The method of Imam Al-Bayhaqi in narrators’ difference in his book
Al-Sunan Al-Kabeer

Hammad Mahdi Alsulami

Faculty of Arts and Humanities || King Abdulaziz University || KSA

DOI PDF

Imam Al-Bayhaqi is one of the scientists of the critics who served the Prophet’s Sunnah through his many compositions and works. The hadeeth ingenuity has appeared in many of his works, including the book of Al-Sunan al-Kabeer, in which he mentioned many differences of narrators in hadeeths. The display of difference between narrators is one of the most important methods used by scientists and critics to refer to the illusions of narrators and the trouble of hadeeths. The method of Imam Al-Bayhaqi differed in his book Al-Sunan Al-Kabeer from one hadeeth to another and from one difference to another, and because his book is one of the sunnah books of the comprehensive of Fiqh and Hadeeth, It was necessary to know his method in that. The researcher followed the method inductive deductive approach, which in turn led to a number of results, the most important of which: -Imam Al-Bayhaqi of the scientists critics who have special provisions in hadeeths, and his book Al-Sunan al-Kabeer contains the hadeeth ingenuity and the critical approach Proof of this: -The difference between the narrators of what is influential in the hadeeth, and from what is not influential. -The purposes differed of Al-Bayhaqi to the difference between the narrators, some of which is explicit and clear in the Influential in of the hadeeth, including what is otherwise. Keywords: Method, Al-Bayhaqi, Different narrators, Al-Sunan Al-kabeer.

منهج الإمام البيهقي في اختلاف الرواة في كتابه السنن الكبير

حماد بن مهدي السلمي

كلية الآداب والعلوم الإنسانية || جامعة الملك عبد العزيز || المملكة العربية السعودية

يعتبر الإمام البيهقي من الأئمة النقاد الذين خدموا السنة النبوية؛ وذلك من خلال تآليفه ومصنفاته الكثيرة، وظهرت الصناعة الحديثية عنده في كثيرٍ من مصنفاته، ومنها كتاب السنن الكبير، الذي أورد فيه كثيراً من اختلافات الرواة في الأحاديث. إذ إن بيانَ الاختلاف بين الرواة من الطرق المهمة التي يستعملها الأئمةُ والنقادُ للإشارة إلى أوهام الرواة وعلل الأحاديث. واختلف منهجُ الإمام البيهقي في كتابه السنن الكبير من حديث لآخر ومن اختلاف لآخر، ولأن كتابه يعدُّ من كتب السنة الجامعة للفقه والحديث، كان لابد من معرفة منهجه وطريقته في ذلك، فجاءت هذه الدراسة لبيان منهج الإمام البيهقي في اختلاف الرواة في كتابه السنن الكبير. واتَّبع الباحث المنهجَ الاستقرائيَّ الاستنباطيَّ الذي أوصل بدوره إلى جملةٍ من النتائج، من أهمها: – يعدُّ الإمام البيهقي من الأئمة النقاد الذين لهم أحكامٌ خاصة في الأحاديث، وكتابه السنن الكبير فيه من الصناعة الحديثية والمنهج النقدي ما يدلُّ على ذلك. – أنَّ الاختلافَ بين الرواة منه ما هو مؤثر في الحديث، ومنه ما ليس بمؤثر. – تباينتْ مقاصدُ البيهقيِّ من التصريح بالاختلاف بين الرواة، فمنها ما هو صريحٌ واضحٌ في إعلال الحديث، ومنها ما هو دون ذلك. الكلمات المفتاحية: منهج، البيهقي، اختلاف الرواة، السنن الكبير.

مقدمة

الحمد لله أحمده حمداً مزيداً، وأشهد أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسُولُه، بلَّغ رسالةَ ربِّه ترغيباً وتنديداً، صلَّى اللهُ عليْه وعلىْ آلِهِ وصحابتِه وسلَّم تسليماً مديداً.

يعد علم الحديث من أشرف العلوم؛ إذ يعنى بدراسة سنة النبي . ومن أهم أنواعِه علمُ علل الحديث، وهذا العلم لم يتأت إلا لفئةٍ من العلماء الجهابذة الذي أفنوا أعمارَهم في نقد الرواة وتمييز المرويات، فتكلموا في نقلة الأخبار ورواة الآثار، وحكموا على أخبارهم ومروياتهم، ووضعوا لذلك المناهج، فأصبحوا بعد ذلك أئمةَ هذا العلم وحملةَ لوائه.

ومعلومٌ أن النقاد من الأئمة قديماً كانوا يعرفون مناهجَ معاصريهم من الأئمة ويفهمون ما يرمون إليه من العلل والأحكام، لكنَّ الكثيرَ من طلاب العلم والدارسين في زماننا هذا يغفُلون عن هذه الأحكام والطرق في إعلال الأحاديث وإيراد اختلافات الرواة، لأنها تحتاج إلى الدقة وإمعان النظر وبيان مناهج الأئمة.

مشكلة البحث:

أورد الإمام البيهقي في السنن الكبير كثيراً من اختلافات الرواة، ولم يرجِّح بينها ولم يبيِّن الصوابَ من الروايات، واختلفت طريقتُه ومنهجُه من حديث إلى آخر، وإيراده لهذه الاختلافات له مقاصد حديثية ونقدية، ويَرى المحدثون أن اختلافَ رواة الأحاديث في الغالب يشير إلى وقوع الخطأ ووجود علةٍ في إحدى روايات الحديث، وهي علة خفية غالباً، والكتاب حوى كثيراً من الاختلافات التي لابد من بيان منهج الإمام البيهقي فيها؛ لإبرازِ علل الأحاديث، والحكمِ عليها بأن الإمامَ البيهقيَّ أراد إعلالَها وبيانَ الروايات الصحيحة التي يستدل بها على ما ترجم به الباب.

واندرج تحت هذه المشكلة عدد من التساؤلات:

  • ماهي مقاصد الإمام البيهقي من التصريح باختلاف رواة الأحاديث؟

  • هل كلُّ حديثٍ صرَّح الإمام البيهقي باختلاف رواته معلٌّ؟

  • ما هي طريقة الإمام البيهقي في عرض الاختلافات في كتابه السنن الكبير؟

  • هل الاختلافات في الروايات تؤثر على صحة الحديث والاحتجاج به في الباب؟

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى جملة من الأمور

  • بيان المنهج الذي سلَكَه الإمام البيهقي في عرض اختلافات الرواة من خلال كتابه السنن الكبير.

  • استنباط أوجه الاختلاف بين الرواة، ومعرفة دور الاختلافات بين الرواة في علل الحديث.

  • إعطاء تصور واضح عن مقاصد الإمام البيهقي من إيراد الاختلافات بين الرواة.

  • التعرف على أثرِ الاختلافات بين الروايات وعلاقتِه بإعلال الأحاديث.

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث فيما يلي:

  • مكانة الإمام البيهقي وكتابه السنن الكبير في علم الحديث.

  • الجانب النقدي والصناعة الحديثية عند الإمام البيهقي.

  • أن بحث اختلاف رواة الحديث يتعلق بأدق علل الحديث، وهي العلل الخفية.

  • أن الإمام البيهقي أعلَّ كثيراً من أحاديث كتابه باختلاف رواتها، وكان لابد من معرفة منهجه في اختلاف الرواة.

منهج البحث:

منهج البحث الذي سرت عليه في بحثي هو المنهج الاستنباطي الاختياري التحليلي.

فقمت بجمع الأحاديث التي صرَّح الإمامُ البيهقيُّ باختلاف رواتها، وتتبعِ مواضعِ الاختلاف جميعِها، واستنباط أوجه الاختلاف وبيان أنواع علوم الحديث التي اعتنى البيهقي بإبرازها من خلال عرض الاختلافات بين الرواة، واختيار نموذج لحديث أو حديثين لكل نوعٍ، يتم تخريجها من مصادر الحديث الأصيلة المسندة برقم الحديث، ودراستها ومناقشتها من خلال كلام الأئمة وتصرفاتِهم لإبراز نتائج البحث التي تحقق أهدافَه.

الدراسات السابقة:

  1. منهج البيهقي في النقد من خلال السنن الكبرى، د. أحمد بن نافع المورعي، رسالة دكتوراه. جامعة أم القرى، عام 1409هــ -1410هــ.

وهي دراسة نظرية، ركَّز من خلالها الباحث في رسالته على جانب النقد، وتعرَّض فيها لنقد المتون والرجال، فجعل لكل نوعٍ باباً مستقلاً، وقد خلت رسالتُه من التعرضِ للإشارةِ إلى الاختلافات بين الروايات التي تُشَكِّل جانباً من جوانب النقد عند الإمام البيهقي.

  1. علوم الإسناد من السنن الكبرى، د. نجم عبد الرحمن خلف، مطبوع. دار الراية، 1989م.

وهي دراسة نظرية، اعتنى فيها مؤلفها بمباحث الاتصال والانقطاع في الإسناد فقط، وشروط الصحة، وكيفية إخراج البيهقي لأحاديث كتابه، والصناعة الحديثية عنده، ولم يتعرض لمباحث الاختلاف بين الرواة عند البيهقي.

  1. الصناعة الحديثية في السنن الكبرى للإمام البيهقي، د. نجم بن عبد الرحمن خلف، رسالة دكتوراه، مطبوعة. دار الوفاء، مصر، 1992م.

وهي دراسة نظرية اهتم مؤلفها بمنهج البيهقي في تصنيفه لكتاب السنن الكبير، وقد قسَّمَه أربعةَ أبواب، ثلاثةً منها في منهج البيهقي في صناعة الإسناد والمتن، والرابعَ في منهج النقد، ولم يتعرض لأحاديث الاختلاف التي تُشَكِّل جانباً من جوانب الصناعة الحديثية عند الإمام البيهقي.

  1. تعليل المتن عند الإمام البيهقي في السنن الكبرى، الباحث: محمود سلامة سالم المهر، الجامعة الأردنية الهاشمية، رسالة دكتوراه، غير منشورة، 2011م.

وهي دراسةٌ نظريةٌ اهتمت بالجانب المنهجي، عرَضَ من خلالها الباحثُ منهجَ الإمام البيهقي في إعلال المتن، ومع ذلك لم يستوعب علل المتون في الكتاب كله، وهو ما يفترق فيه عن دراستي من حيث الاعتناء بعلل الإسناد والمتن معاً، كما أن بحثي ركَّز على علل الاختلاف بين الرواة إسناداً ومتناً بشكل أكثر شمولاً واستيعاباً واستقراءً لجميع مواضع علل الاختلافات.

خطة البحث:

  • أولًا: المقدمة، وتشمل: أهمية البحث ومشكلة البحث وأهداف البحث ومنهج الباحث والدراسات السابقة البحث.

التمهيد: وتحته مطلبان:

المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي.

المطلب الثاني: كتاب السنن الكبير للإمام البيهقي.

المبحث الأول: الاختلاف بين الرواة، وتحته أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريفُ الاختلاف بين الرواة وسببُه.

المطلب الثاني: منشأُ الاختلاف بين الرواة في الإسناد، وأنواعُ الاختلاف.

المطلب الثالث: الترجيحُ بين روايات الاختلاف عند المحدثين.

المطلب الرابع: أثرُ الاختلاف بين الرواة، وعلاقتُه بالعلل.

المبحث الثالث: منهج الإمام البيهقي في اختلافات الرواة:

المطلب الأول: التصريح باختلاف الرواة في الإسناد.

المطلب الثاني: التصريح باختلاف الرواة في المتن.

الخلاصة: وبها أهم النتائج والتوصيات.

تمهيد

المطلب الاول: ترجمة موجزة للإمام البيهقي:

هو أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد الله، الخُسْرَوْجِرْدي البيهقي النيسابوري الخُراساني(1). ونسبتُه إلى بيهق هي النسبة المشهورة.

كان مولده رحمه الله في خُسْرَوْجِرْد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، كذا نصّ عليه ابنه إسماعيل(2). ويكاد يُجمع أكثرُ الأئمة على ذلك، نشأ رحمه الله في خُسْرَوجرد من ناحية بيهق إحدى قرى نيسابور(3) التي كانت تزخرُ آنذاك بالعلماء وتنشطُ فيها الحركة العلمية، وكان هذا مما هيأ للبيهقي الطريق لطلب العلم من صغره، حتى إنه كتَب الحديث وسمِعَه وهو لم يجاوز الخامسة عشرة، وجزم بذلك الحافظ الذهبي، فقال: “وسمع وهو ابن خمس عشرة سنة(4)، فتعلَّم الكتابةَ وأتقن القراءةَ وأولوياتِ العلوم وحفِظ القرآنَ قبل سن الخامسة عشرة؛ إذ إنَّ كتابةَ الحديث وسماعَه مرحلةٌ تليها في الطلب والرحلة، قال الحافظ أبو الحسن عبد الغافر: “كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أنّ نشَأ وتفقه فيه وبرع(5).

شرَعَ الإمام البيهقي في الرحلة إلى طلب العلم ولقاء الشيوخ، مستناً بسنة المحدثين مقتفياً أثرَهم، فالرحلة مطلبٌ أساسيٌّ عند العلماء والأئمة السابقين، ومن لوازمِ طلبِ الحديث، وهي مناطُ الثقةِ بالعالمِ، وقد قالوا كلمتَهم المشهورةَ: “من لم يرحل فلا ثقةَ بعلمِه(6). فلم يكتف رحمه الله بالأخذِ عن شيوخِ قريتِه خُسْرُوجرد وعلماءِ مدينتِه بيهق ومحدثي بلدِه نيسابور، بل طاف البلدانَ الإسلاميةَ، فخرَج إلى بقية مدنِ بلاد خُرَاسان، قال ابن خلكان: “رحل في طلب الحديث إلى العراق والجبال(7) والحجاز وسمِعَ بخُراسانَ من علماء عصره، وكذلك بقية البلاد الّتي انتهى إليها(8).

رحَل الإمام البيهقي عن هذه الدنيا بعد حياة عمَرَها بالعلم والتحصيل والتدريس والتصنيف والتحديث، وكان ذلك في العاشر من شهر جمادى الأولى لسنة ثمان وخمسين وأربعمائة من الهجرة(9).

المطلب الثاني: التعريف بكتاب السنن الكبير للبيهقي:

هو كتاب السنن الكبير أهمُّ مؤلفات الإمام البيهقي على الإطلاق، اشتهر به وذاع صيتُه من خلاله، ولا يكاد يُذْكَرُ الإمام البيهقي إلا ويُذْكَرُ كتابُه السننُ معه.

وهو كتابٌ فريدٌ في بابه، يعد من كتب السنة الأصول؛ لكثرة الأحاديث التي أوردها، والآثار التي أدرجها، والطرق والروايات التي خرَّجها، مع الصناعة الحديثية الفائقة. كما يعتبر مرجعاً في استيعاب أحاديث الأحكام ومعرفة الفقه؛ عُنِيَ فيه الإمام البيهقي بتقرير مذهب الإمام الشافعي، والتزم به مع اعتدالِه في ذلك وبُعْدِه عن التعصب الأعمى، وإحاطتِه بأقوال المذاهب الأخرى التي رجَّحها في كثيرٍ من المسائل، وجمَع فيه الإمام البيهقي بين علم الفقه والحديث وبيان العلل وأوجه الجمع بين الأحاديث.

وللبيهقي مصنفات أخرى غير السنن الكبير تدل على سعة علمه وكثرة تحصيله وطلبه، منها:

الآداب، إثبات عذاب القبر، أحكام القرآن، الأسماء والصفات، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، بيان خطأ من أخطأ على الشّافعيِّ، الجامع المصنف في شعب الإيمان، الخلافيات، الدعوات الكبير، دلائل النبوة، السنن الصغرى، القدر، المدخل إلى السنن الكبرى، معرفة السنن والآثار، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، مناقب الإمام الشّافعيّ، الأربعون الكبرى، الرؤية، الإيمان.

المبحث الأول: الاختلاف بين الرواة، وتحته أربعة مطالب:

المطلب الأول: تعريفُ الاختلاف بين الرواة وسببُه.

الاختلاف في اللغة: نقيض الاتفاق(10)، وتخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو، فقد تخالف واختلف(11). أما الاختلاف في علم مصطلح الحديث فليس له تعريفٌ في كتب الاصطلاح، ولكن من خلال النظر في كلامِ الأئمة والنقادِ ودراسةِ الاختلافات ترجَّح عندي تعريفٌ اجتهاديٌّ، وهو أن يرويَ راويان أو أكثرُ عن شيخٍ واحدٍ، فيقع بينهم تغيير في الإسناد أو المتن.

ويمكن تقريبُ التعريف بأنه حديثٌ يختلف في إسناده راويان ثقتان، كلاهما يأتي به على وجهٍ يخالفُ به الآخر، بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما؛ مما يحْتاجُ معه إلى النظر وجمع الطرق ومعرفة موضع الخطأ، قال نور الدين عتر: “ذلك أنه عن طريق البحث الناقد المتعمق في هذه الظاهرة يتبين ما وقع في الحديث من الوهم لبعض الرواة، أو ما في سنده أو متنه من قدح أو غير ذلك(12).

المطلب الثاني: منشأُ الاختلاف بين الرواة في الإسناد، وأنواعُ الاختلاف.

ينشأ الاختلاف في طبقة الراوي الذي عليه مدار الإسناد، وهو الراوي المشترك، ومنه يخرج الحديث فلابد أن يكون المخرجُ واحداً حتى نعتبره اختلافاً، وإلا كانت وجوهُ الاختلاف رواياتٍ مستقلةً.

فمتى اشترك الراويان أو الرواة في الرواية عن شيخٍ واحد واختلفت رواياتهم، فهنا يقع الاختلاف المعتبر، والذي يكون مظنةَ الخطأ والعلة في الحديث المروي، ومتى توافقت الروايات ولا وجودَ لاختلافٍ بينها يسميه العلماء المتابعة، ولا تؤثر في الحديث.

المطلب الثالث: الترجيحُ بين روايات الاختلاف عند المحدثين.

من الأمور المسلَّمةِ أن يقع الاختلافُ في رواية الحديث بين الرواة، فيقع بين الثقات فيما بينهم، وبين الثقات ومَنْ دونَهم في الحفظ والإتقان، وبين الضعفاء أنفسِهم، وفي كلٍّ لابد من الترجيح بين الروايات للحكمِ على الحديث والعملِ به أو ردِّه.

وتحقيق الاختلاف ومعرفة الراجح أمرٌ خفيٌّ وغامضٌ جداً يحتاج من الناقد الدقةَ والفهمَ والاطلاعَ ومعرفةَ الرواة، وقد اختلف الأئمةُ في الترجيح بين روايات الاختلاف، فيرى بعضُ الأئمة أن الحكمَ للزائد إذا كان ثقةً، فيُرَجَّحُ الرفعُ على الوقف والوصلُ على الإرسال، باعتبار أن كلاً من الرفع والوصل زيادةٌ، قال الإمام النووي: “والصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين أنه إذا رويَ الحديثُ مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولاً ومرسلاً حُكِمَ بالرفع والوصل؛ لأنها زيادةُ ثقة، وسواءٌ كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد(13)، وحكى الخطيب أقوالاً غير ذلك: “فقيل: الحكم للمرسل، وقيل: الحكم للأكثر، وقيل: الحكم للأحفظ سواءٌ أكان المخالفُ واحداً أم جماعة(14).

المطلب الرابع: أثرُ الاختلاف بين الرواة، وعلاقتُه بالعلل.

إن وجودَ الاختلاف بين الرواة في الرواية يُوقع في النفس الشكَّ والريبةَ بوجود خطأ، وهذا الخطأ يحث الناقدَ على معرفة الاختلافات والتمييز بين الرواة والنظر العميق في القرائن حتى يحكمَ على الحديثِ ويبين خللَ الرواية والراوي. وبالتالي فإن الاختلاف يؤثر على الرواية والراوي معاً.

أما الرواية فيؤثر عليها بالرد وعدم القبول، فيصبحُ الحديثُ بعد الاطلاع على موضع الخطأ والوهمِ معلًّا، ويُحكم عليه بحسب حال راويه أو الإسناد الذي رُوْيَ به، وأما تأثير الاختلاف على الراوي، فإن كانت مخالفتُه نادرةً عَرَفْنَا أنه ضابطٌ حافظٌ متقنٌ، وإن كثُرت منه المخالفةُ علِمْنا أنه مختلُّ الضبط غيرُ متقن، ولم نحتجَّ بمروياتِه إلا بعد الاختبار والنظر.

المبحث الثالث: منهج الإمام البيهقي في اختلافات الرواة:

المطلب الأول: التصريح باختلاف الرواة في الإسناد.

اعتنى الإمامُ البيهقيُّ غايةَ العناية بجوانب الاختلاف في الإسناد، فكان يخرِّجُ كثيراً من الأسانيد التي يختلف رواتُها، ويبينُ أوجهَ اختلافِها ويشيرُ إلى عِلَلِها، ويوردُ الفوائدَ الإسنادية التي تُبرز الصناعةَ الحديثيةَ عنده.

وقد ذَكَرَ تحتَ هذا القسمِ أنواعاً من علوم الإسناد كالاتصال والانقطاع والوقف والرفع والوصل والإرسال وزيادة راوٍ وإبداله والاختلاف في اسم الراوي وكنيته وقلب الإسناد. وقد اهتم بها وطبَّقَها من خلال عرض الأحاديث التي تخالفُ بعضَها البعضَ، وتَعرَّضَ لنقدِ الأحاديث، وضمَّ إليها تعليقاتٍ ونصوصاً كوَّنَ من خلالها آراءَه التي ينبغي الوقوفُ عندها وإبرازُها لمعرفة معالم منهج الإمام البيهقي في اختلافات الرواة والإعلال. وفي هذا المطلب سأتعرضُ لذِكْرِ هذه الأنواع من الاختلافات في الإسناد من خلال سبعة مسائل.

المسألة الأولى: الاختلاف في إبدال راوٍ براوٍ.

الإبدال: جعلُ راوٍ مكان راوٍ في الإسناد بشرط أن يكونا من نفس الطبقة. وهو مأخوذٌ من تعريف الحديث المقلوب، قال ابن حجر في تعريف المقلوب: “وحقيقته إبدال من يعرف برواية غيره فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر حتى الإسناد كله(15).

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديثُ عبدالله بن مسعود قال: “مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ(16) وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ أَجْزَأَ، وَلْيَغْسِلْ سَائِرَ جَسَدِهِ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق شيبان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن عبد الله، ثم قال: “وخالفه أبو عوانة. فرواه عن الأعمش عن سالم عن ثابت بن قُطْبَةَ الثقفي عن ابن مسعود، والصحيح رواية شيبان“(17).

لم يورد الإمامُ البيهقيُّ روايةَ أبي عوانة، بل اكتفى بالإشارة إليها مع بيان وجه الاختلاف، وهو الاختلاف على الأعمش بإبدالِ راوٍ براوٍ. فرواه شيبان عن الأعمش فجَعَل شيخَ سالم بن أبي الجعد كريبًا، بينما جعَلَه أبو عوانة ثابتَ بنَ قُطْبَةَ.

تخريج روايات الحديث:

رواية شيبان: لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

رواية أبو عوانة : لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

وقد نص البيهقي بعدما أورد الحديثَ في الباب على ترجيح رواية شيبان، فقال: “والصحيح رواية شيبان(18).

ويؤيد ذلك أن أبا عوانة تُكُلِّمَ في حفظِه، قال عنه الإمام أحمد: “إذا حدَّث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدَّث من غير كتابه فربَّما وهِمَ(19)، وقال أبو حاتم: “كُتُبُه صحيحةٌ، وإذا حدَّث من حفظه غَلِط كثيرًا(20).

ويتضح لنا أن هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية أبي عوانة، ونلاحظ أن البيهقي أعمل قرينةَ الأحفظ والأتقن عند ترجيحه.

المسألة الثانية: الاختلاف في الوصل والإرسال.

الحديث المرسل عند الإمامِ البيهقيِّ كما عرَّفه هو: كلُّ حديثٍ أرسَلَه واحدٌ من التابعين أو الأتباع، فرواه عن النبي ، ولم يذْكرْ منْ حَمَلَه عنه(21).

ومن خلال هذا التعريف نجد أنه يُطْلقُ المرسلَ على:

  • روايةِ التابعي عن النبي كبيراً كان أو صغيراً.

  • الحديثِ المنقطعِ: وهو كل حديثٍ لم يتصلْ إسنادُه على أي وجهٍ كان انقطاعه(22)، فالإمامُ البيهقيُّ على مذهب من يسمي كلَّ ما لا يتصل إسنادُه مرسلاً.

  • ما أُبْهم فيه الصحابي: كقول التابعيِّ: عن رجل من الصحابة. قال ابن كثير: “والحافظ البيهقي في كتابِه السنن الكبير وغيرِه يسمي ما رواه التابعي عن رجلٍ من الصحابة مرسلاً(23).

ومسألة تعارض الوصل والإرسال من المسائل التي اختلفت أقوال المحدثين في الترجيح والراجحَ في ذلك عدمُ إطلاقِ حكمٍ كليٍّ، وأن الترجيحَ دائرٌ مع القرائن المحتفة بالرواية والمرجحات المختلفة لكل روايةٍ بعينها(24). وهو اختيار الإمام البيهقي، ويظهر هذا جلياً من تصرفاتِه وأقوالِه في كتابه، فهو يُرّجِّحُ الوصلَ على الإرسال تارةً، والإرسالَ على الوصل تارةً أخرى.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها: “أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ(25) الدَّمَ وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق الحسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أبي سلمة عن النبي ، ثم قال: “خالفه هشام الدَّسْتوائي فأرسله(26)، وساق طريقه عن يحيى عن أبي سلمة عن النبي .

أبان الإمامُ البيهقيُّ عن وجه الاختلاف، وهو الاختلاف على يحيى بن أبي كثير بالوصل والإرسال، فحسين المُعلِّم رواه عن يحيى عن أبي سلمة موصولًا، بينما رواه هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن النبي مرسلًا، فأسقط زينبَ بنتَ أبي سلمة.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية الحسين المُعلِّم أخرجها: أبو داود في السنن (293)، وابن الجارود في المنتقى (115).

  • رواية هشام الدستوائي أخرجها: ابن راهويه في المسند (2059).

  • تابع الحسينَ المُعلِّمَ كلٌّ من:

معمرُ بنُ راشد: أخرج روايتَه ابن راهويه في المسند (2060)، والدارمي في السنن (935).

الأوزاعي: أخرج روايتَه البيهقي في السنن الكبير (1670).

الزيادةَ جاءت من طريق اثنين من المَقدَّمين في يحيى بن أبي كثير، وهما الحسين والأوزاعي، ولأجل ذلك أورد البيهقي روايةَ الأوزاعي عقب ذِكْرِه للاختلاف إشارةً إلى ترجيح رواية الحسين الموصولة. وبذلك يتبين أنَّ هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية هشام؛ فإنه وَهِم فيه، ونلحظ أن الترجيح هنا كان باعتبار رواية الأحفظ والأكثر.

المسألة الثالثة: الاختلاف في الرفع والوقف:

الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي قولًا له أو فعلًا سواءٌ أضافه إليه صحابي أو تابعي، أو من بعدهما، سواء اتصل إسناده أم لا(27).

والحديث الموقوف: وهو ما يُروى عن الصحابة من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها، فيُوقف عليهم ولا يُتَجاوز به إلى رسول الله (28).

وصنيعُ الإمام البيهقي في الترجيح بين الرفع والوقف كصنيعِه في الوصل والإرسال، فهو يُرَجِّح الوقف على الرفع تارةً، والرفعَ على الوقف تارةً أخرى بحسْبِ ما يظهر له من القرائن والمرجحات.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديثُ عبد الله بن سرْجس قال: “نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرْجس عن النبي، ثم قال: خالفه شعبة عن عاصم(29)، ثم ساق طريق شعبة عن عاصم عن عبد الله بن سرْجس من قوله.

اُخْتُلِفَ على عاصم الأحول في رفع الحديث ووقفه، فرواه عبد العزيز بن المختار عن عاصم بإسناده مرفوعًا، بينما رواه شعبة عن عاصم بإسناده موقوفًا.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية عبد العزيز بن المختار أخرجها: ابن ماجه في السنن (274)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (78).

  • رواية شعبة أخرجها: الدارقطني في السنن (418).

وبتأمل راويي الحديث فإن عبد العزيز لا يقارن بشعبة؛ قال العيني: “شعبةُ أحفظُ من مائتين من عبد العزيز(30).

وقد رجَّح بعضُ الأئمة روايةَ شعبة، قال البخاري: “حديث عبد الله بن سرْجس في هذا الباب هو موقوف، ومن رفَعَه فهو خطأ(31)، وقال ابنُ ماجه بعدما أخرج روايةَ عبد العزيز: “هذا وهمٌ(32)، وقال الدارقطني بعدما أخرج رواية شعبة: “هذا موقوفٌ، وهو أولى بالصواب(33).

وبذلك يتبين أن هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية عبد العزيز؛ فإنه وَهِمَ في رفع الحديث، وهذا مما نجد الإمامَ البيهقيَّ يُعِلُّ فيه الرفع بالوقف، لأن المعتبرَ عنده في الترجيح القرائن المحتفة بالروايات والمرجِّحات المختلفة لكل روايةِ بذاتِها.

المسألة الرابعة: الاختلاف في الاتصال والانقطاع.

الحديث المنقطع له تعريفان:

  • كل ما لا يتصل إسناده على أي وجهٍ كان الانقطاع(34). واختاره الإمامُ البيهقي.

  • الحديث الذي سَقَط منه راوٍ واحدٍ قبل الصحابي(35).

والإمامُ البيهقي ماضٍ على منهج المتقدمين في إطلاق المنقطع على كل سقطٍ من الإسناد في أي موضعٍ كان.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَلْحَظُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي(36)عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق الفضل بن موسى السِيْنَاني عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ، ثم قال: هكذا رواه الفضل بن موسى وخالفه غيرُه، ورواه منقطعًا(37)، ثم رواه من طريق وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن رجل من أصحاب عكرمة عن النبي .

اخْتُلِفَ على عبد الله بن سعيد بالاتصال والانقطاع، فرواه الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بسنده موصولًا، بينما رواه وكيع عن عبد الله بن سعيد فأسقط عكرمة وابن عباس.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية الفضل بن موسى أخرجها: الترمذي في السنن (587)، والنسائي في السنن الكبرى (534)، (1125)، والمجتبى (1201)، والإمام أحمد في المسند (2485).

  • رواية وكيع الجرَّاح رواها عنه الإمام أحمد في المسند (2486)، وأخرجها الدارقطني في السنن (1865)، من طريق عبد الله بن هاشم ومحمد بن إسماعيل الحَسَّاني عن وكيع به.

وأخرجها أبو داود في السنن(38) من طريق هنَّاد السُّرِّيِّ عن وكيع عن رجل عن عكرمة عن النبيِّ . فلم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما.

روى أبو بكر الخطيب بسنده عن إسحاق بن إبراهيم، قال: “سألني أحمدُ بنُ حنبل عن حديثِ الفضل، حديثِ ابن عباس: كَانَ النَّبِيُّ يَلْحَظُ فِي صَلاتِهِ، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، قال: “فحدَّثتُه، فقال رجلٌ: يا أبا يعقوب رواه وكيعٌ بخلاف هذا، فقال له أحمدُ بنُ حنبل: اسكتْ. إذا حدَّثك أبو يعقوب أميرُ المؤمنين فتَمَسَّك به(39).

قلت: كأن الإمام أحمد أنكر روايةَ وكيع المخالِفةَ، وهذا ظاهر صنيعِه في المسند، فإنه خرَّج روايةَ الفضل ثم أتبعها برواية وكيع، وفي هذا إشارةٌ منه إلى إعلال رواية وكيع المرسلة؛ لأن الأحاديثَ المرسلةَ ليست من مقاصد الإمام أحمد في مسنده، وأكَّد ذلك بإعادة تخريجه روايةَ الفضل في موضعٍ آخر من مسند ابن عباس. والذي يظهر لي أنَّ رواية الفضل بن موسى أولى الصواب.

وهذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ فيما يظهر في رواية وكيع؛ فإنه اضطرب فيه، فرواه مرةً بإسقاط عكرمة وابن عباس، ومرةً أرسله عن عكرمة.

المسألة الخامسة: الاختلاف في اسم الراوي وكنيته.

معلومٌ أن أسماءَ الرواة وكُنَاهم مما يقع فيها اللبسُ والخطأُ؛ ذلك أن كثيراً من الرواة يشتهرُ باسمٍ وله اسمٌ آخر أو أسماءٌ أخرى، أو يشتهر بكنيةٍ وله كنيةٌ أخرى، أو يشتبُه اسمُه أو كنيتُه باسمِ أو كنيةِ راوٍ آخر، أو يُخْتَلَفُ في اسمه وكنيته.

والإمامُ البيهقيُّ ينبه على أخطاء وأوهام الرواة في الأسماء والكنى، ويبيِّنُها عند ذِكْرِ الاختلافات بين الرواة.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديث حفصة رضي الله عنها: عن عمرو بن رافع، قال: “كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، فَقَالَتْ: “إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى»(40) فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع عن حفصة، ثم رواه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن حفصة، ثم أتبعه بطريق محمد بن إسحاق بن يسار عن نافع عن عُمَرَ بنِ رافع عن حفصة، ثم قال: “فخالف رواية زيد بن أسلم وعبيد الله بن عُمَرَ في الإسناد والمتن جميعًا، حيث قال: عن عُمَرَ بنِ رافع، وإنما هو عمرو بن رافع(41).

هذا الحديث خالف فيه محمدُ بنُ إسحاق عبيدَ الله بنَ عمر في اسم الراوي، فقال فيه: عن عُمَرَ بن رافع وليس عمرو بن رافع.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية زيد بن أسلم رواها مالك في الموطأ (459).

  • رواية عبيد الله بن عمر أخرجها: ابن أبي داود في جزء المصاحف (214).

  • رواية محمد بن إسحاق لم أقف على من خرَّجها بهذا السند سوى البيهقي من طريق أحمد بن خالد الوهبي.

وأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (1024)، وابن حبان في الصحيح (6323) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن ابن إسحاق بسنده إلا أنه قال: عمرو بن رافع.

قال البيهقي: “إنما هو عمرو بن رافع، وعُمَرُ لا يصحُّ(42).

قلت: يبدو أن الوَهْم فيه من أحمد بن خالد الوهبي، فإن إبراهيمَ بنَ سعد الزهري وهو أوثق منه يرويه عن ابن إسحاق موافقًا فيه عبيد الله بن عمر، فلعلَّه من تصحيف السمعٍ الذي يقع فيه الرواة.

وبذلك يتبيَّنُ أن هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية ابن إسحاق؛ فإن أحمد بن خالد الوهْبي الراوي عنه وَهِم فيه، وتصريح البيهقي آنفًا يوضِّحُ لنا أنه قصد إعلالَ روايةِ ابن إسحاق.

المسألة السادسة: الاختلاف في زيادة راوٍ.

يطلق المحدثون على زيادة راوٍ في الإسناد المتصل المزيدَ في متصل الأسانيد(43)، والإمامُ البيهقيُّ يَشْتَرِطُ لقبول الزيادة في الإسناد ثقةَ الراوي، والتصريح بالسماع في الطريق الناقصة.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديثُ عبد الله بن عمر، قالسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ، يَقُولُ: مَنْ طَافَ سَبْعًا وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَعِتَاقِ رَقَبَةٍ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق همَّام عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عُمير عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ، ثم رواه من طريق إبراهيم بن طهمان عن عطاء عن عبيد الله بن عبيد عن ابن عمر عن النبي ، ثم قال: “لم يذكر في إسناده أباه، واختلف فيه على عطاء، فبعضُهم ذكَره عنه، وبعضُهم لم يذكرْه(44)، وساق الحديث من طريق هُشَيْم عن عطاء بن السائب بمثل إسناد ابن طهمان.

اخْتُلِفَ على عطاء بزيادة راوٍ، فرواه همَّام بن يحيى عن عطاء عن عبيد الله بن عبيد عن أبيه عن ابن عمر، بينما رواه إبراهيم بن طهمان وهُشَيْم عن عطاء فأسقطا عُبيد بن عمير.

  • رواية همَّام أخرجها: الإمام أحمد في المسند (5701)، والطيالسي في المسند (2011).

  • رواية إبراهيم بن طهمان: لم أقف على من خرَّجَها سوى البيهقي.

  • رواية هشيم أخرجها: الإمام أحمد في المسند (4462)، وابن خزيمة في الصحيح (2729). وصرَّح فيها بسماع عبيد الله من أبيه، فقال: “عن عطاء عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أباه، يقول لابن عمر“.

قال البيهقي بعد سياقه روايةَ هشيم: “وهذا يدل على أنهما جميعًا سمعاه، الأب والابن(45).

فالبيهقي رجَّح قبول الزيادة لمَّا وقع التصريح بالسماع في الطريق الناقصة، وبذلك يتبيَّنُ أن رواية همَّام بن يحيى من المزيد في متصل الأسانيد.

المسألة السابعة: الاختلاف بسبب قلب الإسناد.

قلب الإسناد: هو ما رواه الشيخُ بإسنادٍ لم يكن كذلك، أو: أن يَنقلِبَ عليه اسمُ راوٍ، مِثْل مُرَّة بن كعب بـ كعب بن مُرَّة، وسَعْد بن سِنان بـ سِنَان بن سَعْد(46)، قال ابن عثيمين: “ومنه أن بأن يجعل التلميذ شيخاً والشيخ تلميذاً، فإننا نحكم في هذا الحديث بأنه مقلوب عليه لأنه قلب السند(47).

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف: حديثُ النعمان بن بشير ، أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق خالد بن عرْفَطة عن حبيب بن خالد عن النعمان بن بشير، ثم قال: “اختلف فيه على همام بن يحيى، فقيل عنه عن قتادة عن خُبَيْب بن يساف عن حبيب بن سالم، وقيل عنه عن قتادة عن حبيب بن سالم عن خُبَيْب بن يَسَاف(48)، ثم ساق الحديث من طريق حفص بن عمر الحوضي عن همَّام عن قتادة عن خُبَيْب بن يساف عن حبيب بن سالم، ثم أتبعه بطريق هدبة بن خالد عن همَّام عن قتادة عن حبيب بن سالم عن خُبَيْب بن يَسَاف.

بيَّن الإمام البيهقي الاختلاف في الرواية، وهو أن حفص بن عمر الحوضي قال فيه: عن خُبَيْب بن يساف عن حبيب بن سالم، بينما هدبة بن خالد قلب الإسناد فقال العكس.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية حفص الحوضي أخرجها: الطحاوي في شرح معاني الآثار (4872).

  • رواية هدبة أخرجها: لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

تابع هدبةَ حِبَّانُ بنُ هلال، أخرج روايتَه النسائي في السنن الكبرى (5528)، (7191). قال فيه: حبيب بن سالم عن حبيب بن يَسَاف.

نقل مغَلْطاي الحنفي عن ابن أبي حاتم، قال:” حبيب بن يساف عن حبيب بن سالم، روى عنه قتادة، سمعت أبي يقول: هو مجهول لا أعرفه لم أجد أحدًا روى عنه غير قتادة حديثًا واحدًا، عن حبيب عن النعمان، أن رجلًا وقع على جارية امرأته(49)، ثم قال مغَلْطاي: “فإن كان إياه، فالصواب فيه: خُبَيْب بخاء معجمة مضمومة، كذا نص عليه غير واحد، وإن كان غيره، فليس هو موجودًا في كتاب من كتب التاريخ حاشا كتاب ابن أبي حاتم، ويشبه أن يكون مصحَّفًا(50).

قلت: وخُبَيْبَ بن يسافَ هو صحابي، ممن شهد بدرًا وأحدًا، وتوفي في خلافة عثمان(51)، وعليه فيبعد أن يكون روى الحديث عن حبيب بن سالم مولى النعمان، على أن الروايتين خطأ، وهو ما قصد إليه الإمام البيهقي من سياق الحديث عن خالد بن عرْفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قبل بيان الاختلاف على همَّام، لكون الحديث محفوظًا من هذه الطريق. قال الترمذي: “سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أنا أتقي هذا الحديث، وإنما رواه قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان(52).

فنجد أن البيهقي نبَّه على الاختلاف على همَّام بقلب الإسناد مع أن الحديثَ غير محفوظٍ من طريقه، وهذا الاختلاف أبان عن علةٍ في رواية همَّام بطريقيها.

المطلب الثاني: التصريح باختلاف الرواة في المتن.

مثلما اعتنى الإمامُ البيهقيُّ ببيان اختلافات الإسناد والكشف عن عِلَلِها، فإنه اعتنى أيضاً ببيانِ اختلافات المتون وإبرازِ أغلاطها والمقارنةِ بين ألفاظ رواتها من حيث زيادة لفظةٍ في المتن أو اختصاره أو إدراج لفظةٍ فيه أو اختلافٍ في الألفاظ يمكن معه الجمع أو يتوجب الترجيح.

والإمامُ البيهقيُّ بهذه العناية وهذا العرض لاختلافات الرواة في المتون يكشفُ لنا عن خفايا العلل وأوهام الرواة؛ للوقوف على صحة المتون وسلامة ألفاظها من التصحيف والتحريف، وخلوِّها من الزيادات والأخطاء، وفي هذا المطلب سأتعرضُ لذِكْرِ هذه الأنواع من الاختلافات في المتن من خلال سبعة مسائل.

المسألة الأولى: الاختلاف في المتن بزيادة لفظة فيه.

زيادة لفظة في المتن لا تخلو من ثلاث حالات:

  • أن تكون الزيادةُ مخالفةً منافيةً لما رواه سائرُ الرواة، فهذه حُكمُها الرد.

  • أن لا تكون الزيادةُ فيها مخالَفة ومنافاة لما رواه الغيرُ، كالحديث الذي يتفرد بروايةِ جملتِه راوٍ ثقةٌ ولا تَعَرَّضَ فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلاً. فهذه حُكْمُها القبول.

  • أن تكون الزيادةُ في لفظةٍ في الحديث لم يذْكُرْها سائرُ الرواة مع عدمِ مخالفتِها ومنافاتِها. وصحَّح الإمامُ النوويُّ قبول هذه الزيادة(53).

والفرق بين الثاني والثالث أن الزيادة في الثاني يتفرد بها الثقة عما رواه الجماعة(54).

والإمامُ البيهقيُّ يقبل زيادةَ الثقة إذا كانت غيرَ مخالفةٍ ويردها إن كانت فيها مُخَالَفة.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف حديث ابن مسعود قال: “إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق هُشَيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود باللفظ المتقدم، ثم قال: “ورواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير، واختلف عليه في الأذان، منهم من حفِظَه عنه ومنهم من لم يحفظْه(55).

أبان الإمامُ البيهقيُّ عن وجه الاختلاف، وهو الاختلاف على هشام في زيادة لفظ الأذان.

تخريج روايات الحديث:

  • روى الحديث عن هشام الدستوائي كلٌّ من:

كثير بن هشام: أخرج روايتَه الإمام أحمد في المسند (4013).

عبدالله بن المبارك: أخرج روايتَه النسائي في السنن الكبرى (1602)، والمجتبى (622).

سعيد بن أبي عروبة أخرج روايتَه النسائي في السنن الكبرى (1639)، والمجتبى (663).

ثلاثتهم (كثير وابن المبارك وابن أبي عروبة) لم يذكروا الأذان.

حجَّاج بن نُصَير: أخرج روايتَه أبو نعيم في الحلية (4/207). وزاد فيه الأذان.

حجَّاج بن نُصير الفساطيطي ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة، قال يحيى بن معين: “ضعيفٌ(56)،

وقال علي بن المديني: “ذهَب حديثُه(57)، وقال العجلي: “كان يُلَقَّنُ، وأدخل في حديثِه ما ليس منه،

فتُرِك(58)، وقال أبو حاتم: “منكر الحديث ضعيفه، تُرَكَ حديثُه(59).

قلت: ومع ضعْفِ حجَّاج بن نُصير الشديد فإنه يتفرَّد بزيادة لفظ الأذان عن هشام، ويخالف أصحاب هشام الأئمةَ الثقاتِ الأثباتِ كابن المبارك وسعيد ابن أبي عروبة وكثير بن هشام(60). وإن كانت روايتُه جاءت على وجه الزيادة فإنها منكرةٌ لا يُعتد بها بسبب الضعف والمخالفة للأوثق.

وبذلك يتبيَّن أن هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية حجَّاج بن نُصير؛ فزيادة الأذان في رواية هشام منكرة، وقرينة الترجيح هنا ظاهرة وهي الأكثر والأحفظ والتفرد.

المسألة الثانية: الاختلاف في المتن بسبب الاختصار.

اختصار المتن: هو الاقتصار في الرواية على بعض الحديث، وربما عُبِّرَ عنه بالاختصار مجازًا، وتفريق الحديث الواحد(61).

والإمامُ البيهقيُّ اعتنى ببيان اختلافات الرواة بسبب اختصار الحديث أو بالنقص منه بما يُخِلَّ المعنى، ويعتبر ذلك قدحًا في الرواية.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف حديث أبي هريرة، قال: “جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ فِي الرَّمْلِ(62) وَفِينَا الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ فَيَأْتِي عَلَيْنَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا نَجْدِ الْمَاءَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ يَعْنِي التَّيَمُّمَ-“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق المثنى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ المتقدم، ثم قال: “وقد رواه الحجَّاج ابن أرطأة عن عمرو، إلا أنه خالفه في الإسناد، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جدِّه، واختصر المتنَ، فجعل السؤالَ عن الرجل لا يقدر على الماء أيجامع أهله، قال: نعم(63).

والإمامَ البيهقيَّ لم يوردْ روايةَ الحجَّاج، بل اكتفى بالإشارة إليها مع بيان وجه الاختلاف، وهو أن الحجَّاجَ ابنَ أرطأة اختصر المتن، فجعَل السؤالَ عن جماعِ الرجلِ أهلَه فقط، ولم يذْكُرْ الأمرَ بالتيمم. بينما المثنى رواه عامًّا في كلِّ ما وَجَبَ معه الغُسْلُ مع ذِكْرِ الأمرِ بالتيمم.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية المثنى بنَ الصَّبَّاح أخرجها: الإمام أحمد في المسند (7747).

  • رواية الحجَّاج ابن أرطأة أخرجها الإمام أحمد في المسند (7097).

  • تابع المثنى بنَ الصَّبَّاح عبدُالله ابنُ لهيعة، أخرج روايتَه أبو يعلى في المسند (5870).

قلت: سياق رواية المثنى يدل على أنه حفِظَ القصة، فذَكَرَ السؤال مفصَّلًا ومثل هذا التفصيل يدل على توثُّقِ الراوي مما سمِع، وحفْظِه إياه، وتَثَبُتِه من الرواية، ومَنْ حفِظ حجةٌ على من لم يحفظ، ورواية الحجَّاج فيها اقتصارٌ على الجنابة فقط، ويظهر أن تنبيه البيهقي على مخالفة الحجَّاج فيها إشارة إلى أن اختصارَه كان مُخِلَّاً، لأن رواية المثنى فيها قدر زائد عن الجنابة يرتبط بها حكم شرعي، وهذا ما لا يؤديه لفظ الحجَّاج. ويدلُّ على ذلك أن البيهقي ترجم البابَ بقوله: باب ما روي في الحائض والنفساء أيكفيهما التيمم عند انقطاع الدم إذا عدمتا الماء.

المسألة الثالثة: الاختلاف في المتن بسبب الإدراج.

الحديث المدرج: هو أن يدرج الراوي في حديث النبي شيئًا من كلام غيره مع إيهام كونه من كلامه (64).

والإمامُ البيهقيُّ ذَكَر بياناً له في معرضِ كلامِه على قبولِ الأحاديث وردِّها، حيث قال: “أو إدراج بعض رواته قولَ رواته في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث(65).

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف حديث بُريدة : عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ: “مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابة عن أبي المليح عن بُريدة باللفظ المتقدم، ثم قال: “خالفه الأوزاعي في إسناده ومتنه“(66)، ثم ساق روايتَه عن يحيى عن أبي قِلابة عن أبي المهاجر عن بُريدة، قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: “بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ “.

اخْتُلِفَ في متن الحديث بإدراج لفظ فيه، فإن هشام الدستوائي جعَل قولَه: “بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِمن كلام بُريدة، بينما جعَلَه الأوزاعي من قول النبي .

تخريج روايات الحديث:

  • رواية هشام الدستوائي أخرجها: البخاري في الصحيح (553)، (594)، والنسائي في السنن الكبرى (363)، والمجتبى (474)، والإمام أحمد في المسند (22957).

  • رواية الأوزاعي أخرجها: ابنُ ماجه في السنن (694)، والإمام أحمد في المسند (23055)، وابن حبان في الصحيح (1470) من طريق الوليد بن مسلم وعيسى بن يونس السبيعي ووكيع الجرَّاح وداود بن عطاء المُزَني.

وأخرجها ابن حبان في الصحيح (1463) من طريق محمد بن حِمْيَر، قال فيه: عن بُريدة عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: “بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ“.

  • تابع هشامَ الدستوائي كلٌّ من:

سعيد بن أبي عروبة: أخرج روايتَه محمد بن نصر في جزء تعظيم قدر الصلاة (902).

معمر بن راشد: أخرج روايتَه الإمام أحمد في المسند (23045).

يزيد بن هشام: أخرج روايتَه ابن أبي شيبة في المصنف (3450).

شيبان النَّحوي: أخرج روايتَه الإمام أحمد في المسند (22959).

قال ابن أبي حاتم: “سألت أبا زرعة قلت: في حديث يحيى بن أبي كثير من أحبُّ إليك، هشام أو الأوزاعي؟، قال: هشام أحبُّ إليّ، لأن الأوزاعيَّ ذهبت كُتُبُه(67)، وقال أيضًا: “سألت أبي وأبا زرعة من أحبُّ إليكما من أصحاب يحيى ؟ قالا: هشام. قلت لهما: والأوزاعي؟ قالا: بعده(68).

رواية الأوزاعي عن يحيى تكلم عليها الأئمة، روى يعقوب بن أبي شيبة عن الإمام أحمد أنه قال: “حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب(69).

ويرجع ذلك إلى أن كتبَه احترقت أو ضاعت، روى الفسوي بسنده عن الأوزاعي، قال: “جالست يحيى بن أبي كثير وكتبتُ عنه أربعةَ عشرَ كتابًا أو ثلاثةَ عشرَ فاحترق كُلُّه(70)، وقال مهنّا: “سألت أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، فقال: “كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدِّث عن يحيى بن أبي كثير حفظًا(71).

قلت: ومع هذا الاضطراب فإنه خالف خمسةً مِنْ أصحاب يحيى، من بينهم هشام وابن أبي عروبة وهما من أثبت الناس في يحيى.

وبذلك يتبيَّنُ أنَّ هذا الاختلاف أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية الأوزاعي؛ فإنه أدرج كلام بريدة في حديث النبي .

المسألة الرابعة: الاختلاف في المتن بسبب الرواية بالمعنى.

أجمع العلماءُ أن المحافظةَ على ألفاظ حديث النبي كما نطَقَ بها وثبَتَتْ عنه وأداءَها كما ورَدَتْ عنه مطلبٌ وضرورةٌ. والجمهور من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والأصوليين يرون جوازَ رواية الحديث بالمعنى إذا قَطَعَ بأداء المعنى(72)؛ لأن معولَهم كان على المعنى دون اللفظ.

والإمامُ البيهقيُّ يرى رأيَ الجمهور من جواز الرواية بالمعنى إذا كان عالمًا بما يحيل المعاني(73)، لكنه يستحبُ أداءَ الحديث على الوجه الذي سمِع به الراوي وإن كان عالماً بما يحيل المعاني. ومع ذلك فإن الإمامَ البيهقيَّ ينبه على اختلاف الرواة في رواية الحديث بالمعنى.

ومن أمثلة هذا النوع حديثُ أبي هريرة قال: قال رَسُولُ اللهِ : “لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبِينَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ يَعْنِي مَاتَ، قَالَ: “اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، باللفظ المتقدم، ثم قال: “واختلف فيه على الأعمش، فقال عنه جرير: إلا على الفطرة، وكذلك قاله عنه جماعة، وقال عنه حفص بن غياث وأبو بكر بن عياش: على الإسلام. وكان الأعمش يروي هذا الحديث على المعنى عنده لا على اللفظ المروي(74).

أبان الإمامُ البيهقيُّ عن وجه الاختلاف في تصريحه، وهو الاختلاف في متن الحديث على الأعمش في بعض لفظِه على النحو الذي بيَّنه.

تخريج روايات الحديث:

رواية أبي معاوية: أخرجها الإمام أحمد في المسند (7443)، (7445).

وأخرجها مسلم في الصحيح (2658) بمثل لفظ جرير.

  • رواية جرير أخرجها: مسلم في الصحيح (2658).

  • رواية حفص بن غياث: لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

  • رواية أبي بكر بن عياش: لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

  • تابع جريرًا كلٌّ من :

وكيع: أخرج روايتَه الترمذي في السنن (2138)، والإمام أحمد في المسند (10241).

سفيان الثوري: أخرج روايتَه أبو نعيم في الحلية (9/26).

شعبة: أخرج روايتَه الطيالسي في المسند (2555).

تابع أبا معاوية كلٌّ من:

عبد العزيز البناني: أخرج روايتَه الترمذي في السنن (2138).

وكيع: أخرج روايتَه الإمام أحمد في المسند (7443)، (10241).

عبد الله بن نمير: أخرج روايتَه مسلم في الصحيح (2658)، والإمام أحمد في المسند (7443).

أبي حمزة السكري: أخرج روايتَه الإمام أحمد في المسند (7444).

بيَّن البيهقي أن الأعمش كان يرويه بالمعنى، ويدل على ذلك روايةُ أبي معاوية ووكيع فإنهما روياه عنه بلفظي: “الفطرة، والملة، وقد خرَّج مسلم الروايتين في الصحيح، قال الطيبي: “ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله « للدّينِ حَنِيفًا » هو عين الملة(75). فيظهر أن الاختلافَ في لفظ الحديث تصرفٌ من الأعمش، وكأن الإمام البيهقي يُلمح بتخريجه روايتي حفص وأبي بكر بن عياش إلى أن الأعمش أخطأ فيهما، ويدلٌّ على ذلك أنه ترجم بقولِه: “باب الولد يتبع أبويه في الكفر، فإذا أسلم أحدُهما تبِعَه الولدُ في الإسلام(76). ويقوي ذلك أنه استدل برأي إمامه الشافعي، فنقل عنه قوله: “قول النبي كل مولود يولد على الفطرة، يعني الفطرة التي فطر الله عليها الخلق، فجعلهم رسول الله ما لم يفصحوا بالقول فيختاروا أحد القولين الإيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم لهم بآبائهم فما كان آباؤهم يوم يولدون فهو بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه أو كافر فعلى كفره(77).

المسألة الخامسة: اختلاف ألفاظ المتن التي يمكن الجمع بينها.

إن اختلافَ الرواة في ألفاظ الحديث بحيث يُعَارضُ كلُّ منهما الآخرَ في المعنى الظاهر يسميه العلماء مختلفَ الحديث. وهو أن يأتيَ حديثان متضادان في المعنى ظاهراً فيُوَفَّق بينهما أو يُرَجَّح أحدُهما(78).

والجمع والتوفيق بين الحديثين المتعارضين في الظاهر هو إعمال الحديثين والقول بهما جميعاً. والإمامُ البيهقيُّ عندما يورِدُ الأحاديثَ المتعارضةَ كثيراً ما يلجأُ إلى الجمعِ والتوفيقِ بينها عَقِبَ سياقِ الأحاديث، ويَذْكُرُ أوجهَ الجمع بينها.

وأوجهُ الجمع التي يذكرُها الإمامُ البيهقيُّ كثيرةٌ، ويَظْهَرُ من خلالها شخصيتُه كمحدِّثٍ وفقيهٍ ولغويٍّ. فهو تارةً يستنبط وجهَ الجمع، وتارةً يطبقُ قواعدَ الفقه والأصول واللغة لدرء التعارض.

ومن أمثلة هذا النوع حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَوَضَّأُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ اغْتَرَفَ غَرْفَةً أُخْرَى فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ، وَالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ“.

هذا الحديثُ رواه البيهقي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس باللفظ المتقدم، ثم أتبعه بطريق عبد العزيز الدَرَاوَرْدي عن زيد بن أسلم بإسناده، قال: “تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ، فَذَكَرَ الحديثَ، إلى أن قال: ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى قَدْمَيْهِ وَهُوَ مُتَنَعِّلٌ، ثم قال: فهكذا رواه هشام بن سعد وعبد العزيز الدَرَاوَرْدي. وقد خالفهما سليمان بن بلال ومحمد بن عجلان وورقاء بن عمر ومحمد بن جعفر بن أبي كثير(79)، وساق روايةَ سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم بإسناده، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: “فأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ يَعْنِي الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ الْيُسْرَى ..الحديث)، ثم أتبعه بطريق محمد بن عجلان وورقاء بن عُمَر ومحمد بن جعفر كلهم عن زيد بإسناده، وذكروا غَسْلِ الرجلين.

اخْتُلِفَ في متن الحديث على زيد بن أسلم، فرواه هشام بن سعد وعبد العزيز الدَرَاوَرْدي عن زيد بن أسلم، وذَكَرا فيه: مسْحَ الرجلين، بينما رواه سليمان بن بلال ومحمد بن عجلان وورقاء بن عمر ومحمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم، وذكروا فيه: غَسْل الرجلين.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية إبراهيم بن سعد: أخرجها أبو داود في السنن (521)، والحاكم في المستدرك (521).

  • وأخرجها البيهقي في السنن الكبير (350) من طريق القاسم بن محمد الْجَرْمِيِّ بنحو لفظِ المخالفين له، قال فيه: “ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ“.

  • رواية عبد العزيز الدَرَاوَرْدي: أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (158).

  • رواية محمد بن عجلان: أخرجها النسائي في السنن الكبرى (106)، وابن خزيمة في الصحيح (148)، وابن حبان في الصحيح (1078).

  • رواية ورقاء بن عمر: أخرجها البيهقيُّ في السنن الكبير (319).

  • رواية سليمان بن بلال: أخرجها البخاري في الصحيح (140).

  • رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير: لم أقف على من خرَّجها سوى البيهقي.

قلت: هشام بن سعد نفسُه روى ما يوافق الجماعة كما في رواية القاسم بن محمد الْجَرْمِيِّ عنه، قال فيه: “ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ، فهذا صريحٌ في الغَسْل.

وأما رواية الدَرَاوَرْدي فغايةُ ما فيها أنها روايةٌ مجملةٌ بينتْها الروايات الأخرى، فقولُه: “فَرَشَّ عَلَى قَدْمَيْهِ وَهُوَ مُتَنَعِّلٌلفظٌ مُجملٌ، وقد ثبتَ في رواية سليمان بن بلال أنه لم يَكْتفِ بالرشِّ بل غَسَلَها، قال سليمان: “فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا“.

والمسَحُ يطلق على الغَسْل أيضًا، قال أبو زيد الأنصاري: “المسْحُ في كلام العرب يكون مسْحًا وهو إصابةُ الماء، ويكون غَسْلًا، يقال مَسَحْتُ يَدِي بالماء إذا غسَلَتَها وَتَمَسَّحْتُ بالماء إذا اغْتَسَلتُ(80)، وقال ابن قتيبة: “وَالْغسْل للرجِل وَغَيرهَا يُسمى مسْحًا(81).

قال البيهقي: “ورواه عبد العزيز الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم فحَكَيَا في الحديث رشَّ على الرجل وفيها النعل، وذلك يَحْتَمِلُ أن يكون غَسَلَها في النعل(82)، وقال أيضًا: “وحديث الدراوردي يَحْتَمِلُ أن يكون موافقًا بأن يكون غَسَلَهما في النعل(83).

وبذلك يتبين أنَّ الاختلاف في متن الحديث من مختلف الحديث الذي يمكن الجمع بين رواياته، وذلك بحمل رواية هشام والدراوَرْدي على أنه غَسَلَها في النعل.

المسألة السادسة: اختلاف ألفاظ المتن التي لا يمكن الجمع بينها.

إذا تعارض حديثان بحيث يتعذرُ الجمع بينهما بأي وجهٍ، ولم تقم قرينةٌ على تقدمِ أحد الحديثين على الآخر أو لم يظهَر ما يدل على النسخ فإن الإمامَ البيهقيَّ يلجأُ إلى الترجيحِ بين الروايات بوجهٍ من وجوه الترجيح الكثيرة(84). وكثيراً ما يُرجِّح بين حديثين أو أكثر مع ذِكْرِ سببِ ترجيحِه، وأحياناً يُرجِّحُ دون ذِكْر السبب.

ومن أمثلة هذا النوع من الاختلاف حديث أبي جُحيفة السُّوائي قال: “رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ(85) فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حِيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حِيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ(86)“.

هذا الحديثُ رواه الإمامُ البيهقيُّ من طريق قيس بن الربيع عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه باللفظ المتقدم، ثم قال: “خالفه الحجَّاج بن أرطاة، فقال: واسْتَدَارَ في أذَانِه(87)، وساق روايتَه عن عون بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه، قال فيه: “ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ فَوَضَعَ لِرَسُولِ اللهِ طَهُورًا ثُمَّ أَذَّنَ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ“.

أبان الإمامُ البيهقيُّ عن وجه الاختلاف على عون، وهو أن قيسَ بنَ الربيعَ نفَى الاستدارة في الأذان، بينما الحجَّاجُ ذّكَرَ أن بِلالًا استدار في أذانِه.

تخريج روايات الحديث:

  • رواية قيس بن الربيع: أخرجها أبو داود في السنن (520).

  • رواية الحجَّاج بن أرطأة: أخرجها ابن ماجه في السنن (711)، والبزَّار في المسند (4218)، وأبو عوانة في المستخرج (960).

  • تابع الحجَّاج بن أرطأة كلٌّ من:

إدريس الأوْدِي: أخرج روايتَه الطبراني في المعجم الكبير (247).

هيثم بن حبيب: أخرج روايتَه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأذان، ذّكَره الزيلعي في نصب الراية (1/278).

حماد بن سلمة: أخرج روايتَه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأذان، ذّكَره الزيلعي في نصب الراية (1/278).

سفيان الثوري: أخرجه روايتَه الترمذي في السنن (197)، والإمام أحمد في المسند (18759)، والحاكم في المستدرك (725) من طريق عبد الرزاق. ولفظه: “رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ“.

وبتأمل راويي الاختلاف، فإن قيس بن الربيع ضعَّفه وكيع الجرَّاح(88)، وترَك الرواية عنه عبدالرحمن بن مهدي(89)، وقال ابن معين: “ضعيف الحديث، لا يساوي شيئًا(90)، وقال المروذي: “سألت الإمام أحمد عن قيس ابن الربيع، فليَّنه(91)، وقال أبو زرعة: “فيه لين(92)، وقال النسائي: “متروك(93).

قلت: الحجَّاج بن أرطأة وإن كان ضعيفًا(94) فهو خيرُ حالٍ من قيس بن الربيع، وقد تابعه إدريس الأودي وحمَّاد بن سلمة والهيثم بن حبيب.

وأما رواية سفيان الثوري التي قال فيها: “يُؤَذِّنُ وَيَدُورُفجاءت من طريق عبدالرزَّاق، وقد أعلَّها البيهقي(95) بأن هذا اللفظَ مدرجٌ من كلام عبد الرزَّاق.

قد ذَكَرَ الإمام ابن دقيق العيد أن أبا نعيم أخرج في مستخرجه على صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عون: “أنَّ أبَاه رأى بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ(96).

قلت: وهذه الطرق باجتماعها تبيَّنُ أن لفظَ الاستدارةِ في حديث عون بن أبي جُحيفة صحيحٌ، ثم إن قيسًا قد نفى الاستدارة، والقاعدة أن المُثْبِتَ مقدَّمٌ على النافي، فكيف والحالُ أن المثبتَ غيرُ واحدٍ؟.

قال الإمام ابن دقيق العيد: ” وقد جاءت الاستدارة من غير جهة الحجاج، أخرجه الطبراني عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه(97).

فالذي يظهر أن لفظَ النفي في روايةِ قيس بن الربيع وهمٌ منه. وبذلك يتبين أنَّ هذا الاختلاف في متن الحديث أبان عن علةٍ قادحةٍ في رواية قيس بن الربيع؛ فقوله: “ولم يَسْتَدِرمنكرٌ، توَّجب معه ترجيحُ رواية الحجَّاج.

الخلاصة

أظهر الإمامُ البيهقيُّ في كتابه السنن الكبير براعةً في الصناعة الحديثية ودقةً في أحكامه النقدية، فأبان عن كثيرٍ من اختلافات الرواة في الأحاديث، وعرَضَها وفق منهجٍ تفصيليٍ دقيقٍ أورد من خلاله أنواعاً مختلفةً من علوم الحديث في الإسناد والمتن. وخلُصَ هذا البحث إلى النتائج الآتية:

  • الإمام البيهقي له أحكامٌ خاصة على الأحاديث، وكتابه السنن الكبير فيه من الصناعة الحديثية والمنهج النقدي ما يدلُّ على ذلك.

  • من أهم مقاصد البيهقي من بيان الاختلافات بين الرواة إعلال الطرق.

  • أنَّ الترجيح عند الإمام البيهقي يدور مع القرائن والمرجِّحات، فيرجِّح أوجه الوقف على الرفع والإرسال على الوصل والانقطاع على الاتصال، وتارة يرجِّح العكس.

  • إنَّ من قرائنَ الترجيح عند الإمامِ البيهقيِّ ترجيح روايةِ الاثنين فأكثر على رواية الواحد، ورواية الأوثق والأحفظ على من دونه.

  • أن الترجيح في مسألة الزيادات في المتن أو الإسناد عند الإمام البيهقي تخضع للقرائن المحتفة بكل رواية.

  • المعتبر عند الإمام قبولُ الزيادة من الثقة وردُّها من الضعيف مع عدم المخالفة للغير.

  • أن الحديثَ المرسل نوعًا من أنواع الحديث المنقطع عند البيهقي.

  • أن من منهج البيهقي في اختلاف المتون الجمع بينها إن أمكن بطرقه المعتبرة عند الأئمة، أو اعتماد نسخ أي الحديثين للآخر، أو الترجيح بينها بحسب ما يظهر من المرجِّحات والدلائل.

التوصيات والمقترحات:

يوصي الباحث في ختام بحثه بالآتي:

  • ضرورة اهتمام الباحثين بدراسة مناهجِ الكتبِ الأصولِ المهمةِ لفهم مقاصد مصنفِيها وتحقيق الاستفادة القصوى منها.

  • توجيه عناية الباحثين والقائمين على المؤسسات العلمية إلى أهمية الدراسات التطبيقية النوعية للحديث النبوي، والتي من شأنها أن تساعد في الدفاع عن السنة المطهرة.

  • ضرورة اهتمام الباحثين بعلل الحديث والأحاديث التي اختلف رواتها، ففيها مجال لتطوير الملَكة الحديثية والنقدية، كما أنها تكشف عن مآخذ المستشرقين وثغرات الطاعنين في السنة.

  • الحاجة إلى تكوين المجامعِ والدور العلميةِ من المتخصصين في علوم السنة لخدمة السنة النبوية، وإنتاج دراساتٍ علميةٍ متخصصةٍ.

قائمة المصادر والمراجع

  • ابن خِلِّكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، بيروت: دار صادر، 1900م.

  • أبو غدة، عبدالفتاح، صفحات من صبر العلماء، بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1433هـ.

  • الأنصاري، محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، 1414هـ.

  • البيهقي أحمد بن الحسين، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، بيروت: دار الكتب العلمية.

  • البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبير، القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر، 1432هـ-2011م.

  • البيهقي، أحمد بن الحسين، معرفة السنن والآثار، دمشق، بيروت: دار قتيبة، حلب: دار الوعي، 1412هـ-1991م.

  • الجزري، المبارك بن محمد ابن الأثير، جامع الأصول في أحاديث الرسول، بيروت: مكتبة دار البيان، 1389هـ -1969م.

  • الحموي، ياقوت بن عبدالله معجم البلدان، بيروت: دار صادر، 1995م.

  • الحميري، نشوان بن سعيد، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، 1420هـ – 1999م.

  • الخطيب، أحمد بن علي بن ثابت، الكفاية في فنون الرواية، المدينة المنورة: المكتبة العلمية.

  • الدمشقي، علي بن الحسن ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، دمشق: مطبعة التوفيق، 1347هـ.

  • الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405هـ– 1985م.

  • السخاوي، محمد بن عبدالرحمن بن محمد، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، القاهرة: مكتبة السنة، 1424هـ – 2003م.

  • السمعاني، عبدالكريم بن محمد، الأنساب، حيدر آباد: مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1382هـ-1962م.

  • الشهرزوري، عثمان بن عبدالرحمن، ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، بيروت: دار الفكر المعاصر، 1406هـ – 1986م.

  • الصريفيني، إبراهيم بن محمد بن الأزهر، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور، بيروت: دار الكتب العلمية، 1409هـ-1989م.

  • عتر، نور الدين، منهج النقد في علوم الحديث، دمشق: دار الفكر، 1401هـ– 1981م.

  • العراقي، عبدالرحيم بن الحسين إبراهيم، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، المدينة المنورة: المكتبة السلفية، 1389هـ-1969م.

  • العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر، النكت على ابن الصلاح، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 1404هـ-1984م.

  • العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، دمشق: مطبعة الصباح، 1421هـ-2000م.

  • القرشي، إسماعيل بن عمر بن كثير، الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث، بيروت: دار الكتب العلمية.

  • النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، بيروت: دار الكتاب العربي، 1405هـ – 1985م.

  • النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392هـ.

11- السمعاني، الأنساب، (5/126)، والحموي، معجم البلدان، (2/370)

22- ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص:266.

33- بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء، قرية من ناحية بيهق، وكانت قصبتها ثم صارت القصبة سبزوار. ينظر: والحموي، معجم البلدان، (2/370).

44- الذهبي، سير أعلام النبلاء، (18/163-164).

55- نقله الصريفيني، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور، ص:103.

66- نقله أبو غدة، صفحات من صبر العلماء، ص:47.

77- الجبال: جمع جبل، اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم العراق، وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين، ينظر: الحموي، معجم البلدان (2/99).

88- ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، (1/76).

99- الذهبي، سير أعلام النبلاء (18/169).

1010- الحميري، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، (3/1908).

1111- ابن منظور، لسان العرب، (9/91).

1212- عتر، منهج النقد في علوم الحديث، ص422.

1313- النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم، (6/29).

1414- الخطيب، الكفاية في فنون الرواية، ص:187.

1515- ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، (1/129).

1616- الْخِطْمِيُّ: نَباتٌ يُتَّخذُ مِنْهُ غِسْلٌ. قاله الليث. ينظر: الأزهري، تهذيب اللغة، (7/ 116).

1717- البيهقي، السنن الكبير، (2/63).

1818- البيهقي، السنن الكبير، (2/63).

1919- نقله ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (9/40)، ترجمة: 173.

2020- نقله ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (9/41)، ترجمة: 173.

2121- البيهقي، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، (1/39).

2222- النووي، التقريب والتيسير، ص:35.

2323- ابن كثير، الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث، ص:49.

2424- ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ص:46-47.

2525- قال ابن الأثير: “كذا جاء على ما لم يسم فاعله. والدم منصوب. أي تُهْرَاقُ هي الدم. وهو منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون قد أُجْريَ تُهَرَاق مُجْرَى: نُفِسَت المَرأةُ غُلامًا، ونُتِجَ الفَرَسُ مُهْرًا. ويجوز رفع الدم على تقدير: تُهَرَاقُ دِمَاؤها، وتكون الألف واللام بدلًا من الإضافة، والهاء في هَرَاقَ بدلٌ من همزة أَرَاقَ. يقال: أَرَاقَ الماءَ يُرِيْقُهُ، وهَرَاقَه يُهَرِيقُهُ، بفتح الهاء، هِرَاقَةً. ويقال فيه: أَهْرَقْتُ المَاءَ أَهْرِقُهُ إِهْرَاقًا، فيُجمع بين البَدَل والمُبْدل. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/260).

2626- البيهقي، السنن الكبير، (2/501).

2727- العراقي، شرح التبصرة والتذكرة، (1/181).

2828- ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، ص:117.

2929- البيهقي، السنن الكبير، (2/92).

3030- العيني، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار(1/196).

3131- نقله الترمذي، العلل الكبير، ص:40.

3232- القزويني، سنن ابن ماجه، (1/133).

3333- الدارقطني، السنن ، (1/210).

3434- النووي، التقريب والتيسير، ص:35.

3535- العراقي، شرح التبصرة (1/158)، ابن حجر، نزهة النظر، ص:44، السخاوي، فتح المغيث (1/149).

3636- قال ابن فارس: “اللام والواو والياء أصلٌ صحيحٌ، يدل على إمالةٍ للشيء. يقال: لوَى يدَه يلويها. ولوَى برأسه: أمالَه، ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، (5/218).

3737- البيهقي، السنن الكبير، (3/330-331).

3838- ذَكَرَه المزِّيُّ في تحفة الأشراف، قال: “وحديث أبي داود في رواية أبي الطيب ابن الأشناني“. ينظر: المزِّي، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، (5/117).

3939- نقله الخطيب، تاريخ بغداد، (7/362).

4040- سورة البقرة، آية: 238.

4141- البيهقي، السنن الكبير، (3/288).

4242- البيهقي، السنن الكبير، (3/288).

4343- ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ص:117.

4444- البيهقي، السنن الكبير، (10/50).

4545- البيهقي، السنن الكبير، (10/50).

4646- الذهبي، الموقظة، (1/60).

4747- ابن عثيمين، شرح المنظومة البيقونية، ص:95.

4848- البيهقي، السنن الكبير، (17/239).

4949- مغَلْطاي الحنفي، إكمال تهذيب الكمال، (3/382).

5050- المرجع السابق والصفحة نفسها.

5151- ابن سعد، الطبقات الكبرى، (3/405).

5252- الترمذي، العلل الكبير، ص:234.

5353- النووي، التقريب والتيسير، ص:42.

5454- العراقي، التقييد والإيضاح، ص:112.

5555- البيهقي، السنن الكبير، (3/133).

5656- ابن معين ، تاريخ ابن معين برواية الدوري، (4/65).

5757- ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (3/167)، ترجمة: 712.

5858- العجلي، تاريخ الثقات، ص:109، ترجمة: 257.

5959- ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (3/167)، ترجمة: 712.

6060- ينظر تراجمهم: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (5/179)، (4/65)، (7/158).

6161- السخاوي، فتح المغيث، (3/149).

6262- وفي روايةٍ: الرمال، والمعنى أنهم يكونون في البادية والصحراء وينقطع عنهم الماء.

6363- البيهقي، السنن الكبير، (2/164).

6464- الخطيب، الفصل للوصل المدرج في النقل، (1/22).

6565- البيهقي، معرفة السنن والآثار، (1/209).

6666- البيهقي، السنن الكبير، (3/243).

6767- ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (9/61)، ترجمة:240.

6868- ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (9/61)، ترجمة:240.

6969- ابن شيبة، مسند عمر بن الخطاب، ص:66.

7070- الفسوي، المعرفة والتاريخ، (2/409).

7171- ابن رجب ، شرح علل الترمذي (2/799).

7272- السيوطي، تدريب الراوي في تقريب النواوي، (1/214).

7373- البيهقي، معرفة السنن والآثار، (1/134).

7474- البيهقي، السنن الكبير، (12/402).

7575- نقله ابن حجر، فتح الباري، (3/249).

7676- البيهقي، السنن الكبير، (12/400).

7777- نقله البيهقي، الاعتقاد، ص:164.

7878- النووي، التقريب والتيسير، ص:90.

7979- البيهقي، السنن الكبير، (1/219).

8080- نقله الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، (2/571).

8181- ابن قتيبة، غريب الحديث، (1/153).

8282- البيهقي، السنن الكبير، (1/428).

8383- المرجع السابق، (1/118).

8484- أوصَلَها الإمامُ أبو بكر الحازمي إلى خمسين وجهاً، ينظر: الحازمي، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، ص:9-21.

8585- الأبطح بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء مهمل، كلُّ مَسَيْل فيه دِقاق الحصى فهو أبطح وقال أبو زيد: “الأبطح أثر المسيل ضيّقًا كان أو واسعًا“. والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصّب. ينظر: الحموي، معجم البلدان (1/74).

8686- العَنَزَة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سِنان مثل سِنان الرمح، والعُكَّازة: قريبٌ منها. ينظر: د ابن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/308).

8787- البيهقي، السنن الكبير، (3/111).

8888- نقله البخاري، التاريخ الكبير، (7/156).

8989- نقله العقيلي، الضعفاء الكبير، (3/469)، ترجمة: 1527.

9090- يحيى بن معين البغدادي، تاريخ ابن معين برواية الدوري، (3/290)، ترجمة: 1378.

9191- ابن حنبل، العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي، ص:121.

9292- ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (7/98)، ترجمة: 553.

9393- النسائي، الضعفاء والمتروكون، ص:88، ترجمة: 499.

9494- الرازي، الضعفاء، (1/40).

9595- البيهقي، السنن الكبير، (3/113)، البيهقي، الخلافيات، (2/78).

9696- نقله الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، (1/277).

9797- المرجع السابق والصفحة نفسها.

==> أرسل بحثك <==