بزوغ فجر الإسلام في نيجيريا، ووصول النصرانية إليها

عثمان سليمان زكريا                                 فيزوري بن عبد اللطيف                           علي علي جبيلي ساجد

قسم العقيدة والفكر الإسلامي || أكاديمية الدراسات الإسلامية || جامعة ملايا || ماليزيا

 

DOI PDF

هذا البحث يسعى للكشف عن بداية طلوع فجر الإسلام في نيجيريا وطريقة انتشاره فيها وبيان أحوال الإسلام والمسلمين في مرحلتي ما قبل وبعد الاستعمار الأوروبي، وتوضيح كيفية وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا وعلاقة الاستعمار الأوروبي بالتنصير المسيحي هناك. ولا شك أن الإسلام قديم في مناطق نيجيريا وانتشر فيها في وقت مبكر من فجر الإسلام في عام 46هـ، وكان لانتشار الإسلام في نيجيريا أثر على حياة السكان الاجتماعية والثقافية؛ حيث انطبعت بالطابع الإسلامي. ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى الأجزاء الجنوبية من نيجيريا مبكراً؛ بسبب كثافة الغابات التي تفصل بين الشمال والجنوب، إلى أن بدأت هجمات استعمار الأوروبيين في القرنين الخامس والسادس عشر الميلادي. فمنذ ذلك الحين بدأت مطرقة الاستعمار الحديث تدق مناطق نيجيريا مصاحبة معها المنصرين حاملين لواء التنصير، إلى أن قضوا على الدولة الإسلامية الفودية القائمة في كامل شمال نيجيريا آنذاك على الرغم من المقاومة الشديدة الشرسة. وقد اتسم الاحتلال الحديث لنيجيريا بفتح المجال للحركات التنصيرية بالتغلغل في المناطق الجنوبية التي لم ينتشر فيها الإسلام، ولم يكن أحد على عقيدة النصرانية قط قبل مجيء الأوروبيين المستعمرين، فكان ذلك الوقت بداية نقطة وجود النصرانية في بعض مناطق جنوب نيجيريا. فمنذ ذلك الوقت بدأ الصراع الحضاري ذو الطابع الديني بين الإسلام الأقدم في المنطقة والمنصرين المستعمرين الجدد في مناطق نيجيريا. الكلمات المفتاحية: الإسلام – النصرانية – نيجيريا – الاستعمار الأوروبي.

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون.

أما بعد:

فإن الدين الإسلامي وحضارته قد انتشرا في كثير من أرجاء المعمورة ووصلا إلى بقعات بعيدة منذ الجيل الأول للإسلام، وقد وصل الإسلام إلى قارة أفريقيا وخصوصا غرب القارة ومنها مناطق نيجيريا منذ فجر الإسلام على يد الصحابة الكرام -، فمن حينئذ أصبحت الحضارة الإسلامية الأبرز والمهيمنة في المنطقة، وأصبح الناس يتدينون بدينها، إلى زمن متأخر جدا حينما بدأت طلائع الاستعمار الحديث تدخل المنطقة مصاحبة معها طلائع التنصير الذين ما لبثوا أن شرعوا في تنصير الناس وتغيير حضارتهم إلى حضارة أخرى ذات طابع غربي مسيحي، وليس ذلك فحسب بل حاولوا إزالة الحضارة القديمة الموجودة في المنطقة – الحضارة الإسلامية –، والأمر هذا ما زال قائما إلى يومنا الحاضر.

فهذا الموضوع يسلط الضوء عن تاريخ نيجيريا القديمة والحديثة، والاستعمارات التي مرت بها المنطقة قديما وحديثا، ويكشف من ذلك بداية طلوع فجر الإسلام وانتشار الحضارة الإسلامية في مناطق نيجيريا، والنظر في تاريخها وتطوراتها عبر العصور، وبيان زمن وصول النصرانية لتلك المناطق عن طريق طلائع الاستعمار الحديث، وإظهار العلاقة بين الاستعمار والمنصرين هناك، ومدى علاقتهما بوصول المسيحية وانتشارها في مناطق نيجيريا، حتى أصبحت ديانة ثانية يعتقد بها كثير في العصور الحاضرة، ومن ثم يبين محاولات إزالة وطمس الإسلام وحضارته من قبل المنصرين بكل وسيلة ممكنة لديهم.

مشكلة البحث

انتشر الدين الإسلامي وحضارته في كثير من أرجاء المعمورة ووصلا إلى بقاع بعيدة منذ الجيل الأول للإسلام، وقد وصل الإسلام إلى قارة أفريقيا وخصوصا غرب القارة ومنها مناطق نيجيريا منذ فجر الإسلام على يد الصحابة الكرام -، فمن حينئذ أصبحت حضارة الإسلامية الأبرز والمهيمنة في المنطقة، وأصح الناس يتدينون بدينها، إلى أن زمن متأخر جدا حينما بدأت طلائع الاستعمار الحديث تدخل المنطقة مصاحبة معها طلائع التنصير الذين ما لبثوا أن شرعوا في تنصير الناس وتغيير حضاراتهم إلى حضارة أخرى ذا طابع غربي مسيحي، وليس ذلك فحسب بل إنما حاولوا إزالة الحضارة القديمة الموجودة في المنطقة – الحضارة الإسلامية –، والأمر هذا ما زال قائما إلى يومنا الحاضر.

أسئلة البحث:

يهدف هذا البحث إلى إبراز ما يلي:

  1. ما أبرز أحداث تاريخ نيجيريا في العصر القديم والحديث، وما علاقتها بمصر القديمة والعرب ومكانتها في القارة الأفريقية وفي العالم؟.
  2. متى وصل الإسلام إلى نيجيريا، وما أسباب وطرق انتشاره فيها، وما أبرز الدول الإسلامية التي قامت هناك؟.
  3. متى كان وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا وما علاقتها بالاستعمار الحديث، وما ارتباط ذلك بالحركات التنصيرية التي ما زالت قائمة؟.

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى إبراز ما يلي:

  1. إبراز تاريخ نيجيريا في العصر القديم والحديث، وعلاقتها بمصر القديمة والعرب ومكانتها في القارة الأفريقية وفي العالم.
  2. توضيح زمن وصول الإسلام مناطق نيجيريا، أسباب وطرق انتشاره فيها، مع لمحة تاريخية عن دول إسلامية قامت هناك.
  3. بيان تاريخ وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا وعلاقتها بالاستعمار الحديث، وارتباط ذلك بالحركات التنصيرية التي ما زالت قائمة وبوسائل وطرق شتى وبإمكانيات ضخمة في الوقت الحاضر.

أهمية البحث

إن أهمية هذا الموضوع والدوافع إلى اختياره، تدور حول الأمور التالية:

  1. كونه يتعلق بتاريخ منطقة من أهم مناطق قارة أفريقيا خصوصا، بل المهمة أيضا في العالم أجمع، والتي تعتبر أكبر دلة في أفريقيا سكانا.
  2. تعلق هذا الموضوع بالإسلام وحضارته وتاريخهما وجودا، وأحواله في المناطق نيجيريا قديما وحديثا.
  3. هذا البحث يظهر تاريخ وصول النصرانية كذلك إلى مناطق نيجيريا، كيفية وطرق انتشارها وعلاقة ذلك بالاستعمار الحديث.
  4. هذا البحث يسلط الضوء على جهود التنصير المكثف ضد المجتمع الإسلامي هناك، ويكشف حاجة المسلمين للتكاتف والتعاون مع بعضهم لمواجهة ذلك في الوقت الحاضر بالأخص.

منهج البحث:

لقد سلكت في كتابة هذا البحث المنهج الوصفي والمنهج التحليلي، حيث قمت بجمع المادة العلمية من مصادرها، وصنفتها تحت المباحث المختارة هيكلا للبحث، ثم قمت بتحليل النصوص المنقولة من كلام المؤرخين، لإبراز موقف كل مؤرخ في كل نقل من تلك النقول، فتبين من ذلك أن آراء مؤرخين متوافقة تماما في ما يتعلق بوصول الدين الإسلامي وكذلك وصول النصرانية وما يرتبط بذلك. وعلى هذا قسمت بحثي هذا على الخطة التالية.

خطة البحث

قسمنا البحث، إلى مقدمة ومبحثان ؛ تحت كل مبحث مطالب، وخاتمة.

المقدمة: وفيها بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهداف البحث، ومنهجه، وخطته.

المبحث الأول: نيجيريا في العصر القديم، وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: التعريف بنيجيريا القديمة والحديثة

المطلب الثاني: علاقة نيجيريا بمصر القديمة

المطلب الثالث: نيجيريا القديمة عند العرب

المبحث الثاني: دخول الإسلام إلى مناطق نيجيريا، أسباب وطرق انتشاره فيها

المطلب الأول: زمن وصول الإسلام إلى مناطق نيجيريا

المطلب الثاني: أسباب انتشار الإسلام في مناطق نيجيريا

المطلب الثالث: طرق انتشار الإسلام في مناطق نيجيريا

المبحث الثالث: وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا وعلاقتها بالاستعمار الحديث

المطلب الأول: خلفية وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا

المطلب الثاني: علاقة دخول النصرانية بالاحتلال الحديث

المطلب الثالث: موقف الإرساليات النصرانية من الوجود الإسلامي الأقدم في مناطق نيجيريا.

الخاتمة وفيها بيان أهم نتائج البحث والخلاصة.

الدراسات السابقة:

تبين من خلال الاستطلاعات والاستقراءات التي أجريناها في هذا الموضوع أنه ليس هناك اهتمام كبير لهذا الموضوع من قبل الباحثين، فلم نجد كثرة وتنوعاً للدراسات العلمية فيه، إلا مقالات عشوائية تكتب على شكل أخبار صحفية من حين لآخر، على طريقة غير بحثية علمية، ولا شك أن هذا مما دفعنا لاختيار البحث في هذا الموضوع المهم الذي كثر فيه المغالطات.

ولكنه مما اطلعت عليه مما كتب في الموضوع كتاب: الإسلام في نيجيريا، ويعتبر من أهم مؤلفات الإلوري، آدم عبد الله، بيروت: دار مكتبة الحياة 1369ه- 1950م، قصد به المؤلف سد الفراغ في المكتبات عن الإسلام في إفريقيا، وبخاصة بلاد السودان الغربي أو بلاد التكرور. فبدأ الكتاب بالتعريف بنيجيريا، تبعه ذكر الصلات الاقتصادية والثقافية بين شمال أفريقيا وغربها قديما، ثم أخبار دخول الإسلام في غرب أفريقيا عموما وما مهد الطريق لوصول الإسلام إلى المنطقة. ثم تحث عن الممالك والدول التي أقيمت في غرب أفريقيا، مثل مملكة سنغاي، وغانة، وبرنو، ومالي، وكانم، ثم تكلم عن وضع الإسلام في بلاد هوسا، من نشأته، وارتقائه، وتدهوره. ثم تحدث بعد ذلك عن صلة نيجيريا بالعالم الإسلامي، من التجارة، والديانة، والثقافة، والسياسة. ثم بين دور الاستعمار في انحطاط الثقافة الإسلامية في غرب أفريقيا عموما في القرنين التاسع عشر والعشرين.

ولا شك أن الكتاب من أقدم ما ألف في هذا المجال، إلا أنه لم يتطرق يتحدث عن وصول النصرانية إلى مناطق نيجيريا، ولم يتطرق للحديث عن التنصير وعلاقته بالاستعمار اللذين هما من أهم ما يمتاز به هذا البحث.

ومما كتب أيضا في الموضوع مما اطلعت عليه: تاريخ الإسلام في نيجيريا، لتيجاني زبير رابع، بيروت: طبعة دار الفكر الأولى 2010م، ألف البحث لكشف الغبار عن حقيقة الإسلام في نيجيريا، وفي غرب إفريقيا عمومًا؛ لدحض شبهات وأكاذيب الكتاب الغربيين الذي كتبوا عن القارة، فأثبت في البحث أن إفريقيا هي القارة الإسلامية الأولى في العالم، نظرًا لنسبة المسلمين فيها؛ إذ إن بلغ عددهم فيها اثنين وخمسين بالمائة من جملة ساكني القارة، وقد قسمت البحث إلى أربعة أقسام ثم الخاتمة. تحدث الباحثون في القسم الأول التمهيدي عن أصل التسمية النيجيرية، ومساحتها، وموقعها الجغرافي، وطبيعة أراضيها ومناخها. ثم ذكر خلفية تاريخية عن الممالك القديمة في مناطق نيجيريا، وفي القسم الثالث بيان دخول الإسلام في غرب إفريقية وظهوره في نيجيريا، ثم ذكر الحركة الإصلاحية الفودية لدولة سكوتو، وفي الختام دخول الأوربيين المستعمرين. ولا شك أن هذا البحث المفيد في ما يتعلق بجانب تاريخ الإسلام، إلا أن الباحث لم يتطرق إلى التحدث عن النصرانية وما يتعلق بها في المنطقة، الأمر الذي هو من أساس بحثي والجانب الثاني منه.

هذا مما توصلت إليه مما كتب بمنهج علمي عن هذا الموضوع.

المبحث الأول: نيجيريا في العصر القديم وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: التعريف بنيجيريا القديمة

أولا: معنى كلمة نيجيريا

النيجر كلمة محرفة من كلمة ” نيفرو ” وهي لاتينية الآصل (اكتب الكلمة في صورتها اللاتينية)، معناها الزنجي القصير، وقد أطلقوها على كافة الزنوج الشرقيين بأستراليا وإندونيسيا والغربيين بإفريقيا.

وقيل معنى نيجيريا: ما حول النيجر، ثم أطلقوه على النهر المنسوب إلى الزنج، وسموه نهر نيغرو أي نيل الزنج أو نيل السودان، فسمي البلاد من ذلك.([1]) والراجح –والله أعلم- هو القول الثاني لأنه الأقرب إلى المفهوم المروي في المنطقة.

ثانيا: نيجيريا في العصر القديم

منذ آلاف السنين استوطن الإنسان المنطقة التي تعرف الآن بنيجيريا، وفي بعض أجزاء نيجيريا اكتشف علماء الآثار أدوات حجرية يربو عمرها على 40.000 سنة. وقد وُجدت أيضـًا هياكل بشرية وبعض مخلفات المستوطنات البشرية التي تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ. وخلال الفترة الواقعة بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي ازدهرت حضارة نوك في أواسط نيجيريا، وتعد التماثيل الطينية التي خلفتها هذه الحضارة من بين أقدم الأمثلة المعروفة للنحت الإفريقي.

وقد بينت السجلات التاريخية أن أول سكن للمنطقة العروفة حاليا بنيجيريا يعود إلى عام 500 سنة قبل الميلاد، حيث استوطنتها قبائل الهاوسا، كانوري، والفولاني، وقد قيل أن هذه القبائل هي أول من سكن المنطقة فيما ورد من التاريخ.

وقد تحدث الرحالة الأوائل عن نيغرو ضمن مشاهداتهم بالبلاد التي مروا بها. ورواه هيروت أبو التاريخ بالقرن الخامس قبل الميلاد، وقد ذكر في أثناء كلامه عن شمال أفريقيا وصحراء ليبيا “([2])

المطلب الثاني: علاقة نيجيريا بمصر القديمة

يقرر الرحالون من الفرس والقرطاجنيين والمصريين وغيرهم وجود البشر في هذه البقعة من الأرض ومن الشواطئ الغربية لأفريقيا، فيما يعرف اليوم بغينية وغمبيا وغانا وسيراليون وكميرون ونيجيريا.([3])

وقد جاءت بعض النقوش الهيروغليفية في تاريخ مصر القديمة أن بيبي الأول الفرعون الثالث خلال عهد الأسرة السادسة 3700 قبل الميلاد([4]) جيء إليه بالذهب والعبيد من السودان الحالي، وجاءوه برجل من البغمة (من غرب أفريقيا ) ليكون في جملة الراقصين للآلهة وتسلية لصاحب العرش.([5])

المطلب الثالث: نيجيريا القديمة عند العرب

تعرف نيجيريا عند العرب من ضمن ما يسمى ببلاد السودان الغربي، ويعرف نهر النيجر باسم نيل السودان. ويوضح ذلك طرفا مما كتبوا.

يقول عمرو بن الوردي بالقرن السابع الهجري:

” وتكرور مدينة في جنوبي النيل وغربيه، وبها أمم عظيمة من السودان، وهي مقر ملكهم، وبلادهم معدن الذهب ويسافر إليها أهل المغرب بالصوف والنحاس والخرز والودع، ولا يجلب منها إلا الذهب العين “. وأرض كانم (في شمال نيجيريا ) هي أرض منبسطة واسعة على شاطئ النيل وأهلها مسلمون إلا القليل منهم وهم على مذهب مالك.([6])

ومما يجدر ذكره هنا أن القبائل العربية في تشاد في عهدها الكانمي، صار لها وضعان، الأول: أن القبائل التي عاشت شرق البحيرة ظلت تعرف بأسمائها الأصلية، التي قدمت بها من الجزيرة العربية، اما الوضع الثاني فيخص القبائل العربية التي عاشت في الجزء الغربي من البحيرة، وهو اقليم البرنو – الذي تقع معظم اجزائه في دولة نيجيريا فضلاً عن انتشارهم في عموم شمال نيجيريا – فقد عرفت باسم (شوا – Shuwa)، وهذه التسمية – كما مر بنا عند الحديث عن الشوا في نيجيريا – اطلقها عليهم الوطنيون (السكان المحليون)، وهذا اللفظ كانوا يطلقونه على القبائل العربية كلها بصرف النظر عن اختلاف بطونها وعشائرها ([7]).

المبحث الثاني: دخول الإسلام إلى نيجيريا وطرق انتشاره فيها:

المطلب الأول: زمن وصول الإسلام إلى نيجيريا

اختلف المؤرخين في تحديد دقيق ومضبوط للتاريخ الذي بزغ فيه فجر الإسلام في نيجيريا، وانتشرت فيه أشعة نور الإيمان، وكذلك لم يتفقوا على أسماء الرجال الأوائل الذين قاموا بهذا العمل العظيم، وأدخلوا الإسلام إلى هذه البقعة المهمة في العالم. فقد انقسم المؤرخين في ذلك إلى القولين التاليين:

القول الأول: وصول الإسلام إلى مناطق نيجيريا في وقت مبكر منذ فجر الإسلام

قد ذهب كثير من المؤرخين إلى أن الإسلام طرق باب مناطق دول غرب أفريقيا([8]) مبكرًا في عام 46هـ، وهي الفترة التي وصلت فيها طلائع المسلمين بقيادة عقبة بن نافع – رضي الله عنه – إلى إقليم كعوار([9])، وقيل على يد الصحابي الجليل عقبة بن عامر – رضي الله عنه – ([10]). والقول الأول أقوى كما أكدته الروايات الثابتة.

فعلى هذا أن الإسلام قد دخل البلاد في وقت مبكر سنة 666م على ما ذكره بعض المؤرخين. وقد روي أن عقبة – رضي الله عنه – قد توغل في الصحراء الكبرى، وتابع فتوحاته الإسلامية نحو الجنوب حتى وصل مدينة “كعوا” وفتحها كما فتح الواحات الأخرى الواقعة جنوب الصحراء([11]). وتجدر الإشارة إلى أن إقليم “كعوار” هذا يقع في النيجر على طريق الشمال الشرقي للبلاد ناحية الحدود مع ليبيا، والنيجر جزء لا يتجزأ مع شمال نيجيريا قديما.

ويتضح من هذه الرواية أيضا أن الإسلام قد وصل إلى شمال نيجيريا أو أطراف منها في وقت مبكر من تاريخها، أي منذ القرن الأول الهجري. على أن البعض يرى أن السكان المقيمين في جوار بحيرة “تشاد” شرقي البلاد كانوا أول من اعتنق الإسلام.

القول الثاني: دخوله في القرن الثامن الهجري عن طريق المرابطين

ويرى البعض الآخر من المؤرخين أن قوماً من شمال إفريقيا، وهم برابرة مسلمون أتوا من المغرب ووصلوا في القرن الثامن الهجري إلى الإقليم. فقد اعتنق سلطان كانم حينها الإسلام وازدهر الإسلام ازدهاراً كبيراً تجاوز حدود امبراطوريتهم؛ إذ بدأ الدعاة يتوجهون نحو ملوك “هوسا” في شمال نيجيريا وزعماء القبائل يدعونهم إلى الإسلام. وقد نجحوا بالفعل في كسب الممالك الكثيرة إلى الإسلام وبنوا في ممالكهم المساجد، كما قاموا بدور تعليم اللغة العربية والمبادئ الإسلامية في مجالسهم العلمية وتعليم القرآن للأطفال([12]).

وتبعاً لرواية متداولة عند الهوسا، يقال إن شخصاً عرف باسم “أبي يزيد الفزاري” كان يدعو للإسلام في كانم وبرنو في نهاية القرن السابع ومطلع القرن الثامن الميلادي. وقد ارتبط اسمه في برنو باسم أسرة “مسبعرمة” وهي الأسرة التي وفد عدد كبير من أعضائها إلى برنو في القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين. ويقال إنها جاءت من فزان (في جنوب الغربي من ليبيا) أو من وادي النيل، وكانت أسلاف عدد كبير منه العلماء في برنو ومن الوزراء البرنويين، ويطلق على جميع أفراد هذه الأسرة »مسبعرمة«. وهذه التسمية لقب معناه في برنو “الوزراء الوارثيون”.([13])

وجاء في مخطوطة عربية ترجع كتابتها إلى الفترة ما بين 1657 و1669 م في تمبكتو عثر عليها الفرنسي “دوميزيير” أن أربعة جنود من جيش عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي (99 ـ 101 هـ/ 717 ـ 720 م) جاءوا من اليمن إلى برنو واستطاعوا أن يكونوا أسرة مالكة في برنو وغيرها من بلاد السودان.([14])

وخلال القرن التاسع الميلادي وما يليه، جاءت وفود المسلمين المهاجرين عبر الصحراء نحو الجنوب منهم القبائل التيبو أو التدا، الذين هاجروا إلى كانم بعد حوالي عام 800 م، واستأذنوا سلطانها بالإقامة هناك.

والواضح من هذه الشواهد أن الشطر الشرقي من إمبراطورية البرنو، وهو كانم، قد اعتنق الإسلام قبل القسم الغربي وهو برنو. يقول بفر: اعتنق أهل كانم الإسلام قبل البرنويين. ويقول أوفوي: انتشر الإسلام في كانم وبرنو حوالي عام 1000. ويضاف إلى ذلك أن الإسلام دخل برنو على يد الفاتحين الكانميين الذين كانوا يعتنقونه منذ مدة طويلة، وأن عدد الداخلين في العقيدة الجديدة كان يزداد يوماً بعد يوم، وأن مدناً إسلامية اشتهرت مثل مدينتي مارغي وماندرا.([15])

ومن حجة هؤلاء هي التراث الشفهي المتناقل، والذي يرى أن مؤسس مملكة “كانم” في القرن الثامن اسمه تبع الأول، وهو أول من نشر الإسلام في جنوب الصحراء الإفريقية([16]).

وبناء على الأقوال السابقة، تبين أن الإسلام قديم في غرب إفريقية عامة وشمال نيجيريا خاصة. وبعبارة أخرى، لم يدخل تلك البلاد لأول مرة في القرن الحادي عشر الميلادي على القول الثاني، بل دخله في القرن السابع الميلادي –يعني القرن الأول الهجري- على الأرجح، ويمكن حمل القول الثاني على انتشاره في كل المنطقة بأكملها. وعلاوة على هذا، يمكن القول بأن الصلات المتنوعة القديمة القائمة بين بلاد السودان الأوسط والغربي وبين البلاد الإسلامية في وادي النيل وما والاه شرقاً وشمالي إفريقيا كانت ذات أثر كبير في وصول الإسلام والتعريف به في بلاد السودان قبل حركات المرابطين([17]) فيها.

ويمكن أن يلاحظ الدارس لتاريخ دخول الإسلام في نيجيريا فرقا في التأريخ بين الأقسام الشمالية والجنوبية، لكن معظم المصادر التاريخية تذكر أن الإسلام بدأ يشق طريقه أكثر إلى المناطق المعروفة الآن بـ(نيجيريا) منذ القرن الثامن الميلادي عن طريق التجار العرب المسلمين، الذين وفدوا إليها من الشمال الإفريقي عبر الصحراء الكبرى، وازداد انتشار الإسلام وعظم أمر المسلمين في القرن الثالث عشر الميلادي تأثراً بنفوذ (الموحدين) و(المرابطين) الذين أقاموا دولتهم في المغرب العربي، وكان لانتشار الإسلام في الشمال النيجيري أثره على حياة السكان الاجتماعية والثقافية، مما جعل لهم شخصية مميزة في السلوك والعادات التي انطبعت بالطابع الإسلامي بعد أن كانت أسيرة المعتقدات الوثنية، إلى أن ظهر “الشيخ المغيلي”([18]) الذي فتح مدرستين عظيمتين في (كشنة) و(كانو) ولم يزل أثرهما رغم طغيان المادة واشتداد أعاصير الظلام بالحروب التوسعية العادية ورغم البدع الفاشية إلى أن ظهر “الشيخ عثمان بن فود”([19]) مع أخيه عبد الله مجددا للدين ومعيدا له أنواره الآفلة، فحارب في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، وأظهره الله على معظم بلاد نيجيريا شمالا وغربا، ولم يتمكن الإسلام من الوصول مبكراً إلى الأجزاء الجنوبية من نيجيريا؛ بسبب كثافة الغابات التي تفصل بين الشمال والجنوب، الذي بدأ يتعرض لهجمات البرتغاليين والبريطانيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي.

المطلب الثاني: أسباب انتشار الإسلام في نيجيريا

لا يزال المؤرخون، خصوصاً دارسو التاريخ الإسلامي، يدهشون من سرعة انتشار هذا الدين وانتصاره على غيره في المناطق التي وصل إليها، ليس في إفريقيا التي يعد النيجر جزءاً منها فحسب، بل العالم كله. فقد بسط سلطته على أجزاء كبيرة من البسيطة في وقت مبكر ووجيز نسبياً.

يقول الكاتب الأمريكي لوثروب سطودار في كتابه “عالم الإسلام الجديد“: إن نشر الإسلام هو الحدث الأكثر عجباً في التاريخ الإنساني. لقد خرج من بلاد وشعب لم يكن يؤبه بهما؛ وإذا به ينتشر في مدة قرن واحد في نصف الكرة الأرضية فاتحاً إمبراطوريات عظيمة، محطماً ديانات كبيرة تأسست منذ زمن طويل صاهراً في قلبه نفوس الأجناس، ومشيداً عالماً جديداً كله عالم الإسلام وبقدر ما ندرس هذا الوضع بدقة يتجلى لنا أنه أمر خارق للعادة ([20]).

وفي الحقيقة إن ذلك يرجع في المقام الأول إلى الإسلام نفسه ثم إلى ظروف وطبيعة كل منطقة وصلت إليها الدعوة الإسلامية. وعند إمعان النظر في ذلك بالنسبة للنيجر، نجد أنها لم تشذ عن هذه القاعدة. فقد تظافرت عوامل كثيرة وأسباب عديدة جعلت الإسلام ينتشر في بلاد النيجر، ويستقر فيها ويدين به الغالبية الساحقة من السكان. وهذه العوامل يعود بعضها إلى طبيعة الدين الإسلامي نفسه، وبعضها إلى عوامل خاصة، أي طبيعة موقع النيجر جغرافياً. وفيما يلي نوجز أهم تلك العوامل:

‌أ-          العوامل التي ترجع إلى الإسلام نفسه

  1. جاذبية العقيدة الإسلامية: إن وحدة الإسلام وتجانسه وتناسقه وتماسك المسلمين وتشابههم تستهوي غير المسلمين نحوه، إذ يتقاسم جميع أفراد الجماعة الإسلامية عقيدة واحدة وعبادات متحدة، لا تتغاير مهما تباين مكان وزمان معتنقيها، ومهما تباعدت أصول أتباعها ولغاتهم وألوانهم وظروف حياتهم.
  2. سهولة الإسلام وبساطته: إن الإسلام دين الفطرة، يوافق فطرة الإنسان، لا يكلفه بما لا يستطيع القيام به {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}([21]). ومما لا ريب فيه أن بساطة الإسلام وسهولة عقيدته ساهمتا في انتشاره بسرعة مذهلة في أنحاء المعمورة. فالإيمان بوحدانية الله تبارك وتعالى، والاعتراف برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والالتزام بمقتضى هذه العقيدة يجعل المرء كامل العضوية في الجماعة الإسلامية دون قيد أو شرط. فالعقيدة الإسلاميَّة وسماحتها؛ هي عقيدةٌ تَتَّفق مع الفطرة السليمةِ، وتدركها العقولُ بسهولةٍ ويُسرٍ، وليست بحاجةٍ في شرحها وتوضيحها وإقامة براهينها إلى مصطلحاتٍ فلسفيَّةٍ، أو أدواتٍ منطقيَّةٍ، أو تعبيراتٍ أدبيَّةٍ، يدركها الصَّغير والكبير على حدٍّ سواء؛ فهي سهلةُ الفَهم في مقدِّماتها ونتائجها، فلا يجد أحدٌ صعوبةً في إدراك صدقِ هذه العقيدة واتِّفاقها مع كلِّ المقدِّمات والنتائج العقليَّة.([22])
  3. الرقي الاجتماعي الذي يخوله الإسلام لأتباعه: إن الإسلام يهيئ للفرد المسلم نوعاً من التفتح على العالم الخارجي يكفل له استعداداً فكرياً، ويوفر له عوامل تساعده على الرقي الاجتماعي، ويدفعه إلى التطلع إلى حياة أفضل، ويخرجه من وضع اجتماعي وثقافي واقتصادي متدنٍّ إلى وضع أعلى وأرقى. أضف إلى ذلك أن المجتمع الإسلامي، مهما كانت بساطته، فإنه يتوفر على مؤسسات عمومية يستفيد منها جميع أعضاء الجماعة دون تمييز، ويذكر منها المساجد والجوامع والمدارس ومجالس العلم وغير ذلك مما لا نظير له في المجتمع الوثني.

‌ب-        العوامل التي تعود إلى طبيعة الموقع الجغرافي

تكمن هذه العوامل الخاصة في ما سبقت الإشارة إليه، وهو أن جسر الإسلام إلى هذه البلاد هو الشمال الإفريقي. ولا غرابة في ذلك، إذ أن الصحراء التي تفصل بلدان شمال إفريقيا وبلاد النيجر متصلة ببعض. فهي في الواقع همزة الوصل بين الشعوب التي تقطن جنوب الصحراء والتي تقطن شمالها. ومن ثم لا نستغرب ـ كما رأينا فيما سبق ـ دخول الإسلام إلى بعض أجزاء نيجريا في وقت مبكر خاصة على الرواية القائلة بأن الإسلام دخل إلى هذه البلاد على يد الصحابي الجليل عقبة بن نافع رضي الله عنه.

المطلب الثالث: طرق انتشار الإسلام في نيجيريا

لم يكن انتشار الإسلام في غرب إفريقيا عموما ونيجيريا خصوصا مرتبطًا بعامل واحد، بل كانت هناك عوامل شتى، وأدوار وطرق متعددة، وطوائف متنوعة يرجع إليها الفضل بعد الله تعالى في انتشار الإسلام، ومن هذه الطوائف:

أولا: الفتح الإسلامي (طائفة الفاتحين)

ويرجع الفضل إليهم منذ القرن الأول الهجري في دخول الإسلام إلى غرب إفريقيا حيث أقاموا دولًا إسلامية بعد نجاحهم. وأول هؤلاء الفاتحين عقبة بن نافع، الذي ولاَّه عمرو بن العاص على شمال إفريقيا، ففتحها وأسس بها مدينة القيروان، وجعلها مركزًا لانطلاق دعوته، وترك بها جالية عربية إسلامية، ثم رجع إلى مصر. ولم تتَّسع فتوحاته هذه المرَّة إلى الأرجاء المجاورة، ولما تولَّى مرَّة ثانية في عهد يزيد بن معاوية واصل فتوحاته صوب الغرب، حتى وصل بلاد السوس،([23]) حيث أسلمت قبائل المصامدة([24])، ثم استمرَّ حتى انتهى إلى البحر المحيط، فنزل بفرسه فيه حتى بلغ الماء نحره، وقال قولته المشهورة: اللهم إني أشهدك أن لا مجاز، ولو وجدت مجازًا لجزت.([25])

ثم انصرف راجعًا، وسار نحو الجنوب حتى صادف قبائل صنهاجة، فأسلموا على يديه، ودخل طنجة، ثم سار جنوبًا، واستمر في أطراف بلاد السودان، ودخل بلاد غانا، وغينيا، ومالي والسنغال، وأسلمت على يديه بعض القبائل الأمازيغية، ويُعَدُّ أول قائد إسلامي استُشْهِد في إفريقيا.

وخلال عهد الخلفاء الراشدين وحُكم بني أمية كان الغرب الإفريقي(نيجيريا جزء منها) في التنظيم الإداري تابعًا لمصر، ثم توالت فتوحات المرابطين، وغيرهم من الحكومات.([26])

ثانيًا: الطرق الصوفية:

لقد أَسْدَت الطرق الصوفية في القارَّة الأفريقية دورًا محمودًا وجهدًا مشهودًا في نشر الإسلام في غرب القارة، وتمثَّل هذا الدور في نشر التعاليم الإسلامية، والدعوة للتسامح مع غير المسلمين، واستخدم وسائل الترغيب وليس الترهيب لنشر الدعوة الإسلامية، فضلًا عن إنشاء المساجد التي صارت أماكن للذكر والعبادة، وفتح المدارس، وشراء العبيد وتعليمهم مبادئ الدين الإسلامي، ثم عتقهم وإرسالهم كدُعاة لنشر الدعوة في مناطق مختلفة، ومن الطرق الصوفية التي كان لها باع في نشر الدعوة الطريقة القادرية، والتيجانية، والسنوسية.([27])

ثالثًا: التجَّار المتجوِّلون:

وتُعَدُّ قوافلهم من أهم الطوائف التي نشرت الإسلام في غرب إفريقيا، فقد كانت القوافل التِّجارية تنقل الأمتعة من شمال إفريقيا إلى غربها، ونلاحظ أن التجار عندما كانوا يحُلُّون بالبلاد كانوا يختلطون بسكان المناطق التي ينزلون فيها، ويتزوَّجون منهم، بل وأنشئوا قرىً جديدة في طريقهم، وكوَّنوا لأنفسهم جاليات إسلامية تُقِيم إقامة دائمة بالبلاد التي ينزلون بها، كما أقاموا مراكز تِجارية ومرافئ للمركب والسفن، وشيَّدوا المساجد، ولا يزال بعضها باقيًا حتى الآن، وكانوا يفتحون المدارس القرآنية في هذه الأماكن، ويتبادلون الأفكار مع السكان والملوك والرؤساء، وقد وَجَدَت الأفكار الإسلامية تقبُّلًا واستجابة من النفوس الطيبة، وبعدَ وقت قصير تحوَّل الكثير من سكان المنطقة من الوثنية إلى الإيمان.([28])

رابعًا: الدُّعاة والمعلِّمون:

إن الدعوة الإسلامية كانت دعوة رُوحية كان الداعي المسلم يتعقَّب الفاتح؛ ليُكمل مراحل هداية الناس إلى الإسلام، وقد نجح الروَّاد المسلمون الأوائل في دخول الناس في دين الله أفواجًا، وقد أدى هذا إلى تكوين دول إسلامية في مناطق كثيرة من القارَّة وخاصَّة في غربها، وذلك على أنقاض دول وثنية.([29]) حيث استشعر العلماءُ والدُّعاة مسؤولية الدَّعوة إلى الله وتبليغِ دين الله أنَّى حلُّوا.

خامسا: عن طريق المماليك

ولقد انتشر الإسلام في غرب إفريقيا عموما نتيجة الدعوة التي قامت بها الدول التي تأسست هناك، ولعل أهمها دولة المرابطين، الذين أرسلوا الدعاة إلى جهات كثيرة من القارة الإفريقية حتى وصلوا إلى الجابون، وأقاموا رباطًا في كل مكان حلُّوا به، ثم الدول التي نشأت في تلك الجهات مثل: غانا، ومالي، وغيرهما. وفي العصر الحديث قامت الدعوة على نطاق واسع من قِبل دول الفولاني، مثل: دولة عثمان بن فودي في شمال نيجيريا، وحركة الحاج عمر (كما سيأتي الكلام عنها في النقطة التالية إن شاء الله)، وغير ذلك.

ودون أدنى شك فإن مملكة كانم في المنطقة التي تعرف الآن بتشاد خلال القرن الثامن الميلادي لها يد في نشر الإسلام في هذه البلاد. ومنذ القرن الحادي عشر الميلادي اعتنقت هذه المملكة الإسلام، ووسّعت ممتلكاتها تدريجيًا، وبنهاية القرن الرابع عشر الميلادي أصبحت برنو التي تقع شمالي نيجيريا الحالية مركزًا لهذه المملكة.

سادسا: جهاد الشيخ عثمان بن فودي وخلافته

فإن أكبر حدث غير وجه هذا البلد وما جاوره إلى الإسلام الحقيقي هو جهاد الشيخ عثمان بن فودي، وما أشبهه بجهاد الأوائل في مراحله، من دعوة عامة وإعداد الكوادر ثم الهجرة ثم الجهاد وتأسيس حكم الله على المنطقة تحت قيادة الشيخ عثمان، وقد استمر وجود هذه الخلافة “المعروفة بخلافة صكتو” من وقت تأسيسها في 1804م إلى وقت تغلب قوات المستعمرين على جيوش الخلافة في 1903م ـ استمرت لمدة قرن كامل تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه سلم وكانت اللغة الرسمية هي اللغة العربية للمنطقة وهذا ما يدل على صلة المنطقة بالعالم العربي والإسلامي حينذاك. كما أنه حاول نشر الإسلام إلى المناطق التي لم يصل إليه قبل ذلك.([30])

ولقد جاء الإسلام منقذًا لشعوب نيجيريا من جاهلية الوثنية التي كانوا متردِّين فيها، ومن التقاليد البالية التي قيَّدوا أنفسهم بها. فكانت الوثنية هي عقيدة سكان غرب إفريقيا عموما قبل أن يصل إليها الإسلام؛ ولذلك كانت دولة المرابطين تقود فتوحات ودعوة، لإنقاذ وهداية سكان غرب إفريقيا في محاولة لنشر العقيدة بين الوثنيين.

ومما ساعد على انتشار الإسلام كذلك الحياة القبلية، فإسلام أحد أمراء القبائل يشجع كثيرًا من الأفراد على اعتناق الإسلام، وإن حركة القبائل من أجل المراعي أو اندفاعها نحو الجنوب أمام ضغط من الشمال يجعل هذه الحركة على تماسٍّ مع قبائل أخرى، فينتشر بينها الإسلام؛ لذا فإن انتقال الإسلام نحو الجنوب باتجاه خليج غانا كان بسبب حركة القبائل وانتشار الدعاة، وزادت نسبة المسلمين في هذه البلاد آنذاك على 50 % من مجموع السكان، ولولا ضغط الاستعمار، ووقوفه في وجه الإسلام، وإفساحه المجال للإرساليات التنصيرية؛ لتُشرفَ على التعليم، وتسعى للحد من انتشار الإسلام عن طريق تقديم المساعدات والإغراء، لعَمَّ الإسلام المنطة كاملة. ([31])

المبحث الثالث: وصول النصرانية إلى نيجيريا وعلاقتها بالاستعمار الحديث، وفيه:

المطلب الأول: خلفية وصول النصرانية إلى نيجيريا

لم يكن في نيجيريا أحد على عقيدة النصرانية قط قبل مجيء الأوروبيون المستعمرون كما أثبت ذلك المؤرخون فكان ذلك الوقت بداية نقطة وجود النصرانية في بعض مناطق جنوب نيجيريا.([32])

فمنذ وصول البرتغاليون مدينة بني بجنوب نيجيريا بدأت أقدام المبشرين تطأ أرض نيجيريا ويبنون فيها مدارسهم وكنائسهم بمساعدة ملكها فمن هنا بداية النشاط التنصيري في مناطق نيجيريا.

ثم بدأت عملية التبشير والتنصير بصورة جدية على أيدي المرسلين من الإنكليز الذين نزلوا أولا بمدينة بداغري 1831م، ثم تغلغلوا إلى داخل البلاد وهبكوا إلى أبيكوتا وكلابر 1846م، ثم تبعتهم جمعية الكنائس التبشيرية التي اتخذت مركزها بأبيكوتا وبداغري.

ثم تتبعت موجات البعثات التبشيرية من إنكلترا وأمريكا وخصوصا من سيراليون التي تمركزت فيها كلية تبشيرية تسمى كلية فورابي التي قامت بإمداد نيجيريا بالمبشرين المتخرجين منها.

فكانت الحكومة الإنجليزية تعمل جنبا إلى جنب مع الهيئات التبشيرية والتنصير، واستطاع المبشرون بذلك صيد شبكات كثيرة من القبائل الوثنية بالمقاطعات الجنوبية التي لم يدخل أهلها في الإسلام.([33])

فتلك هي بداية دخول النصرانية في نيجيريا عن طريق المستعمرين الأوروبيين وبخاصة البريطانيين الذي كان ولا يزال الهدف الديني، أو التنصيري من أهم أهدافهم.

ولقد دخلت المسيحية البروتستانتية نيجيريا في منتصف القرن التاسع عشر وخاصة منطقة نفوذ قبيلة اليوروبا بواسطة بعض النيجيريين ممن اسْتَرَقُّوا وبِيعُوا في سوق النخاسة بأميركا ثم عادوا من جديد إلى موطنهم الأصلي. ففي عام 1844 أسس هنري تاونسند مع بعض الأرقاء السابقين أول بعثة أنجليكانية شمال مدينة لاغوس. وتم تنصيب صامويل كروثر -وهو من أرقاء منطقة أويو سابقا- أسقفا أنجليكانيا عام 1864 بلاغوس، ونجح كروثر كثيراً في نشر الدعوة النصرانية في نيجيريا لمعرفته بلغة القبائل في المنطقة ولهجاتها، حتى منحته المنظمة عام 1854م (تم تأكيد المعلومات وكلها صحيحة) منصب مطران نيجيريا، إلى أن مات عام 1891م. وقد توسع الانتشار المسيحي بعد هذا التاريخ ليشمل إلى جانب الكنائس الأنجليكانية كنائس معمدانية وغيرها. وقد عرفت سنة 1868 أول ظهور لكنيسة كاثوليكية في نيجيريا.

وتركز نشاط الكنائس النيجيرية في البداية على القطاع التعليمي متمثلا في إنشاء المدارس ورعايتها. إلا أنه بعد حرب إقليم بيافرا الأهلية التي عرفتها البلاد نهاية الستينيات وبداية السبعينيات تم تأميم عدد من هذه المدارس مما حد من انتشار المسيحية حينها.

وتكثر في نيجيريا الكنائس “المستقلة” وهي كنائس لا تتبع بالضرورة للكنائس الإنجليكانية أو المعمدانية في الغرب وتسمى هذه الكنائس بـ”كنائس الأدورا”. ويرى أساقفتها -وهم أفارقة أساسا- أنهم أسسوها استجابة لـ”إلهام مقدس” أوحي به إليهم. وتمتاز تعاليمها بالتمسك بحرفية النص المقدس وبإيمان مطلق بأن للروح تأثيرا على عالم الحس.

ومن بين كنائس “الأدورا”: كنيسة المسيح الرسولية وهي أقدمها وقد تأسست بعدما انتشرت الأنفلونزا بنيجيريا فدعا بعض الأساقفة من مؤسسي هذه الكنيسة إلى اعتماد الصلاة علاجا ورفض أي علاج طبيعي. كنيسة المسيح السماوية المؤسسة عام 1949. كنيسة الإنجيل لحياة أكثر عمقا (Deeper Life Bible Church) أسسها الأستاذ الجامعي القس وليام كوموي وقد تطورت كثيرا خلال السنوات الماضية.

ويذكر أن الكنائس “المستقلة” تكاثرت بنيجيريا تكاثرا كبيرا حتى دخلها بعض من يبحث عن الشهرة والثروة وقد زاد عددها على العشرة آلاف.([34])

المطلب الثاني: علاقة دخول النصرانية بالاحتلال الأوروبي في نيجيريا

منذ أن أبرمت بريطانيا اتفاق إلغاء تجارة الرقيق –كما سبق آنفا -، كانت السفن البريطانية تجوب ساحل نيجيريا بذريعة اعتراض السفن التي تحمل الرقيق، ثم تطلق سراحهم في ميناء فريتاون في سيراليون، حيث كان المنصرون البريطانيون يقومون بتعميد أعداد كبيرة من الرقيق المحررين لإدخالهم في النصرانية. وبعد ذلك يتم إعادة بعض منهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ مهمة التنصير، فمن هنا تم إرجاء بعض النيجيريين المحررين الأرقاء إلى نيجيريا، فساعدوا البريطانيين في نشر النصرانية في المناطق الساحلية والجنوب الغربي من نيجيريا.

وقد كان التلاحم بين الجهد الاستعماري والمنصرين في استئصال الإسلام وحضارته في المنطقة في غاية الوضوح، حتى إن أحد حكام الإنجليز قال في أحد المؤتمرات التنصيرية: ” إنه يجب على الحكومة والمبشرين أن يشتركوا في العمل ضد الإسلام “.([35])

والاحتلال البريطاني هو المساند الدائم للمنصرين؛ حيث كانت بريطانيا سعت قبل التدخل العسكري المباشر بإحكام السيطرة على البلاد من خلال الشركات التجارية والجمعيات التنصيرية، لتكون حمايتها مبرراً للتدخل المباشر، وهذا ما قد حصل بالفعل في نيجيريا.

فهناك علاقة وثيقة بين الاستعمار والتنصير في نيجيريا؛ فالتنصير والاستعمار وجهان لعملة واحدة، فالمنصّرون هم الواجهة الدينية للمستعمر، والاستعمار هو الحقيقة الاقتصادية والسياسية للمنصرين. ولا شك أن الأهداف الاستعمار الدينية هو التنصير، وقد ارتبطت الحملات الاستعمارية بوجود بعثات وارساليات تبشيرية دينية، وقد نجح عدد منها في تنصير قطاعات من سكان المستعمرات، وكان أبرز حالات النجاح في هذا المجال في الدول الإِفريقية مثل جنوب السودان وجنوب نيجيريا.

كما دعا المنصرون الاستعمار إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، واستطاعوا أن يقيموا مؤسساتهم في بلاد المسلمين بكل سهولة. كما أن الحركة التنصيرية هي وليدة لأطماع استعمارية صليبية أسسها الملك لويس التاسع عام 1242م.([36])

والمستعمرون أصدروا المراسيم والقوانين التي تسهل عمل المنصرين؛ إذ أمر الاستعمار البريطاني أن يكون التعليم في بعض المناطق إجبارياً، وتولت البعثات التنصيرية تعليم الطلاب في تلك المدارس.

ولم تتوقف العلاقة بين حركتي التنصير والاستعمار عند نقطة المصالح المشتركة، بل نجد أن الأخلاقيات السيئة للاستعمار من قتل وبطش قد حصلت بمشاركة رجال الكنيسة. ([37])

فالاستعمار ما هو إلا حماية للتنصير، والتنصير ما هو إلا غزو فكري وثقافي حتى يتسنى للدولة الغربية السيطرة على العالم الإسلامي.

كما أن الاستعمار اليوم لم يحقق الجلاء العسكري إلا وقد حقق أكبر أهدافه بفرض نفوذ مستمر لن ينقطع مع هذه الوحدات التي استعمرها طويلا، والمتمثل في النفوذ الفكري والثقافي. فهذا يدل على العلاقة الوثيقة بين الاستعمار والتنصير.([38])

ولكي تتجلى حقيقة تلك العلاقة بين الاستعمار والمنصرين يقول: اللورد بلفور وزير الخارجية البريطاني ـ صاحب الوعد المشهور ـ رئيس الشرف في مؤتمر أدنبرة التنصيري سنة1910م، حيث قال: ” إنَّ المبشِّرين ـ المنصرين ـ هم ساعد لكلِّ الحكومات في أمور هامَّة، ولولاهم لتعذَّر عليها أن تقاوم كثيراً من العقبات…”، كان عمل الرهبان مكملاً لعمل العسكر كما يشير إلى ذلك أحد رواد الاستعمار الغربي أيضا: ” إن المبشرين هم ساعد لكل الحكومات في أمور هامة ولولاهم، لتعذر عليها أن تقاوم كثيراً من العقبات([39]). ومن ثم تزامنت الاستعدادات العسكرية لغزو الأطلس مع الحملات التنصيرية للكنيسة. ([40])

ويقول حاكم مستعمرة شرق أفريقيا إليوت: ” إن فتح محطة جديدة للبعثة يظهر لي بصفة عامة أنه امتداد للنفوذ الأوروبي”. ومثل هذه التصريحات ليست مقصورة على أقوال عدد من السياسيين فحسب، بل إن المنصرين رددوا الأفكار نفسها.

كما يـقـول روبـرت مـاكـس أحـد الـمـنـصـريـن مـن أمـريـكـا الـشـمـالـيـة: لـن تـتـوقـف جـهـودنـا وسـعـيـنـا فـي تـنـصـيـر الـمـسـلـمـيـن حـتـى يـرتـفـع الـصـلـيـب فـي سـمـاء مـكـة ويـقـام قـداس الأحـد فـي الـمـديـنـة.([41])

يـقـول زويـمـر: ” لـقـد سـيـطـرنـا مـن ثـلـث الـقـرن الـتـاسـع عـشـر عـلـى جـمـيـع بـرامـج الـتـعـلـيـم فـي الـمـمـالـك الإسـلامـيـة، ونـشـرنـا فـيـهـا مـكـامـن الـتـبـشـيـر. الـكـنـائـس والـجـمـعـيـات والـمـدارس الـمـسـيـحـيـة الـكـثـيـرة الـتـي تـهـيـمـن عـلـيـهـا الـدول الأوربـيـة والأمـريـكـيـة ولـقـد أعـددتـم فـي ديـار الإسـلام شـبـابـا لا يـعـرف الـصـلـة بـالله ولا يـريـد أن يـعـرفـهـا وأخـرجـتـم الـمـسـلـم مـن الإسـلام، ولـم تـدخـلـوه فـي الـمـسـيـحـيـة وبـالـتـالـي جـاء الـنـشء طـبـقـا لـمـا أراده الاستعـمـار. لا يـتـهـم للـعـظـائـم ويـجـب الـراحـة والـكـسـل. ولا يـصـرف هـمـة فـي دنـيـاه إلا الـشـهـوات. ([42])

ويـقـول: إن الـسـيـاسـة الاستعـمـاريـة لـمـا قـضـت مـنـذ سـنـة 1882م عـلـى بـرامـج الـتـعـلـيـم فـي الـمـدارس الابـتـدائـيـة أخـرجـت مـنـهـا الـقـرآن، ثـم تـاريـخ الإسـلام، وبـذلـك أخـرجـت نـاشـئـة لا هـي مـسـلـمـة ولا هـي مـسـيـحـيـة ولا هـي يـهـوديـة نـاشـئـة مـضـطـربـة، مـاديـة الأغـراض، لا تـؤمـن بـعـقـيـدة ولا تـعـرف حـقـا، فـلا للـديـن كـرامـة ولا للـوطـن حـرمـة.”ويـقـول ” سـيـدج لانـوش فـي كـتـابـه ” تـغـريـب الـعـالـم ” إن تـغـريـب الـعـالـم كـان لـمـدة طـويـلـة جـداً ولـم يـكـن إلا عـبـارة عـن عـمـلـيـة تـنـصـيـر.([43])

جـاء فـي تـقـريـر اللـجـنـة الـثـالـثـة مـن لـجـان مـؤتـمـر أدنـبـرج الـتـبـشـيـري الـذي عـقـد عـام 1910 م مـمـا يـؤكـد الـتـلاحـم بـيـن الـتـبـشـيـر والاستعـمـار إذ يـقـول اللـورد بـلـفـور فـي خـتـام أعـمـال اللـجـنـة الـمـذكـورة ( إن الـمـبـشـريـن هـم سـاعـد لـكـل الـحـكـومـات فـي أمـور هـامـة، ولـولاهـم لـتـعـذر عـلـيـهـا أن تـقـاوم الـعـقـبـات، وعـلـى هـذا فـنـحـن فـي حـاجـة إلـى لـجـنـة دائـمـة يـنـاط بـهـا الـتـوسـط والـعـمـل لـمـا فـيـه مـصـلـحـة الـمـبـشـريـن ) ولـقـد أجـيـب اللـورد إلـى اقـتـراحـه أثـنـاء انـعـقـاد الـمـؤتـمـر الـمـذكـور.([44])

وقد أصدر البابا نيقولا الخامس مرسوماً في عام 1454م يعطي البرتغاليين حقاً في أراضي الكفرة على الساحل الغربي لإفريقيا، وأكد ذلك البابا كالكستس الثالث عام 1456م، ثم أصدر البابا اسكندر الثالث في عام 1493م مرسوماً يمنح التاج الإسباني الحق المطلق في المتاجرة مع البلاد التي اكتشفت، ووضع قيداً، وهو أن تجلب تلك الشعوب إلى المسيحية. ([45])

ولما عقد مؤتمر الكنائس المسيحية في سالونيك باليونان 1959م أكد المؤتمر على مساهمة الكنائس للجاسوسية لحساب المستعمر، فطالب “الكنائس في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية أن تراقب خطة التنمية، فتميز بين ما يتفق وإرادة الله وبين عمل الشيطان “. وفي مؤتمر دلهي 1961م قالوا “الكنيسة يجب أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وطن، وتحت أي نظام سياسي”. ([46])

يقول رئيس الأساقفة لونز ماركس في عام 1960م عن نشاط الإرساليات الذي يديره في موزمبيق: ” إن النشاط الإرسالي يمنح البرتغال فخراً في المنظمات العالمية السامية، ويكون سنداً قوياً للسيادة البرتغالية. “([47])

والذي دفع حركة التبشير إلى التفاني في خدمة الاستعمار والتمكين لهم إيمانهم بأن نجاح التنصير متوقف على نجاح الاستعمار وبقائه، وهو ما عبر عنه المنصر لورانس براون حين قال ” لم يحدث انتقال واسع من الإسلام إلى النصرانية في قطر ما إلا بعد أن يخضع ذلك القطر لحكومة غربية مسيحية “. ([48]) ويقول المبشر هنري جب: ” إن المبشرين استغلوا جهودهم لخدمة دولهم.([49])

المطلب الثالث: موقف الإرساليات النصرانية من الوجود الإسلامي الأقدم في نيجيريا

أما موقف الإرساليات النصرانية من الوجود الإسلامي الأقدم في نيجيريا فقد سار في اتجاهين متوازيين:

الأول: إقامة سياج نصراني كثيف يحول دون تقدم الدعوة الإسلامية، وذلك من خلال العمل التنصيري المباشر والمكثف في المناطق التي يغلب عليها الوثنيون وأشباههم.

الثاني: تشويه الإسلام والصد عنه، عبر إثارة الشبهات حوله، وإلصاق التهم به؛ لإثارة سخط السكان عليه، وبخاصة فيما يتعلق بتجارة الرقيق، والتي زُوِّر التاريخ في كثير من الجوانب المتعلقة بها، وتم تضمينها المناهج الدراسية، واستُخدمت المتاحف والمعارض والصور والأفلام بغرض حفر حفرة سوداء عن الإسلام وأتباعه في ذهن الإنسان النيجيري.

الخاتمة:

أولاً: النتائج:

ومما توصلنا إليه من النتائج خلال هذا البحث ما يلي:

  • أن الدين الإسلامي وصل إلى غرب أفريقيا عموما ومناطق نيجيريا خصوصا منذ فجر الإسلام وانتشر هناك منذ ذلك الحين.
  • يظهر ارتباط دخول النصرانية منطقة نيجيريا بما يسمى بحركة الكشوف الجغرافية الحديثة في العصور القريبة المتأخرة؛ وتقوى وجود المنصرين في هناك بدخول قوى الاحتلال الأوروبي فيها، والتي فتحت الأبواب أمام المنصرين.
  • التقاء واتفاق جهود الاحتلال الأوروبي مع أهداف المنصرين في محاربة الإسلام وحضارته وثقافته العربية، والتي كانت سائدة في المنطقة لعدة قرون.
  • أن الجهد التنصيري ضد المسلمين ما زال ولا يزال حاضرا بقوة في نيجيريا، وتدعمه مؤسسات قوية وإمكانات ضخمة.
  • استخدام المنصرين طريقة إثارة الشبهات حول طبيعة المسيح –عليه السلام- المذكور في القرآن الكريم لإثبات صحة معتقدات المسيحية –المنحرفة- في المسيح عليه السلام؛ مثل الألوهية والتثليث والتجسد.
  • أن الوسائل الإعلامية المسموع والمرئية والمكتوب والإنترنيت مسخرة لإثارة تلك الشبهات لزعزعة عقيدة المسلمين وتشكيكهم في دينهم وتشويه أفكارهم ومفاهيمهم الإسلامية لخدمة التنصير؛ ومسخرة أيضا لقلب الحقائق وتضليل الناس بأن القرآن الكريم يؤيد النصرانية.
  • أن المسلمين أمام خطر حقيقي ومخطط خطير يستهدف أهم مقوماتنا: القرآن الكريم؛ وأن هذا الخطر القديم الحديث قد بلغ في الوقت الراهن ما لم يبلغه عبر تاريخه الطويل بوسائل شتى لم تكن قد استخدمت سابقا، وأمام هذه الهجمة التنصيرية الشرسة نرى أن حاضر الإسلام والمسلمين يدعون إلى التيقظ والصحوة ونصرة ديننا الحنيف قولا وعملا وكتابة وبكل وسائل ممكنة.
  • لا يمكن درء خطر التنصير إلا بتكثيف الجهود الفردية والجماعية من قِبَل المسلمين، لا سيما بتقديم البحوث لكشف الشبهات التي تثار حول القرآن مع بيان حقيقتها بشكل واضح وبثها عن طريق وسائل بديلة المسموعة والمرئية وغير ذلك؛ غير الوسائل التنصيرية، ومن ثم الحذير من تلك الوسائل.

ثانياً: التوصيات والمقترحات:

يوصي الباحثون بما يلي:

  • لتحصين الذاتي للمسلمين، ومعرفة تامة بثوابت ومعتقدات دينهم، وتفوقه على غيره من الأديان والمذاهب الأخرى حتى لا تجد دعوات المنصرين فراغاً روحياً وضعفاً عقدياً لدى المسلمين يمكنها من التغلغل في أوساطهم، وتبصيرهم بخطط وأساليب التنصير الحديثة.
  • إنشاء الجهد التوعوي التثقيفي عن الدين الاسلامي؛ وينبغي أن تتضافر عليه الجهود الفردية والجماعية، عبر مؤسسات التعليم، والإعلام، والمساجد، وغيرها من منابر التوجيه والإرشاد حتى لا يكونوا لقمة سائغة لحملات التنصير، فبقدر اهتمامنا بهذا الجانب يمكن أن نفوّت عليهم الفرص وننشر الدين الإسلامي.
  • دراسة بحوث وكتب النصارى التنصيرية التي تحاول إثارة الشبهات على القرآن، وخصوصا تلك التي تثار باللغات المحلية لمسلمي نيجيريا، التي تدعي بأن القرآن يؤيد معتقداتهم، واستعمالها ضدهم لإظهار فساد معتقدات ومن ثم الدعوة إلى الدين الحنيف.
  • العمل على تنبيه الجماعات والمنظمات العاملة في حقل الدعوة والإصلاح وأن تخصص جزءا من اهتمامها لمواجهة الشبهات المثارة، ولتحصين المجتمع من أخطاره. وفي هذا ينبغي توجيه الجهود وتنسيقها لتؤتي أكلها للدعوة الإسلامية.
  • إقامة عمل متخصص للدعوة، من خلال إنشاء معاهد ومراكز بحثية مستقلة تهتم بتلك الدراسات وإعداد الدعاة والعلماء المختصين في مواجهتها، لتمكِّن الدعاة والمصلحين من وضع خطط فعالة لدعوة غير المسلمين في مجتمعاتهم.
  • إعادة التخطيط للدعوة الإسلامية، والعمل على تطوير وسائل الدعوة وأساليبها بما يتوافق مع تحديات المرحلة، وما نعيشه في عصرنا من تطورات؛ إذ ذلك من الضرورة بمكان في العصر الحاضر.
  • بحث المسلمين عموما وأغنياء المسلمين خصوصا في مجتعمات المسلمة على تخصيص جزء من أموالهم لمواجهة التنصير عبر إقامة مؤسسات وإنشاء قنوات فضائية وإذاعات مسموعة ومواقع الإنترنيت خاصة للمسملين –شبه المعدومة حاليا- بغرض لنشر الدين الإسلامي؛ ويضاف على ذلك فتح مراكز الرسائل الإلكترونية لاستقبال رسائل واستفسارات عن الموضوع والإجابة عليها باللغات المحلية ليكون مرجعا لمن يرغب في الرجوع إليها.
  • تعاون مسلمي نيجيريا بالدول والشعوب الإسلامية الأخرى من العالم، حتى يتم الرفع من قدرات المسلمين هناك في ظل معركة غير متكافئة على الإطلاق بين المسلمين والمنصرين من حيث الإمكانات.

المصادر والمراجع

  • أ د شـاتـلـيـيـه، تـرجـمـة مـسـاعـد الـيـافـي، ومـحـب الـخـطـيـب، الـغـارة عـلـى الـعـالـم الإسـلامـي، (القاهرة: الـمـطـبـعـة الـسـلـفـيـة عـام 1330 هـ ).
  • إبراهيم طرخان، دولة مالي الإسلامية، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتب 1983 م).
  • ابن الوردي، عمر بن المظفر، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، (القاهرة: مكتبة الثقافة الإسلامية، طالأولى، 1428 هـ).
  • ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة، (بيروت: المكتبة العصرية، ط الأولى 1997م).
  • ابن خلدون، المقدمة، (بيروت: طبعة دار الفكر الأولى 2002 م).
  • أحمد بن قاسم المنصوري، كباء العنبر من عظماء زيان وأطلس البربر، مخطوطة بالخزانة العامة، تحقيق أحمد بلحسن. (الرباط: المندوبية السامية لقدماء المقامين 1425ه 2004م ).
  • أحمد عبد الوهاب، حقيقةالتبشير بين الماضي والحاضر، ( القاهرة: مكتبة وهبة 1401هـ – 1981م).
  • أحمد محمد كاني، الجهاد الإسلامي في غرب إفريقيا، ( القاهرة دار الفكر العربي 2006م ).
  • آدم عبد الله الإلوري، موجز تاريخ نيجيريا (بيروت: دار مكتبة الحياة 1965م).
  • أنور الجندي، الإسلام في وجه التغريب، (القاهرة: دار الاعتصام، 1991 م).
  • جرجي زيدان، طبقات الأمم، (مصر: مطبعه الهلال مصر عام 1912م).
  • حسين محمد الربابعة، الإسلام في النيجر بين الماضي والحاضر، (الأردن: جامعة البلقاء التطبيقية).
  • السيد الشامي، المسلمون في مواجهة التبشير في نيجيريا، (بيروت: دار مكتبة الحياة 2004م).
  • عبد الرحمن الميداني، أجنحة المكر الثلاثة:الاستشراق – التبشير – الاستعمار، (دمشق: دار القلم).
  • عبد العزيز بن إبراهيم العسكر، الـتـنـصـيـر ومـحـاولاتـه فـي الـخـلـيـج الـعـربـي، (الرياض: الدار العربية للموسوعات 1427هـ).
  • عبد الله بن فوديو، تزيين الورقات، (بيروت: دار مكتبة الحياة ط2، 1978م).
  • عبد الله عبد الرازق، انتشار الإسلام في غرب إفريقيا، (القاهرة: دار الفكر العربي 2006م).
  • عـبـد الـودود شـلـبـي، الـزحـف إلـى مـكـة، حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير فى العالم الإسلامي (القاهرة: دار الفتح للأعلام العربى 2003م).
  • علال الفاسي، تاريخ التشريع الإسلامي (الرياض: مكتبة المعارف عام 1990م).
  • علي بن إبراهيم النملة، التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته (مصر: دار الصحوة 1419ه).
  • عمر بابكور، الإسلام والتحدي التنصيري، (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، معهد البحث 1407ه).
  • كلوتشكوف، جان كلود النيجر اليوم، ترجمة المكتب العربي للترجمة، (باريس: منشورات جون أفريك، 1982م).
  • لوشاتليه ألفريد، الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب، مكتبة أسامة بن زيد (بيروت: منشورات العصر الحديث، 1387ه).
  • مجلة الإسلام اليوم، (جدة: منظمة الإيسيسكو، رجب 1404 هـ).
  • مجلة قراءات إفريقية: العدد الأول ( الرابط: 1425هـ/ 2004مـ).
  • مجمع اللغة العربية، إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار، المعجم الوسيط (القاهرة: دار الدعوة 1998م).
  • محمد الغزالي، الاستعمار أحقاد وأطماع، (مصر: دار نهضة ط 1).
  • محمد عبد القادر أحمد، المسلمون في غينيا، (القاهرة: 1406هـ-1986م).
  • محمد عزت الطهطاوي،التبشير والاستشراق (القاهرة: مجمع البحوث الإسلامية 1977م).
  • محمود شاكر، التاريخ الإسلامي ( الأقليات الإسلامية )، (بيروت: المكتب الإسلامي 1416ه \1995م).
  • مصطفى الشهابي، محاضرات في الاستعمار (القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية 1957م).
  • مصطفى خالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية (جدة: المكتبة العصرية 2003م).
  • نـور الديـن عوض الكريم إبراهيم بابكر، أساليب المنصرين في الصد عـن الإسلام في أفـريقيا وطـرق مواجهتها (مكتبة صيد الفؤاد 2002م).
  • نيجيرياأرض الفرص، السفارة النيجيرية بماليزيا (كوالالمبور: مطبعة أيريس بيرهاد 2008م).
  • Margaret I. Potts، A Short history of Nigeria، Literary Licensing LCC 1990.

المواقع الإلكترونية

 

 

The dawn of Islamic Civilization over Nigeria, and the arrival of Christianity in to it

This research aims to reveal the beginning of Islamic Civilization in Nigerian regions and the way it spread in it; and shows the conditions of Islam and Muslims in the pre – and post – European occupation. The study explains the nature of Christianity arrival in to Nigerian regions; and the relationship between that and the modern colonization in the country. Islam was very old religion in Nigerian regions, arrived and spread in the early dawn of Islam in 46 AH, and since then it has affected the lives of the social and cultural populations; However, the hammer of modern colonialism has started to knock Nigerian regions in the fifth and sixteenth century AD, accompanied by the missionaries carrying the banner of Christianization, and were unable to wipe out the Islamic state of Sheikh Uthman bin Faudy which dominated all of northern regions of Nigeria at the time despite their fierce resistance against the colonizers. Since then, the civilizational conflict with a religious nature has begun between the oldest religion in the region (Islam) and the newly arrived religion (Christianity) in Nigerian regions.
Keywords: Islam – Christianity – Nigeria – European colonization.

 

([1]) انظر: آدم عبد الله الإلوري، موجز تاريخ نيجيريا ( بيروت، دار مكتبة الحياة 1965م ) ص 15.

([2]) انظر: جرجي زيدان، طبقات الأمم ( مصر مطبعه الهلال مصر سنه 1912م ) ص 131.

([3]) انظر: آدم عبد الله الإلوري، موجز تاريخ نيجيريا ( بيروت، دار مكتبة الحياة 1965م ) ص 16.

([4]) هذا يتعلق بغرب أفريقيا عموما لأنها منطقة واحدة قديما.

([5]) انظر: جرجي زيدان، طبقات الأمم ( مصر مطبعه الهلال مصر سنه 1912م ) ص 81.

([6]) انظر: ابن الوردي، عمر بن المظفر، خريدة العجائب وفريدة الغرائب (القاهرة مكتبة الثقافة الإسلامية، ط الأولى، 1428 هـ ) ص 56- 58.

([7]) انظر: عبد السلام ابراهيم داود بغدادي، نشأة الوجود العربي ـ الإسلامي في وسط افريقيا-تشاد نموذجاً (بغداد: جامعة بغداد 2010م ) ص 7.

([8]) وعندما يتحدثون عن غرب إفريقيا فهم في الواقع يتحدثون عن إقليم كبير يشغل مساحة شاسعة من الأرض؛ إذ يشتمل على خمسَ عشرةَ دولة، هي: السنغال، جامبيا، الجابون، غينيا بيساو، غينيا (كوناكري)، سيراليون، ليبيريا، ساحل العاج (كوت ديفوار)، غانا، توجو، بنين، نيجيريا، بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا. ويحدّ الإقليم من الشرق تشاد والكاميرون، بينما يحده المحيط الأطلنطي من الغرب والجنوب، والجزائر وليبيا من الشمال. ويُعَدُّ الإسلام الدين الرسمي لأغلبية السكان البالغ عددهم -حاليًّا- ما يزيد على مائتي مليون وخمسة ملايين نسمة، بينهم مائة وأربعة عشر مليون مسلم، أي قرابة 55%.

([9]) انظر: أحمد محمد كاني، الجهاد الإسلامي في غرب إفريقيا ( القاهرة دار الفكر العربي 2006م ) ص 13.

([10]) انظر: عبد الله بن فوديو، تزيين الورقات، ( بيروت، دار مكتبة الحياة ط2، 1978م ) ص 40.

([11]) القرشي، عبد الرحمن بن عبد الله، فتوح مصر وأخبارها وفتح إفريقيا والمغرب والأندلس، (بيروت: دار الكتب العلمية ) ص 150. وأيضا: مجلة الإسلام اليوم، إصدار منظمة الإيسيسكو، العدد 12، السنة 2، رجب 1404 هـ، ص. 91.

([12]) انظر: إبراهيم طرخان، دولة مالي الإسلامية ( القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتب 1983 م ) ص 15.

([13]) انظر: حسين محمد الربابعة، الإسلام في النيجر بين الماضي والحاضر ( الأردن جامعة البلقاء التطبيقية ) ص 5.

([14]) وقد اختلطت أخبار هذه المخطوطة بالأساطير. وذكر البكري أن قوماً من بني أمية هاجروا إلى كانم عند محنتهم ببني العباس. ويشكك ياقوت في هذه الرواية حين يتحدث عن كانم وأهلها بقوله: وهم سودان مشركون ويزعمون أن هناك قوماً من بني أمية صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس.

([15]) انظر: حسين محمد الربابعة، الإسلام في النيجر بين الماضي والحاضر ( الأردن جامعة البلقاء التطبيقية ) ص 5.

([16]) انظر: كلوتشكوف، جان كلود، النيجر اليوم، ( ترجمة المكتب العربي للترجمة، منشورات جون أفريك، باريس، ط1، 1982م) ص 36.

([17]) نشأت دولة المرابطين في القرن الخامس الهجري ما بين عام 1056م وحتى عام 1147قامت هذه الدولة في كل من المغرب، وموريتانيا، وغرب الجزائر، والأندلس، فهدفها الأساسي الدعوة إلى نشر الدعوة الإسلامية. كان الأمير يحيى بن إبراهيم بن قرغوت الجدالي الزعيم السياسي لها، اشتهرتْ القبائل الصنهاجية فى التَّارِيخ باسم المُلَثَّمين، وأصبح اللثام شعارًا عُرفوا به إلى أن تسمَّوا بالمرابطين. انظر: سعدون عباس نصر الله، دولة المرابطين فى المغرب والأندلس (بيروت: دار النهضة العربية 1985م 1405ه) ص 12- 13. بتصرف يسير.

 

([18]) هو الشيخ محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني، ولد بتلمسان الجزائر عام 790ه، وكان له دور كبير في نشر الإسلام في مناطق أفريقيا، وله مؤلفات عديدة منها: شرح مختصر خليل وشرح التبيان في علم البيان وغير ذلك في فنون عديدة، توفي عام 909 ه بزاوية كنتة – رحمه الله تعالى -.

([19]) هو الشيخ العلاّمة عثمان بن محمد فودي ابن عثمان بن صالح جُكُلُّو. ولد في يوم الأحد 29 من صفر عام 1179هـ الموافق 15 ديسمبر (كانون أول) عام 1754م، في بلدة (طِغِل) علىٰ أطراف إقليم جوبر في ولاية صكتو شمال نيجيريا الحالية. أسس بفضل الله دولة إسلامية في شمال نيجيريا استمرت مائة عام منذ 1804م وحتىٰ دخول الاستعمار الأوروبي لتلك البلاد في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وله مؤلفات أكثر من 150 تأليفا بين كتب ورسائل أكثرها في مجال الدعوة إلىٰ الإصلاح والعودة إلىٰ التوحيد الصافي، وكثير آخر منها في مجال التعليم والتثقيف وتزكية النفوس. منها: إحياء السنة وإخماد البدعة وإرشاد أهل التفريط والإفراط إلىٰ سواء الصراط، وبيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في هـٰذا الزمان، وحصن الأفهام من جيوش الأوهام، وتمييز المسلمين من الكافرين، وتعليم الإخوان بالأمور التي كفرنا بها ملوك السودان. توفي الشيخ عثمان بن فودي -رحمه الله- عام 1233هـ الموافق 1818م.

([20]) نقلاً عن: علال الفاسي، تاريخ التشريع الإسلامي، ( القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتب ط 1، 1990م ) ص. 16.

([21]) سورة البقرة، الآية: 286.

([22]) انظر: مجلة قراءات إفريقية: العدد الأول، رمضان 1425هـ/ أكتوبر 2004م. الرابط: http://www.albayan-magazine.com/qiraat/aboutus.htm

 

([23]) والسوس: بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية، وقيل: السوس بالمغرب كورة مدينتها طنجة، وهناك السوس الأقصى: كورة أخرى مدينتها طرقلة، ومن السوس الأدنى إلى السوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده بحر الرمل وليس وراء ذلك شيء يعرف. والسوس أيضا: بلدة بما وراء النهر. انظر: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، معجم البلدان ’ (بيروت: دار صادر، 1995 م ) ص 3\282.

([24])([24]) مصمودة هي أكبر مجموعة قبيلة أمازيغية، يتواجد المصامدة بشكل أساسي في جبال الأطلس الكبير والصغير، صاغرو، وسهول سوس والحوز، وتادلا وهضاب حاحا وحوض درعة، ويشكلون نسبة مهمة من سكان المغرب. ينظر: المراكشي، عبد الواحد بن علي، المعجب في تلخيص أخبار الغرب، (بيروت: المكتبة العصرية، 1426ه – 2006م ) 243.

([25]) القرشي، عبد الرحمن بن عبد الله، فتوح مصر وأخبارها وفتح إفريقيا والمغرب والأندلس، (بيروت: دار الكتب العلمية ) ص 187.

([26]) انظر: محمد عبد القادر أحمد، المسلمون في غينيا (القاهرة: مؤسسة سجل العرب 1406-1986م لطبعة الأولى ) ص 67.

([27]) انظر: عبد الله عبد الرازق، انتشار الإسلام في غرب إفريقيا (القاهرة: دار الفكر العربي -، 2006م ) ص 89.

([28]) انظر: محمد عبد القادر أحمد، المسلمون في غينيا (القاهرة: مؤسسة سجل العرب 1406-1986م لطبعة الأولى ) ص26-27.

([29]) انظر: عبد الله عبد الرازق، انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ( القاهرة: دار الفكر العربي 2006م ) ص 54.

([30]) انظر: الألوري، آدم عبد الله، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي الفلاني،( بيروت، دار مكتبة الحياة 1965م، الطبعة الثانية، ١٣٩٨هـ – ١٩٧٨م) ص ٩٣.

([31]) انظر: محمود شاكر، التاريخ الإسلامي ( الأقليات الإسلامية )،( بيروت الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي 1416-1995 ) ض 88.

([32]) انظر: آدم عبد الله الإلوري، موجز تاريخ نيجيريا (بيروت: مكتبة الحياة 1965م ) ص87.

([33]) انظر: المصدر السابق، ص 88.

([34]) انظر: السيد الشامي: المسلمون في مواجهة التبشير في نيجيريا (، بيروت دار مكتبة الحياة 2004م ) ص 7.

([35]) انظر: المصدر السابق ص 11.

([36]) الجندي، أنور، الإسلام في وجه التغريب، القاهرة: دار الاعتصام، 1991م، ص 127-134.

([37]) انظر: أ. أنور الجندي، الإسلام في وجه التغريب، (القاهرة ط. دار الاعتصام، 1991 م ) ص 127-134.

([38]) انظر: أ. عبدالرحمن الميداني، أجنحة المكر الثلاثة: الاستشراق – التبشير – الاستعمار (دمشق: دار القلم الطبعة الأولى) ص179.

([39]) انظر: لوشاتوليي، الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب ( بيروت، د. ت: مكتبة أسامة بن زيد ) ص. 48.

([40]) انظر: أحمد المنصوري، كباء العنبر من عظماء زيان وأطلس البربر، تحقيق محمد بن لحسن ( مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط، رقم 131، ج 2) ص. 69.

([41]) انـظـر: عـبـد الـودود شـلـبـي، الـزحـف إلـى مـكـة، حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير فى العالم الاسلامى ( القاهرة: دار الفتح للأعلام العربى 2003 ) ص13.

([42]) أنـظـر: عبد العزيز بن إبراهيم العسكر، الـتـنـصـيـر ومـحـاولاتـه فـي الـخـلـيـج الـعـربـي (الدار العربية للموسوعات – الرياض 1427هـ ) ص 22.

([43]) انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة، التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته ( دار الصحوة، مصر 1419 ) ص 34.

([44]) انـظـر: أ د شـاتـلـيـيـه، تـرجـمـة مـسـاعـد الـيـافـي، ومـحـب الـخـطـيـب، الـغـارة عـلـى الـعـالـم الإسـلامـي (الـمـطـبـعـة الـسـلـفـيـة عـام 1330 هـ ) ص 72.

([45]) انظر: عبد الرحمن حبنكة الميداني ” أجنحة المكر الثلاثة “، ص 170 – 172، وحقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص 129.

([46]) انظر: أحمد عبد الوهاب، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر (القاهرة، ط الأولى مكتبة وهبة 1401هـ – 1981م ) ص127- 128.

([47]) انظر: المصدر السابق، ص 127 – 128، 133 – 134.

([48]) انظر: عمر بابكور ” الإسلام والتحدي التنصيري”، ص 116، معهد البحث العلمي. جامعة أم القرى، 1407هـ.

([49]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية (جدة المكتبة العصرية 2003م ) ص 158، 242.

==> أرسل بحثك <==