة تشمل سائر الكتب السماوية، لأنهم كما كفروا بالقرآن كفروا بالإنجيل، فرد عليهم بقوله:{ وَهُوَ الْحَقُّ} أي: فكيف يكون إيمانهم بكتابهم باعثاً على الكفر بما هو حق، وكيف يعارض الحق الحق؟!)[28](

كما زاد في الإلزام بقوله:{ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ}، فكانت هذه الكلمة حسماً لكل عذر، وسداً لكل باب، إذ كيف يكون مؤمناً بكتابه من يُكَذب من يُصَدقُه. ثم أوسعهم تكذيباً وتفنيداً، وألمح الى أن الكفر مستأصل فيهم، فقال:{ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنبياء اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وفي لفتة ذكية قال الشيخ :” وقد أتى بصيغة المضارع لإحضار صورة القتل للعيان، فيعرضهم وأيديهم ملطخة بهذه الدماء الزكية المتشبعة بالإيمان”([29]).

5-      نفاق أحبار اليهود

في تفسيره للآيتين القرآنيتين[ سورة البقرة: 17-18]:{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي استوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}، ضرب الله سبحانه هذا المثل لمنافقي أهل الكتاب ولأحبار اليهود في عصر الدعوة(= الإسلامية) الذين حملوا بعض الأوس والخزرج على النفاق بإغوائهم وتضليلهم، فقد آتاهم الله ديناً وهداية عمل بها سَلَفَهم، ثم انحرف عنه خلفهم فضلوا، وكانوا ينتظرون دين محمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فغضب الله عليهم([30]).

6-      عنادهم مع الله تعالى

{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، [سورة البقرة: الآية 55-57]، يقول الشيخ تعقيباً على هذه الآيات الكريمات:” ثم ذكر(=الله تعالى) معاندة أخرى من معانداتهم، وفي سياقها بيان لنعم أخرى من نعم الله عليهم، فقال:{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}، أي: وأذكروا إذ قلتم لنبيكم: يا موسى لن نصدق بما جئت به تصديق إذعان واتباع حتى نرى الله عياناً جهرة فيأمرنا بالإيمان بك”([31]).

وكعادة الشيخ في الاستئناس بأقوال الشيخ محمد عبده، يقول:” وقال الاستاذ الأمام: سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى واقعة مستقلة لا تتصل بمسألة العجل، وهي معروفة عند بني إسرائيل ومنصوصة في كتابهم، وذلك لأن طائفة منهم قالوا: لماذا اختص موسى وهارون بكلام الله تعالى من دوننا؟! وانتشر هذا القول في بني إسرائيل وتجرأ جماعة منهم بعد موت هارون، وهاجوا على موسى وبني هارون، وقالوا لهم إن نعمة الله على شعب بني إسرائيل هي لأجل ابراهيم وإسحاق، فتشمل جميع الشعب، وقالوا لموسى: لست أفضل منا، فلا يحق لك أن تترفع وتسود علينا بلا مزية، وإننا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً، يريدون حال تكليمه لموسى، فأخذهم الى خيمة العهد، فانشقت الأرض وابتلعت طائفة منهم، وجاءت نار من الجانب الآخر فأخذت الباقين، وهذه النار هي المعبر عنها بالصاعقة، وهل ثمة من نار غير الاشتعال بالكهرباء؟…”.([32])

بينما ينقل المفسر عن عبدالرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله:{ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}،[البقرة: 55 -56]، قال: أخذتهم الصاعقة، أي ماتوا، ثم بعثهم الله تعالى ليكملوا بقية آجالهم…الخ([33]).

7-      إثارة الشبهات حول القبلة

{ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}،[ البقرة: 142]، والسفهاء من الناس هم جماعة الملأ الذين كانوا يتصدرون مجالس الكفرة الذين كانوا يستهزئون بكتب الله ورسله وكانوا هم الجبهة المعارضة والمناوئة للأنبياء والرسل على طول الخط، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الهجرة يستقبلون الكعبة في صلاتهم، قبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام، فلما هاجروا وأمروا بالتوجه إلى بيت المقدس، واستمر ذلك نحو سبعة عشر شهراً، ثم أمروا ثانية بالتوجه إلى الكعبة، إحياءً لذكرى المسجد الحرام في القلوب، وفتحاً لباب الأمل بالرجوع إليه، وإثارةً لحميتهم في ذلك، ليخلصوه ممن منعهم منه([34]).

وفي لفتة جميلة من قلم السيد المفسر حول تفسير الآية الكريمة:{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا … الخ الآية}،[البقرة: 143]، يقول ما نصه:” وملخص المعنى أن الله سبحانه جعل القبلة في بلادكم(= الجزيرة العربية)، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم منكم(= العرب) وبلغتكم(= اللغة العربية)؛ لتكونوا شهداء معلمين للناس هذه الشريعة الغراء المعتدلة، وشهداء عليهم، ويكون الرسول مُبَلغاً لكم وشهيداً عليكم. فالآية تُؤذن بأن الله سبحانه وتعالى انتدب العرب لنشر هذا الدين المبين بين الأمم المتفرقين، وجعلهم مسؤولين عن ذلك، وخص هذه المنقبة بهم، كما جعل القبلة في بلادهم، لأنهم هم الذين يفهمون لغة القرآن فهماً صحيحاً(…) فإن تعلم اللغة العربية – التي هي لغة هذا الدين المبين – واجب على كل مسلم، بل على كل البشر، لأن الله سبحانه طلب أن يكون هذا الدين ولغته عالميتين…”([35]).

وبخصوص اليهود فقد بلغ بهم الأمر أن قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: ارجع الى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك، وما يريدون إلا الفتنة والطعن في الدين{ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}،[البقرة: 140]، فهو المطلع على الظاهر والضمائر، الحسيب على ما في السرائر، الرقيب على الأعمال.

وينقل عن صاحب المنار قوله:” وكان صلى الله حريصاً على هداية أهل الكتاب، راجياً بإيمانهم ما لا يرجوه من إيمان المشركين، فبمقدار حرصه ورجائه كان يحزنه عروض الشُبَه لهم في الدين، ويتمنى لو أعطي من الآيات ما يمحو كل شبهة لهم، فلما كانت فتنة تحويل القبلة بمخادعتهم الناس، أخبره تعالى بأنهم غير مشتَبهين في الحق فتزال شُبَهَهُم، وإنما هم قوم معاندون مجاحدون عن علم وقصد”([36]).

8-      حسدهم وسوء طويتهم

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}،[ سورة آل عمران: الآية 118- 120].

الآيات الكريمات المارة الذكر ترشد المؤمنين إلى توخي الحذر من الاعتماد على هؤلاء اليهود وأذنابهم من الذين يعيثون في الارض فساداً، ولا يزالون يضعون الخطط الخبيثة لإفشال خطط الإصلاح التي يقوم بها المصلحون. والآيات تؤكد بما لا يعد مجالاً للشك فساد اليهود وسوء طويتهم وكيدهم، لذا على المسلمين توخي الحذر من دسائسهم([37]).

9-      إيمانهم بالجب والطاغوت

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا}،[سورة النساء الآيات: 51 – 55]. لقد بلغ السبيل باليهود، بنصرة الوثنيين(=أهل مكة) على المؤمنين، والادعاء بأن دين قريش أهدى من دين الإسلام! وهم يعلمون حق المعرفة أنه دين باطل، وهذا الادعاء الباطل هم فيه تبع لرؤسائهم وأحبارهم وكهانهم المضللين لهم، وهذا هو معنى الإيمان بالجبت والطاغوت، لأن الجبت هو الكاهن أو الساحر أو الصنم. والطاغوت: كل رأس في الضلالة، أو كل ما عبد من دون الله([38]).

10-  قتلهم الأنبياء

 إن الأنبياء والمرسلين هم صفوة خلق الله الذين اصطفاهم لحمل رسالته الى الناس وهم الأنموذج العملي لتطبيق شرائع الله وحمل دعوته، والتوراة المحرفة تصور الأنبياء عصابة من الاشرار يرتكبون الموبقات ويحرصون على الشهوات، { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}،[سورة النساء: الآيات 155 – 159]. لقد نقض اليهود العهود والمواثيق التي كانوا قد أقروها مع الله سبحانه وتعالى، ثم كفروا بنبي الله عيسى واتهموا والدته (السيدة مريم) بالإفك والبهتان، والاداء بأنهم قتلوا السيد المسيح وصلبوه، وفي حقيقة الأمر ما قتلوه وما صلبوه، كما أشاعوا بين الناس وتبجحوا بالجريمة، بل مُوِه عليهم الأمر ولُبِسَ، أو وقع لهم الشُبَه أو الشبهة، فظنوا أنهم صلبوا عيسى، وإنما صلبوا غيره([39]).

وفي تعليق للشيخ الخطيب على موضوع ما يسمى بقتل السيد المسيح وصلبه، نقل عن ابن حزم قوله ما ملخصه : “ولكن شبه لهم، أي: موه عليهم أنه قتل وصلب، ولم يكن ذلك واقعاُ. وإنك إذا دققت ما جاء في الأناجيل التي بأيديهم عن حادثة الصلب رأيتها تقول: إنه صلب ليلاُ عند افتراق الناس عن الفصح، وكان ذلك في مكان بعيد عن المدينة مستورة عن الناس، فلم يره إلا امرأة من العامة يقال لها: مريم المجدلية، فأنت ترى ما يحيط هذه الرواية من الضعف واحتمال التمويه. وعليه، فيكون قوله: { ولكن شبه لهم } كلاماً جارياً على عامة الناس المموه عليهم، بعد إجرائه على المموهين بأنهم قتلوه وصلبوه. ومثل هذا الإجراء المتباين هو من أساليب اللغة ونهج القرآن. ويجوز إجراء الكلام كله على المجموع الذين فيهم المشبهون بأمر القتل والمشبه لهم، وذلك أيضاً من أساليب اللغة”([40]).

أقول: وإذا قيل: إذا كان المسيح لم يصلب، لم يوقف له على أثر بعد ذلك. والجواب: إن هذه الشبهة لم ترد على الذين يقولون رفع بجسمه وروحه إلى السماء، وإنها ترد على الذين قالوا: توفاه الله في الدنيا ثم رفعه كما رفع إدريس عليه السلام، ولا غرابة في الأمر، فإن أخاه موسى عليه السلام كان بين الألوف من قومه، فانفرد عنهم ومات في مكان لم يعرفه أحد منهم، كما هو منصوص في آخر (سفر تثنية الاشتراع) في أسفار التوراة([41]).

والقائلون إنه عليه السلام رفع بجسمه وروحه إلى السماء من غير موت: هم جمهور العلماء قديماً وحديثاً، وقولهم هو الصواب([42]).

 وبخصوص الخلاف بين اليهود والنصارى فإن الشيخ رشيد رضا يوفي الموضوع حقه من خلال شرح الآية: 113 من سورة البقرة:{ َقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}. فكفر اليهود بعيسى وهم يتلون التوراة التي تُبشر به، وتذكر من العلامات ما ينطبق عليه. ولا تزال اليهود إلى اليوم تَدعي أن المبشر به في التوراة لما يأتِ بعد، وتنتظر ظهوره وإعادته الملك إلى شعب إسرائيل، وهذا هو المسيح الدجال. ومن جانب آخر فإن مفسرنا يلتفت إلى النصارى وإنكارهم لليهود، بقوله: ” ولكن هؤلاء النصارى لم يفطنوا أن هذا النفي العام يتضمن نقض التوراة، وهي جزء من شريعتهم(…) وكتاب الآخرين الإنجيل يقول بلسان المسيح: إنه جاء متمماً لناموس موسى لا ناقضاً له، وهم نقضوه بقولهم هذا؛ لأن عموم قولهم يستلزم إنكار اليهودية بجملتها، فدينهم واحد، ترك بعضهم أوَله وبعضهم آخره، فلم يؤمن به كلهُ أحد منهم، والكتاب الذي يقرؤونه حجة عليهم”([43]).

الاستنتاجات

مما تقدم ، فإنه كانت للشيخ لمحات ولفتات ذكية بخصوص موضوع اليهود واليهودية، لم نجدها في المظان الاخرى، ولكنه مع ذلك يمكن التوصل الى ما يلي:

  • لم يفصل في موضوع بني إسرائيل كما هي عادة المفسرين الآخرين عند تفسيره للآية الرابعة من سورة الإسراء، لأن دولة الكيان الإسرائيلي ظهرت إلى الوجود وهو في خضم تنقيح تفسيره، ما عدا إشارة صغيرة في هامش الصفحة 520 من المجلد الرابع، جاء في كتاب العصور القديمة للدكتور جايمس هنري براستد عضو أكاديمية العلوم في برلين، ما يلي :” بعد مضي قرن على نجاة اليهود من يد سنحاريب الملك الآشوري، استولى الكلدانيون على الآشوريون وخربوا نينوى عاصمة ملكهم، ففرح اليهود العبرانيون، وظنوا أن ذلك خلاص لهم من ظلم الأجانب، ولكنهم لم يلبثوا أن شاهدوا نبوخذنصر ملك الكلدانيين يغزو أورشليم ويخربها، ويجلي أهلها إلى بابل. فلم يزالوا في الأسر والهوان حتى استولى كورش ملك الفرس على بابل، فأعاد اليهود إلى أورشليم”.
  • كان من الاجدر به إضافة المعلومات الجديدة حول خطط اليهود في السيطرة على العالم من خلال البروتوكولات التي أقرها المؤتمر الصهيوني الاول الذي عقد في مدينة بال السويسرية عام1897م، وبعها بخمسين عاماً تأسست ما يسمى بدولة (اسرائيل)، والتي كانت المعلومات قيد النشر ومتوفرة خلال طبع التفسير.
  • لم يتطرق المفسر البتة الى جريمة اليهود في السيطرة على القدس الشريف والاقصى بعد نكبة حزيران عام 1967م، لأن التفسير طبع بعد ذلك سنة 1974م.

التوصيات

بعد هذه الدراسة على الباحثين دراسة الأديان السماوية وغيرها التي ذكرها القرآن الكريم، وتكلم عنها المفسرون في تفاسيرهم المختلفة، ومقارنتها بالأديان السماوية وغير السماوية المتواجدة حاليا في العالم المعاصر، بالإضافة إلى استقراء حضور علم الأديان في كتب التفسير، والبحث عن الغرض العلمي من احتواء بعضها لنصوص من الكتب المقدسة، وسبب غياب الحس النقدي لدى بعض المفسرين لهذه النصوص، وبحث علاقة القرآن الكريم بالكتب السابقة في إطار تصديق وهيمنة وخاتم القرآن لها، وعالمية رسالته، وبحث حضور علم الأديان في تفاسير، واتجاهات، وأماكن معينة.

قائمة المصادر والمراجع والهوامش

  • رشيد الخطيب : هو الشيخ رشيد بن الشيخ صالح بن الحاج طه الطائي الخطيب ولد عام 1886م في الموصل وكان والده عالماً جليلاً اتخذ مجلساً للتدريس في داره. وامه من آل النوري الاسرة المعروفة بمكانتها في مجالي الزهد والتصوف. تعلم الشيخ الخطيب القراءة والكتابة في الكتاب ودرس القرآن الكريم ومبادئ العلوم على علماء الموصل، ولازم الشيخ محمد الرضواني في مدرسته الرضوانية وتخصص في علوم الشريعة واخذ منه الاجازة العالمية عام 1329هـ /1912م ، وقرأ عليه علوم العربية والمنطق وعلم الكلام واصول الفقه والحديث والفرائض. ودرس الحساب والجبر والهندسة والفلك على الاستاذ امجد العمري وادى به هذا التنوع المعرفي الى الاعجاب بآراء المصلحين من امثال : جمال الدين الافغاني، ومحمد عبده ، ومحمد رشيد رضا الى جانب المامه بالمذاهب الاربعة واصول الدين وانخرط في سلك التدريس وعين مدرساً للغة العربية في المدرسة (الخضرية) وقضى فيها عشرين سنة واختير مفتشاً للغة العربية عام 1340هـ، واصبح عضو للمجلس العلمي في مديرية الاوقاف في الموصل، واعتزل العمل الوظيفي وانشأ مدرسة في بيته يدرس فيها طلاب العلم . عرف رشيد الخطيب بالميل الى الاجتهاد في المسائل الشرعية واستنباطها من مظانها الاصلية وشرع الى التجديد في اساليب التعليم، ولم يجد على السبل السائدة في التعليم آنذاك ايماناً منه بأن الاساليب التقليدية لا تدفع إلى الرقي العلمي والاجتماعي. وكان طموحا بأن يجد بلده متميزاً وحرياً بأن يكون بلداً مسلماً آخذا بالتطور والتجديد والتأليف كما توحي به الاصول الاسلامية ومعرفة بأصوله وموارده، وخلد تفسيراً للقرآن الكريم يعد واحداً من أهم كتب التفسير في التاريخ الاسلامي.

اخذ عن الشيخ رشيد الخطيب عدد كبير من الطلاب وتشربوا علمه وادبه ومن ابرز تلامذته: ابراهيم النعمة ( 1943- ؟) واسماعيل مصطفى الكتبي (1902-1966م) ، وصالح عارف البامرني (توفي عام 1988)، والشيخ ذو النون البدراني وغيرهم. وتوفي رحمه الله عام 1979م. ومن آثاره المطبوعة: 1- أولى ما قيل في آيات التنزيل -1972م وهو في تسعة اجزاء. 2- رسالة في علم العقائد 1965م. 3- رسالة في مواضيع مهمة 1979م. 4- تفسير سورة الحجرات 1359هـ. 5- رسالة في اصول الفقه 1980. 6- اسئلة الامتحانات للائمة والخطباء 1968م . أما آثاره المخطوطة: فكثيرة ومتنوعة في التفسير والحديث والعقائد والكلام وفي الفقه واصوله وفي اللغة والبلاغة والادب والتراجم والتربية والتعليم وفي القصص والاخبار والمواعظ ومتفرقات في علم الهيئة ومقتطفات وتعليقات في مختلف المواضع والعلوم فضلاً عن الخطب المنبرية وهي محفوظة عند حفيده (أثيل النجيفي) وعند تلميذه (ابراهيم النعمة)، ومن اهمها: 1- مخطوطة يعرف بها عن نفسه وهي سيرة ذاتية. 2- اسنى الادب في تاريخ العرب. 3- مختصر التفسير. 4- مختارات الصحاح. 5- المنتخب من الاحاديث النبوية. 6- رسالة فرائد القلائد. 7- مختصر في علم الفرائض. 8- رسالة في معاني الحروف. 9- مالا يستغني عنه التلميذ والكاتب والاديب من الفاظ اللغة وخصائص التركيب. 10- مختصر الوسيط. 11- حسن الصنيع في البديع. 12- مختصر البلاغة. 13- المنتقى في البلاغة.14- ابسط الترتيب في تراجم الادباء. 15- اوضح المناهج في تاريخ الادب لسائر عصور العرب. 16- ترجمة لشعراء بني امية وبني العباس وعلماء وشعراء الدولة العثمانية. 17- بنات الافكار الحسان ولقائط الجمان. 18-تذكرة الادباء. 19- حقيبة الاديب. 20- الخرائد الحسان في متنزهات العيان. 21- رسالة في العروض. 22- الشذرات. 23- شرح قصيدة بانت سعاد. 24- عمدة الاديب ومرجع الاديب. 25- عون الاديب فيما يحتاجه من مختلف الابحاث والتراكيب. 26- الفرائد في بعض المقطوعات. 27- اللطائف المشرقة في القطع الشيقة. 28- مجموعة الخطب المنبرية. 29- معين التلميذ في فهم الادب على المنهج الحديث. 30- منتخبات فرائد النثر وفرائد النظم. 31- منتخبات الخطيب لما يتحسنه كل اديب. 32- رسالة في دروس الاخلاق والسيرة وقصص الانبياء. 34- مبادئ علم الهيئة وغيرها. ينظر: موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين : الدكتور عمر محمد الطالب، موقع الدكتور عمر الطالب، (حرف الراء).

  • أولى ما قيل في آيات التنزيل، مج1، ص755؛ ولم يتطرق الشيخ رشيد الخطيب الى المجوسية في ذكره الاديان، رغم أنها مذكورة في سورة الحج الآية: 17.
  • المرجع نفسه،1/502.
  • المرجع نفسه،1/31- 33.
  • المرجع نفسه، 1/33-34.
  • المرجع نفسه،1/495.
  • المرجع نفسه،1/495.
  • المرجع نفسه، 1/ 35- 36.
  • الشيخ محمد عبده: ولد محمد بن عبده بن حسن خير الله سنة 1266 هـ الموافق 1849م في قرية محلة نصر بمركز شبراخيت في محافظة البحيرة. في سنة 1866م التحق بالجامع الأزهر، وفي سنة 1877م حصل على الشهادة العالمية، وفي سنة 1879م عمل مدرساً للتاريخ في مدرسة دار العلوم. وفي سنة 1882م إشترك في ثورة أحمد عرابي ضد الإنجليز رغم أنه وقف منها موقف المتشكك في البداية لأنه كان صاحب توجه إصلاحى يرفض التصادم إلا أنه شارك فيها في نهاية الأمر، وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884م، وأسس صحيفة العروة الوثقى، وفي سنة 1885م غادر باريس إلى بيروت، وفي ذات العام أسس جمعية سرية بذات الاسم، العروة الوثقى. ينظر: محمد رشيد رضا، تاريخ الاستاذ الإمام، ج1، ص16؛ الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده، تحقيق: محمد عمارة ، (بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر،1972م)، ج 3، ص530.
  • السيد محمد رشيد رضا: محمد رشيد بن علي رضا ولد 27 جمادى الأولى 1282 هـ/23 سبتمبر 1865 في قرية (القلمون – لبنان)، وتوفي بمصر في 23 جمادى الأولى 1354 هـ/22 أغسطس 1935م. حفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية، ثم المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس التي كانت تهتم بتدريس اللغة العربية والعلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ حسين الجسر، وكان يرى أنه من الضرورة لرُفي الأمة الجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة الأوروبية الحديثة مع التربية الإسلامية الوطنية. وحين أُغلقت المدرسة، توثقت صلة رشيد رضا بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، حيث أحاط الشيخ الجسر (رشيد رضا) برعايته، ثم أجازه سنة 1897م لتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وفي الوقت نفسه درس “رشيد رضا” الحديث على يد الشيخ “محمود نشابة” وأجازه أيضًا لرواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس مثل: الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم. يعتبر محمد رشيد رضا مفكراً إسلامياً من رواد الإصلاح الإسلامي الذين ظهروا مطلع القرن الرابع عشر الهجري. هو أحد تلاميذ الشيخ محمد عبده. أسس مجلة المنار على نمط مجلة “العروة الوثقى” التي أسسها الإمام محمد عبده، ويعتبر حسن البنا أكثر من تأثر بالشيخ رشيد رضا. ينظر: أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار – إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة، ص145؛ إبراهيم العدوي : رشيد رضا الإمام المجاهد (القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف، [د، ت])؛ أنور الجندي : أعلام وأصحاب أقلام (القاهرة: دار نهضة مصر للطبع والنشر، [د، ت]).
  • تفسير القرآن العظيم المسمى أولى ما قيل في آيات التنزيل.
  • ذنون الطائي: الشيخ رشيد أفندي الخطيب : دراسة في طروحاته الإصلاحية، موقع بيت الموصل – ملتقى ابناء الموصل سابقا؛ تفسير القرآن العظيم، أولى ما قيل، 1/21.
  • المرجع نفسه، 1/22.
  • سورة مريم، الآية 58.
  • سورة الاعراف، الآية 105.
  • محمد خليفة حسن، تاريخ الديانة اليهودية (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع،2016م)، ص18-20.
  • محمد علي دولة، لتفسدن في الارض مرتين (دمشق- بيروت: دار القلم،1428هـ/2007م)، ص23-24.
  • سورة البقرة، الآية 62.
  • عبد المجيد الشرفي: المسيحية في تفسير الطبري، ضمن كتاب لبنات،(لبنان- بيروت: دار المدار الاسلامي،2003م)، ص118.
  • تفسير القرآن العظيم المسمى أولى ما قيل في آيات التنزيل،(جامعة الموصل: مؤسسة دار الكتب،1972م-1392هـ)، 2/54
  • المرجع نفسه، 2/55
  • تفسير أولى ما قيل، 1/502.
  • المرجع نفسه،1/651؛ وانظر الى المرجع نفسه، 3/ 197.
  • مصطفى مسلم محمد، معالم قرآنية في الصراع مع اليهود (الرياض: دار المسلم للطباعة والنشر،1414هـ)، ص177
  • المرجع نفسه، 2/ 84.
  • المرجع نفسه، 2/ 84، الهامش(2).
  • المرجع نفسه، 2/134 -135.
  • المرجع نفسه، 2/145 – 146.
  • المرجع نفسه، 2/136 -138.
  • المرجع نفسه، 2/37.
  • المرجع نفسه، 2/96 – 97.
  • المرجع نفسه، 2/ 97 – 98.
  • المرجع نفسه، 2/98 – 99 الهامش(2).
  • المرجع نفسه، 2/192 الهامش(1).
  • المرجع نفسه، 2/ 194 – 195.
  • المرجع نفسه، 2/ 206 – 207.
  • المرجع نفسه، 2/ 530 – 531.
  • المرجع نفسه، 3/ 72 – 73.
  • المرجع نفسه، 3/ 153 – 154.
  • الفصل في الملل والنِحَل، 1 / 56 – 57.
  • أولى ما قيل في آيات التنزيل، 3/ 154، الهامش(1).
  • لعل هذا رأي مراجع التفسير، الاستاذ مجد أحمد مكي، ينظر : 3/154، الهامش(1).
  • تفسير أولى ما قيل في آيات التنزيل، 2/ 164 – 165.

 

 

Judaism in the interpretation of Rashid ALKhatib ALMusli
– Comparative analytical study –

This research concerns the position of the interpreter Rashid AL Khatib Al-Musli of Jews and Judaism. It seems that the interpreter relied very much on the interpretation of Al-Manar by Sheikh Mohammed Rashid Rida in explaining the different aspects of this religion. Because, according to his belief, the matter has been fulfilled. But what is taken on our interpreter not to address the subject of the Israeli occupation of Palestine and the establishment of the Jewish state on 15/5/1948. He had first written non-continuous verses, and then wrote a complete continuation, and then reviewed for the fourth time interested in revision and refinement, and introduced a lot of reform. It was then launched for the fifth time on 29/5/1944 and completed on 21/3/1946. It was printed in 1974 at the University of Mosul Press. The author could add to the Jews and the establishment of the so-called Hebrew state to its interpretation after its founding on 15/5/1948. Keywords:  The Jews, Judaism, Israel, Interpretation, Rashid Al Khatib Al Musli.

==> أرسل بحثك <==