Al-Ash’ara is the closest sect to the Sunnis and Hadith

Nuri Abd El-Rahman Ibrahim

Faculty of Humanities || Duhok University || Iraq

DOI PDF

This research is entitled (Ashaira closest sects to the Sunnis and the Hadith) , lies the importance of this research in that it shows that the Ashari doctrine in the final outcome as the closest communities to the Sunnis and Hadith, the result of the research and investigation, which bothers Abul Hassan al – Ash’ari through Its new approach and its victory for the views of the Sunnis and the community, derived from the sources of sources adopted by the Sunni scholars, and standing hard gilded by the attacks that attempted to undermine the qualities of the Creator and other doctrinal issues , It is among the scandals of the Mu’tazilah and contradicting their words and their corruption unless he is shown by others; because he was one of them and he had studied Ali Abu al-Jaba’i for forty years. He was wise and then returned from them. He was classed in the response to them , And then moved to the method of the son of kallab, which is closer to the year of the method of Mu’tazilah; it proves the attributes and the higher and the difference of God to the creatures and makes the higher proves the mind; and the experience of the Ash’ari Almzatlp revealed the contradiction and corruption. And the evidence of the contradiction between the Mu’tazilah, the Shiites, the philosophers and others has become of his sanctity and fate has become him, and the installers of the qualities of them proves the qualities known to the hearing as evidenced by the qualities known to the mind, and this is the words of the people of the Sunnah private Ahl al-Hadith and agreed, Evidence, including Abu al-Hasan al-Ash’ari. Therefore, the poet is considered the closest denomination to the Sunnis and Hadith. Keywords: Ashura, sects, Sunnis, Islamic Creed.

الأشاعرة أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث

نوري عبد الرحمن إبراهيم

كلية العلوم الإنسانية || جامعة دهوك || العراق

تكمن أهمية هذا البحث في أنه يبين بأنَّ العقيدة الأشعرية في محصلتها النهائية بأنها أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث، النتيجة التي تمخض عنها البحث والتقصي التي تجشم عناءَها أبو الحسن الأشعري من خلال منهجه الجديد وانتصاره لِآراء أهل السنة والجماعة، مستمداً اجتهاده من المصادر التي أقَرَّها علماء السنة، ووقوفه جَلموداً صلداً تتكسَّرُ عليها الهجمات التي حاولت النَّيلَ من صفات الخالق والمسائل العقائدية الأخرى، فإنَّه بيَّنَ فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره؛ لأنه كان منهم وكان قد درسَ علي أبي الجبائي أربعين سنةً، وكان ذكياً ثم رجع عنهم، وصنَّف في الرَّدِ عليهم، وأقام الحجج والبراهين عليهم، وحجرهم في قمع السمسمة، ثم انتقل إلى طريقة ابن كلاب، وهي أقرب إلى السنة من طريقة المعتزلة؛ فإنه يثبت الصفات والعلو ومباينة الله تعالى للمخلوقات ويجعل العلو يثبت بالعقل؛ ولخبرة الأشعري بأصول المعتزلة أظهر من تناقضها وفسادها. وبما أظهره من تناقض المعتزلة والرافضة والفلاسفة ونحوهم صار له من الحرمة والقدر ما صار له، والمثبتون للصفات منهم من يثبت الصفات المعلومة بالسمع كما يثبت الصفات المعلومة بالعقل، وهذا قول أهل السنة الخاصة أهل الحديث ومن وافقهم، وهو قول أئمة الفقهاء وقول أئمة الكلام من أهل الإثبات ومنهم أبو الحسن الأشعري. لذا تعتبر الأشاعرة أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث الكلمات المفتاحية: الأشاعرة، الطوائف، السُنَّة، العقيدة الإسلامية.

المــقـدمــــة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسَّلام على سَيِّد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبهِ الغُرِّ المَيامين، ومَن تبعهم بِإحسانٍ إلى يوم الدين. جاءت الأديانُ السماويةُ لتُنقِذَ الإنسان من مهاوي الضلالة إلى طريق الهداية. وجاء الإسلام خاتم للشرائع، يحمل معه صلاح النفوس، وراحة القلوب، وانتظام العالم، فبين الأمور التي من شأنها أنْ تُنَظِّمَ حياة الإنسان من جوانبها كافة.

فبعد ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية النائية أو شبه المنسية، ودخول الناس إليه أفراداً وجماعات، وانتشاره بين الناس بسرعة غير متوقعة، وتمكنه من مقارعة أكبر قوتين في تلك الحقبة الزمنية الشرقية والغربية؛ وكانت له الغلبة في المحصلة النهائية من خلال هذا الانتشار الواسع، ودخول قسم من شعوب تلك البلدان المفتوحة إلى الدين الجديد؛ كانوا يحملون معهم ثقافات بلدانهم التي أثارت موجةً من الأسئلة التي كانت تحتاج إلى أجوبةٍ مُقنِعَةٍ، ناهيك عما كان موجوداً أصلاً بين أبناء الإسلام نفسه؛ على سبيل الاستشهاد لا الحصر: كالمعتزلة مؤسسو علم الكلام؛ وواضعوا مبادئه الأساسية، وظهور جماعة أهل الرأي، للرَّدِ على الشبهات التي كانت تُثار من قِبَلِ أهل الديانات والثقافات الأخرى، في خِضَمِّ تلك الأحداث أنْ ظهر على مسرح التصدي لتلك الأفكار الإمام أبو الحسن الأشعري الذي أسس مذهباً وسطاً بين المعتزلة وأهل السلف، فأوجد منهجاً جديداً انتصر من خلاله لِآراء أهل السنة والجماعة، مستمداً اجتهاده مِنَ المصادر التي أقَرَّها علماء السُنَّةِ فيما يخُصُّ صفات الخالق ومسائل القضاء والقدر والتأويل، وتطبيقه القاعدة القائمة على جعل العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤولها، وهو بذلك مقرر لمذاهب السلف.

مشكلة البحث:

بعد ظهور الإسلام ودخول قسم من شعوب البلدان المفتوحة إلى الدين الجديد؛ كانوا يحملون معهم ثقافات بلدانهم التي أثارت موجةً من الأسئلة ناهيك عما كان موجوداً أصلاً بين أبناء الإسلام نفسه التي كانت تحتاج إلى أجوبةٍ مُقنِعَةٍ، فتصدى أبو الحسن الأشعري لهم جميعاً انتصاراً لِاعتقاد أهل السنة والجماعة.

أهداف البحث:

  1. استمداد أبو الحسن الأشعري اجتهاده مِنَ المصادر التي أقَرَّها علماء السُنَّةِ فيما يخُصُّ صفات الخالق ومسائل القضاء والقدر والتأويل.
  2. وتطبيقه القاعدة القائمة على جعل العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤولها، وهو بذلك مقرر لمذاهب السلف.
  3. يقول الإمام السبكي في كتابه طبقات الشافعية الكبرى ما نصه: (اعلم أنَّ أبا الحسن[الأشعري] لَمْ يُبْدعْ رأياً ولم يُنشئ مذهباً، وإنَّما هو مقرر لمذاهب السلف مناضلٌ عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنَّه عقد على طريق السلف نطاقاً وتمسَّك به وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المُقْتَدى به في ذلك السالك سبيله في الدلائل يُسَمَّى أشعرياً) (1).
  4. فمذهب الأشعريِّ واعتقاده أقرب المذاهب لمذهب أهل السنة والجماعة.

أهمية البحث:

تكمن أهمية هذا البحث في الأحداث التي عصفت بالمجتمع الإسلامي للنيل من عقيدته فأثارت حَفيظةَ وغَـيرَةَ الإمامِ أبي الحسن الأشعري، فشمَّر عن ساعديه للرَّدِ على الشبهات التي كانت تُثار حينَئِذٍ وتصدى لتلك الأفكار الهدامة، وأسس مذهباً وسطاً بين المعتزلة وجماعة أهل الرأي وغيرهم وأهل السلف، فأوجد منهجاً جديداً انتصر من خلاله لِآراء أهل السنة والجماعة، فكتب الله له الغلبة عليهم جميعاً.

منهج البحث:

  1. منهج البحث منهج استقرائي في جمع مادة البحث، والاعتماد على المنهج الاستنباطي في تحليل المسائل التي أثارت النقاش والجدل بين الفئات التي ظهرت على الساحة آنذاك، والعمل على استنباط وانتقاء ما يفيد الموضوع.
  2. عزو الآيات القرآنية الواردة في ثنايا البحث إلى السور.
  3. ترجمة للأعلام الواردة في ثنايا البحث باستثناء المشهورين.
  4. ذكر اسم المرجع أو المؤلف أو ما اشتهر به في أسفل الصفحة (الهامش) وذلك عند وروده في أثناء البحث، ثم توثيقه كاملاً في قائمة المصادر والمراجع.
  5. فهرست المصادر والمراجع التي اعتمد الباحث عليها في البحث وترتيبها على حسب الحروف الهجائية، ابتداءً باسم الشهرة للمؤلف، ثم اسم الكتاب، ثم اسم المحقق إن وجد، ثم مكان الطبع، ثم الطَّبْعَة والتاريخ.

الدراسات السابقة:

لم أظفر بدراسة مستقلة تناولت هذا الموضوع بحد ذاته بشكل تفصيلي، ولكن كتب تناولت مسألة أو قضية أو جزءاً منها أبدى المؤلف رأيه فيها أو أنه أحجم عن ذلك، باستثناء كتاب (مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) و(كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) و(درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية) و(موقف ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبدالرحمن صالح المحمود) و(كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الفقه) و(جامع الرسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) أو تناول جانبا حاول الباحث إلقاء الضوء عليه لا يجاوز ذلك إلا ما قل وندر. وعلى سبيل المثال لا الحصر: كتاب العقيدة الإسلامية ومذاهبها للأستاذ الدكتور قحطان عبدالرحمن الدوري، تناول مبحث [الاشاعرة (الأشعرية) ] ضمنها الصفحات(169 ــــــ 194)، والشهرستاتي في الملل والنحل، وغيرهم ناهيك عن البحوث المنفردة المنشورة منها على سبيل الاستشهاد: د. أحمد إسماعيل حسن علي/جامعة أنقرة/الأشاعرة في ميزان النقد، د. رياض الميلادي/جامعة صفاقس/الذات الإلهية والصفات في الخطاب الأشعري وأثرها في العلوم الإسلامية، د. عبدالقادر محمد الحسين /جامعة دمشق ـ سوريا/طريقة الإمام الأشعري ومدرسته في تفسير النصوص(القرآن والسنة).

ومما يميز هذا البحث عن غيره:

  1. أن أبا الحسن قاد المعتزلة لأربعين سنة واكتسحوا جميع مرافق الحياة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
  2. بفضل الله تعالى فجأة انقلب على المعتزلة أبو الحسن ووقف بوجههم ووجه الفرق والملل الأخرى فأصبح حجر عثرة تتهشم عليها حججهم.
  3. استحدث أبو الحسن الأشعري طريقة استخدام العقل إلى جانب نصوص الكتاب والسنة النبوية في عدد من الحالات لتوضيح بعض مسائل العقيدة.
  4. نجاح أبو حسن الأشعري من انتزاع فكرة التشبيه من أذهان الناس، وأنَّ قاعدة النقل هو الأساس وأنَّ العقل خادم للنقل ووسيلة لإثباته والبرهان على صحته.
  5. أنَّ أبا حسن الأشعري يرى أنَّ جميع أفعال البشر تقع تحت حكم الله وإرادته، وما يقع في الكون من خير أو شر الذي يكون مصدر الإنسان منهما؛ كُلُّهُ مِنَ عند الله ولا تعارض لإرادة الإنسان مع إرادة الله سلباً أو إيجاباً.

خطة البحث:

البحث مكون من مقدمة وثلاثة مباحث، المبحث الأول تندرج تحته ثلاثة مطالب، والمبحث الثاني تندرج تحته خمسة مطالب، المبحث الثالث إنصاف شيخ الإسلام ابن تيمية للأشاعرة، ومقدمة اشتملت على أهمية البحث وأهدافه ومشكلته ومنهج البحث والدراسات السابقة.

ذكرنا في المقدمة المراحل التي مَرَّ بها أبو الحسن الأشعري ومقارعته لأكبر قوتين في تلك الحقبة الزمنية الشرقية والغربية، فأصبح مقرراً لمذهب السلف مناضلاً عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمباحث هي: المبحث الأول: العقيدة لغةً واصطلاحاً، الأشعري ونشوء مذهبه، ويشتمل على ثلاثة مطالب وهي:

المطلب الأول: معنى العقيدة لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: نُبْذه مِنْ سيرة أبي الحسن الأشعري.

المطلب الثالث: نشوء المذهب الأشعري.

المبحث الثاني: العقيدة وعلم الكلام والتأويل وأفعال العباد في فكر الأشعري، ويشتمل على خمسة مطالب وهي:

المطلب الأول: موقفهم من الطوائف الأخرى تجاه العقيدة.

المطلب الثاني: العقيدة في الفكر الأشعري.

المطلب الثالث: نظرة الأشاعرة إلى علم الكلام.

المطلب الرابع: موقف الأشاعرة من التأويل والتفويض.

المطلب الخامس: اختلاف الأشاعرة مع الجبرية في مسألة (أفعال العباد).

المبحث الثالث: إنصاف شيخ الإسلام للأشاعرة.

المبحث الأول: تمهيد

أستهل بالكتابة في تفاصيل هذا البحث بالمبحث الأول الذي يشتمل على ثلاثة مطالب، الأول لِتَعْريف العقيدةِ لُغَةً واصطلاحاً، ثم الثاني للتعريف بأبي الحسن الأشعري، والأخير لبيان كيفية وسبب نشوء المذهب الأشعري، والغرض من هذا التفصيل لتوضيح الفكرة والرؤيا لدى القارئ حول هذه العقيدة ومنشئِها وما اعتمد عليه في إرساء دعائم مذهبه، إضافة إلى ما سبق توضيح لبعض الأسئلة المتوقعة التي قد تراود القارئ فيما يقرأ.

المطلب الأول: العقيدة لغةً واصطلاحاً

العقيدة لغةً: *ع ق د* العقد الربطُ والشَدًّ والإحكامُ والتوثيقُ والضمانُ والعهدُ والجمعُ بين أطرافِ الشيء. عَقَدَ البيعَ والعهدَ يعقدُهُ عَقْدَاً، وهو نقيضُ الحلِّ، واستُعمِلَ في أنواعِ العقود مِنَ البيوعاتِ وغيرها، وعاقَدَهُ على كذا: بمعنى عاهدَهُ. وعقدَةُ النكاحِ وغيرهُ: إحكامهُ وإبرامه والجمع عقُود كما في قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ(2) يقول الآلوسي(3) في تفسيره: المراد بها ما يعم جميع ما ألزمه الله تعالى عباده وعقد عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء به. وهو بهذا المعنى يطلق العقد على ما ينشأُ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي. وقال الجرجاني في التعريفات: العقد: ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول. كعقد البيع والنكاح وغيرهما. عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ وَقَدِ انعَقَد وتعَقَّدَ. والمعاقِدُ: مَوَاضِعُ العَقْد. والعَقِيدُ: المُعَاقِدُ. اعْتَقَدَ الرجلُ وآطَمَ وَذَلِكَ أَن يُغْلق عَلَيْهِ بَابًا إِذا احْتَاجَ حَتَّى يموت. (عَقَدت) الحبل عَقْداً من باب ضرب فانعقد والعُقْدَةُ ما يمسكه ويوثقه ومنه قيل عقدتُ البيع ونحوه وعقدتُ اليمين وعقَّدتها بالتشديد توكيد، وعاقدته على كذا وعقدتُه عليه بمعنى عاهدته، ومعْقد الشيء مثل مجلس موضع عقده، وعُقْدَة النكاح وغيره إحكامه وإبرامه، والعِقْد بالكسر القِلادة والجمع عُقُود مثل حمل وحمول، واعتقدت كذا عقدت عليه القلب والضمير حتى قيل العقيدة ما يدين الإنسان به، وله عقيدة حسنة سالمة من الشك واعتقدت مالاً جمعته. وعقدة النكاح وغيره: إحكامه وإبرامه والجمع: عقود كما في الآية الأولى من سورة المائدة، وقوله تعالى:  وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ(4) أي إحكامه، بمعنى: لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العِدةِ. كما تُطلق مجازاً على رَتَّةِ اللسان وصعوبة النطق، قال الله تعالى:  وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي(5) وقوله تعالى:  وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (6)، وهو تصويرٌ لشدةِ حرص المُفسِدات بين الناس على تحقيق غرضهن في فك روابط الألفةِ والمحبة وقطعها وينطبق هذا الوصف على مُدَّعيات السحر اللاتي يًعْقِدْنَ عُقَدَاً على خيوطٍ خاصةٍ بهنَّ ثم يحللنها ليوهمن الناس أنهن صُغْنَ شيئاً، ولم يَصُغْنَ إلاّ كذباً. وعَقَدَ العهدَ: اقرَّهُ وتعهد بتنفيذه. وفي معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: هو كُلُّ ما يعتقده الشخص أنْ يفعله هو أو يعقد على غيره فعله على وجهِ إلزامهِ إياهُ، عليه فيُسَمى البيع والنكاح وسائر عقود المعاوضات عقوداً، لأنَّ كُلَّ واحدٍ من طرفي العقد ألزم نفسه الوفاءَ بهِ، وسُمي اليمين على المستقبل عقداً، لأنَّ الحالف ألزمَ نفسهُ على الوفاء بما حلف عليه من الفعل أو التركِ. (7).

اصطلاحاً: علم العَقَائِد: هو علم يُنْدَرُ معه إثبات العَقَائِد الدِّيْنِية بإيراد الحُجَج ودفع الشُّبَهِ. والمُرَاد بالعَقَائِد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العَمل، وبالدِّيْنِيَّة المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم.

وهو كُلُّ ما يعقده(يعزمه) الشخص أن يفعله هو أو يعقد على غيرهِ على وجه إلزامه إياه.

أو هو الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقدهِ. وفي الدين: ما يُقصد به الاعتقاد دون العمل كعقيدة وجود الله، وبعثة الرسل(8).

المطلب الثاني: نُبْذه مِنْ سيرة أبي الحسن الأشعري

أبو الحسن الأشعري: هو علي بن إسماعيل بن أبي بِشْر، ولُقِّبَ بالأشعري لأنَّ نسبه ينتهي إلى الصحابي أبي موسى الأشعري (9) رضي الله عنه (10).

ولد بالبصرة سنة (260هـ) على أشهر الأقوال، واستقر به المطاف ببغداد توفي بها سنة (324هـ) على خلاف بين المؤرخين كاختلافهم على سنة ولادته (11).

تلقى في مستهل حياته العلمية كطالب علمٍ علُومَ عصره، على أيدي علماء بارزين منهم: أبو إسحاق المروزي الفقيه الشافعي(12) وكان يحضر أيام الجُمَع دروسه في حلقته في جامع المنصور(13) وأبوخليفة الجُمَحِي(14) وأخذ الحديث عن زكريا بن يحيى الساجي(15) ومَنْ في طبقةِ هؤلاء العلماء الأعلام، ويَرْوي عنهم بالإسناد في تفسيره كثيراً (16). ومِنْ شيوخهِ الذين كان لهم تأثير كبير في تحديد مسار حياته في مراحله الأولى أبو علي الجُبَّائِيُّ(17) شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ في عصره زَوْجُ أُمِّهِ، أخذ عنه علمَ الجَدَلِ والنَّظَرِ وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته، فصار من أئمةِ المُعتزلة، تزعم المعتزلة أربعين سنة. وكان عجباً في الذكاء وقوة الفهم، وكان صاحب نظر وذا إقدامٍ على الخصوم، وكان الجُبَّائِيُّ صاحب تصنيف وقلم، إلاّ أنه لم يكن قويَّاً في المُناظَرَة، فكان إذا عرضت مُناظَرَةٌ؛ قال للأشعري: نُبْ عَنِّي (18).

بعدما تَبَحَّر أبو الحسن الأشعري في كلام الاعتزال، كان يُورِدُ الأسئلة على أُستاذهِ في الدرس، ولا يجد فيها جواباً شافياً، جرى بينه وبين أُستاذهِ مناظرةٌ في مسألةٍ مِنْ مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما (19).

فسأل أبو الحسن الأشعري شَيْخَهُ أبا علي الجُبَّائِيُّ فقال: أيُّها الشيخ ما قولك في ثلاثةٍ مؤمن، وكافر وصَبي؟

فقال أبو علي الجُبَّائِيُّ: المؤمن مِنْ أهل الدرجات، والكافر مِنْ أهل الهلكات، والصبي مِنْ أهل النجاة.

فقال أبو الحسن الأشعري: فإنْ أراد الصبي أنْ يرقى إلى أهل الدرجات، هل يمكن؟

قال الجُبَّائِيُّ: لا، يُقالُ له إنَّ المؤمن إنما نال هذه الدرجة بالطاعة وليس لك مثلها.

قال الأشعري: فإنْ قال: التقصير ليس مِنِّي، فلو أحييتني كُنْتُ عملتُ مِنَ الطاعات كعمل المؤمن.

قال الجُبَّائِيُّ: يقول له الله: كُنتُ أعلم أنَّكَ لو بقيت لَعَصيت ولَعُقِبْتَ فراعَيْتُ مصلحتك وأمَتُّكَ قبل أنْ تنتهي إلى سنَّ التكليف.

قال الأشعري: فلو قال الكافر: ياربِّ علمت حاله كما علمت حالي فهلا راعيت مصلحتي مثله.

فقال الجُبَّائِيُّ: إنَّكَ مجنون.

فقال الأشعري للجُبَّائِيُّ: لا، بَلْ وقفَ حمار الشيخ في العَقَبَة. فانقطع الجُبَّائِيُّ(20).

بعد هذه المناظرة والحيرة التي عاشها أبو الحسن الأشعري في آخر المرحلة الاعتزالية، ثار فيها على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، وقد اختفى مدةً عن الناس خالياً بنفسه ليعرف الحق، ظل يُفكر ويدرس ويستخير الله تعالى أنْ يهديه الصراط المستقيم، لِمَا وقع في صدره شيء مما كان فيه من العقائد فنام (قال: بينما أنا نائم في العشر الأول من شهر رمضان رأيتُ المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي أنصر المذاهب المروية عني فإنها الحق. فلما استيقظتُ دخل عَلَيَّ أمرٌ عظيم، ولم أزلْ مُفَكِراً مهموماً لرؤياي ولِمَا أنا عليه مِن إيضاح الأدلة في خلاف ذلك؛ حتى كان العشر الأوسط فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: ما فعلتَ فيما أمرتُكَ بِهِ؟ فقلْتُ: يا رسول الله وما عسى أنْ أفعل وقد خَرَجَتْ للمذاهب المروية عنك وجوهاً يحتملها الكلام، واتبعت الأدلة الصحيحة التي يجوز إطلاقها على الباري عز وجل.

فقال لي: أنصر المذاهب المروية عني فإنها الحق. فاستيقظتُ وأنا شديد الأسف والحزن فأجمعت على ترك الكلام واتبعت الحديث وتلاوة القرآن، فلما كانت ليلة سبع وعشرين وفي عادتنا بالبصرة أنْ يجتمع القُرَّاء وأهل العلم والفضل فيختمون القرآن في تلك الليلة، مكثتُ فيهم على ما جرت عادتنا فأخذني من النعاس ما لم أتمالك معه أنْ قمت، فلما وصلتُ إلى البيت نُمْتُ وبي مِنَ الأسف على ما فاتني مِن ختم تلك اللية أمرٌ عظيم، فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: ما صنعت فيما أمرتُكَ به؟

فقلتُ: قد تركتُ الكلام ولَزِمْتُ كتابَ الله وسُنَّتَكَ.

فقال لي: أنا ما أمرتُكَ بِتَركِ الكلام؛ وإنما أمرتُكَ بِنُصرَةِ المذاهب المروية عني فإنها الحقُّ.

فقلتُ: يا رسول الله كيف أَدَعُ مَذهَباً تَصورتُ مَسائِلَهُ وعَرَفْتُ أَدِلَّتَهُ مُنْذُ ثلاثين سنةٍ لِرُؤْيَةٍ؟

فقال لي: لولا إني أعلمُ أنَّ الله تعالى يَمُدُّكَ بِمَدَدٍ مِنْ عِنْدِهِ لَمَا قُمْتُ عنك حتى أُبَيِّنَ لك وجوهها، وكأنَّكَ إتياني إليك هذا رُؤيا؟ أَوَ رُؤياي جبريل كانت رُؤيا؟ إنَّكَ لا تراني في هذا المعنى بعدها فَجِدَّ فيه، فإنَّ الله سيمُدُّك بِمَدَدٍ مِن عنده.

قال: فاستيقظتُ؛ وقلتُ ما بعد الحق إلاَّ الضلال وأخذْتُ في نُصرة الأحاديث في الرؤيا والشفاعة والنظر وغير ذلك، فكان يأتيني شيء والله ما سمعتهُ مِن خَصمٍ ولا رأيتُهُ في كتاب. فعلمتُ أنَّ ذلك مِنْ مَدَدِ الله تعالى الذي بَشَّرَني به رسول الله صلى الله عليه وسلم) (21).

ثم بدأ الأشعري يُعيد النظر في أفكاره ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءَة مِن الاعتزال، وخَطَّ لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص.

ما سبق كانت المرحلة الأولى من حياة أبي الحسن الأشعري التي قضاها كمعتزلي مثل شيخه وزوج أُمِّهِ أبي علي الجُبَّائِي.

في هذه المرحلة الثانية مِنْ حياته أعلن أبو الحسن الأشعري فيها البَراءةَ مِنَ الاعتزال بعد أنْ (غاب عن الناس في بيته خمسةَ عَشَرَ يوماً، فبعد ذلك خرج إلى الجامع فصعد المنبر وقال: معاشر الناس إني إنما تغيبتُ عنكم في هذه المدة؛ لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي حَقٌ على باطل ولا باطل على حَق، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعتُ من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعتُ من ثوبي هذا، واِنْخَلَعَ مِنْ ثوبٍ كانَ عليهِ وَرمِى به، ودفع الكُتُبَ إلى الناس، فمنها كتاب اللُمَع وكتابٌ أظهر فيه عوار المعتزلة سَمَّاهُ بكتاب كشف الأسرار وهتك الأستار وغيرها) (22).

ثم سار على خُطى عبد الله بن سعيد بن كُلاَّب (23) في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. أمَّا الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق، فتأولها على ما ظَنَّ أنَّها تتفق مع أحكام العقل، وهذه هي المرحلة التي مازال الأشاعرة عليها (24).

روي عن أبي بكر الصيرفي(25) أنَّهُ قال: كانت المُعْتَزِلةُ قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري، فحجزهم في أقماع السمسم (26).

في المرحلة الثالثة أثبت الشيخ أبو الحسن الأشعري من حياته الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة يمثلها (كتاب الإبانة عن أصول الديانة)، الذي بَيَّنَ في مُقَدِّمَتِهِ عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم وأنه ينتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل في الاعتقاد. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن كثير بقوله: (والحالة الثالثة إثبات ذلك كُلِّه من غير تكييفٍ ولا تشبيهٍ جَرياً على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صَنَّفها آخراً) (27).

وقد رجع الأشعري عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل يقول رحمه الله: (قولنا الذي نقول به، وَدِيانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب الله ربِّنا عز وجل، وبِسُنَّةِ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن حنبل نَضَّرَ اللهُ وجههُ ورفع درجتهُ وأجزلَ مثوبتهُ قائلون ولَمَّا خالفَ قوله مُخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، أبان الله به الحقَّ ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بِدَعَ المُبتدعين وزيغ الزائغين وشَكَّ الشاكين، فرحمة الله عليه مِنْ إمام مُقَدَّمٍ وجليلٍ مُعَظَّمٍ وكبير مُفَخَّمٍ) (28).

وإظهار الشيخ أبو الحسن الأشعري لعقيدة السلف في كتبه المتأخرة مثل: الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، والموجز الكبير، يؤكد بأنَّ انتساب الأشعرية إلى أبي الحسن الأشعري نسبةً غير صحيحة، لأنها نسبةٌ إلى مرحلتهِ الثانية التي رجع عنها.

وقد نُقِلَ عن الشيخ أبي الحسن الأشعري في كُتُبِهِ إثباته لعقيدة السلف دون مُخالفة، فقد قال ــ رحمه الله ــ مُبيناً إجماع أهل السُنَّةِ في صفات الله تبارك وتعالى: (وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ به نبيه من غير اعتراضٍ ولا تكييف له، وأنَّ الإيمان به واجبٌ، وترك التكييفِ له لازمٌ) (29).

وقد خَلَّفَ أبو الحسن الأشعري مكتبةً كبيرةً في الدفاع عن السُنَّةِ وشَرْحِ العقيدةِ تُقَدَّرُ بثمانيةٍ وستين مؤلفاً، توفي الأشعري رحمه الله سنة (324هـ) ودُفِنَ ببغداد ونودي على جنازته: (اليوم مات ناصرُ السُنَّةِ) (30).

المطلب الثالث: نشوء المذهب الأشعري

كان المجتمع الإسلامي في القرون الأولى المشهود لها بالخيرية بدليل قول خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الذين يَلُونَهم ثُمَّ الذين يَلُونَهم…الحديث) (31)، منسجماً من الناحية الثقافية والعقدية، لكن بعد دخول الناس إلى دين الله أفواجاً وزرافاتٍ وَوُحْداناً، ومجتمعات بأكملها دخلت في الإسلام تحول الوضع؛ فظهر اللحن والعُجْمَةُ اللغوية، بالإضافة إلى الرواسب ومخلفات الديانات السابقة على الإسلام، وهناك الجدل الحاد مع اليهود على وجه الخصوص والنصارى، وغيرهم من الديانات والنحل والملل الأخرى. هذه المجموعات والطوائف عَرَفَتْ وأدْركَتْ مِنْ أنَّ القوةَ تكمنُ في جَدَلِها مع المسلمين إثارةُ دلالات الآيات المتشابهات كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم صراحةً في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾(32)، فاستغلَّ هؤلاء القوم هذه الآيات؛ إمَّا للتشكيك في صحة الإسلام بنسبة نصوصه إلى التناقض؛ أو بِحَمْلِ معاني هذه النصوص على عقائد وقضايا موجودة أصلاً في هذه الأديان. بالإضافة إلى هذه الشبهات التي تُفْتِنُ العامة وضغط المعتزلة.

في هذا الوقت بالذات وهذه الفترة الدقيقة والحرجة من تاريخ المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط، جاء تحول أبي الحسن الأشعري من مذهب المعتزلة إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فكان تحولَهُ ضربةً قاصمةً للظهر بالنسبةِ للمعتزلةِ والفِرَقِ الأُخرى المُخالفةِ للسنةِ والجماعة، وجداراً تتهدَّمُ عليهِ شُبهات الطوائف والديانات الأُخرى التي كانت تثأر للنيل مِنَ الإسلام.

ويُرَجِّعُ المؤرخون المدرسة الأشعرية إلى تاريخ اهتمام أئمة السلف بِعِلْمِ الكلام واستخدامه في مواجهة الفرق التي اعتبروها مخالفة. هنا ظهرت أولُّ فرقةٍ مِن أهل السنةِ ويُمَثِّلُها بعد الحسن بن محمد بن الحنفية(33)؛ مجموعة من العلماء على رأسهم أبو حنيفة النعمان، الذي يُعْتَبَر أول مِن أرسى قواعد الفقه، وكان الفيلسوف الأول للإسلام، ويُعْتَبَر أول مُتكلم مِن الفقهاء، له كتاب (العِلم والمُتعَلِّم) فيه عَرضٌ لِبَعض آرائه الكلامية والسياسية، والمُتَكَلِّمُ الثاني بعد أبي حنيفة، هو الإمام الشافعي، وله كتابان في هذا العِلم أحدهما (في تصحيح النبوة والرد على البراهمية)، والثاني (في الرد على أهل الأهواء). يُعتَبَرُ الإمام الشافعي أصدق مُعَبِّرٍ عن روح الإسلام حتى عصرنا هذا، وكان سيِّدَ عُلَماءِ المسلمين بلا مُدافع، وقد قام طلابه مِن بعده مِمَن جمعوا بين الفقه والكلام بالعمل الأكبر في إنشاء الفلسفة الإسلامية الحقيقية، ومِن أوائلهم أبو العباس

بن سُرَيج (34) له كتاب (الجاروف على القائلين بتكافؤ الأدلة)، ولكن كان نتاج الشافعي سيِّد الأئمة جميعاً، بعده إمامنا أبو الحسن الأشعري (35). ولم يكن إسهام الإمام الأشعري مجرد إبداعَ رجُلٍ مُتفردٍ في علمه وفي استيعاب الآراء الرائجة في عصره؛ بل كان كذلك ثمرة تطور مذهب أهل السُنَّةِ والجماعة وهو ينتقل مِن مرحلة تجنب الخوض في دقائق علم العقيدة، كالذات الإلهية إلى مرحلة الدفاع عن العقيدة الصحيحة بالأدلة والبراهين التي تناسب طبيعة التحدي العقدي والفكري في المجتمعات المسلمة، وخاصةً تلك التي تأوي ديانات متعددة ومذاهب متصارعة.

إنَّ الإمام الأشعري كان امتدادا لطائفةٍ مِن أعلام أهل السُنَّةِ والجماعة، الذين خلفوا الأئمة الأوائل، مثل الإمام أبي حنيفة النعمان والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، في تصديهم للانحرافات العقدية ولكن بأسلوب يناسب التحديات الجديدة، ومِن هؤلاء عبد الله بن سعيد بن كُلاّب (ت240هـ) (36) وهو أول مُتَكَلِّمٍ مِن أهل السُنَّةِ يُناقشُ المعتزلةَ بأسلوبهم.

إنَّ الأشاعرة إلى جانب نصوص الكتاب والسنة؛ استخدموا العقل في عدد من الحالات في توضيح بعض مسائل العقيدة، وجعل الإمام الأشعري العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤولها.

ويقول الشاطبي(37) في كتابه الاعتصام: (سُبْحَانَ مَنْ رَبَطَ الْأَسْبَابَ بِمُسَبَّبَاتِهَا وَخَرَقَ الْعَوَائِدَ لِيَتَفَطَّنَ الْعَارِفُونَ تَنْبِيهًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُقَرَّرِ. فَهُوَ أَصْلٌ اقْتَضَى لِلْعَاقِلِ أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُجْعَلَ الْعَقْلُ حَاكِمًا بِإِطْلَاقٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقٍ وَهُوَ الشَّرْعُ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدَّمَ مَا حَقُّهُ التَّقْدِيمُ – وَهُوَ الشَّرْعُ – وَيُؤَخِّرُ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ – وَهُوَ نَظَرُ الْعَقْلِ – لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ النَّاقِصِ حَاكِمًا عَلَى الْكَامِلِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، بَلْ ضِدُّ الْقَضِيَّةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَدِلَّةِ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: اجْعَلِ الشَّرْعَ فِي يَمِينِكَ وَالْعَقْلَ فِي يَسَارِكَ، تَنْبِيهًا عَلَى تَقَدُّمِ الشَّرْعِ عَلَى الْعَقْلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الشَّرْعِ أَخْبَارًا تَقْتَضِي ظَاهِرًا خَرْقَ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ الْمُعْتَادَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْإِنْكَارَ بِإِطْلَاقٍ، بَلْ لَهُ سَعَةٌ فِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ وَيَكِلُ عِلْمَهُ إِلَى عَالِمِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (38) يَعْنِي الْوَاضِحَ الْمُحْكَمَ، وَالْمُتَشَابِهَ الْمُجْمَلَ، إِذْ لَا يَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِهِ، وَلَوْ لَزِمَ الْعِلْمُ بِهِ لَجُعِلَ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَإِلَّا كَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ. وَإِمَّا أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ إِنْكَارَهُ إِنْكَارٌ لِخَرْقِ الْعَادَةِ فِيهِ) (39).

وهناك حالات استخدم فيها عدد مِن علماء الأشاعرة التأويل لشرح بعض ألفاظ القرآن الموهمة للتشبيه، لكن(التَّأْوِيلُ فِي كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: هُوَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنِ الْاحْتِمَالِ الرَّاجِحِ إِلَى الْاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ لِدَلَالَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ. وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي يَتَنَازَعُ النَّاسُ فِيهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْخَبَرِيَّةِ وَالطَّلَبِيَّةِ. فَالتَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ مِنْهُ: الَّذِي يُوَافِقُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ التَّأْوِيلُ الْفَاسِدُ،…وأنَّ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يُؤَدِّي ظَاهِرُهُ إِلَى التَّشْبِيهِ؟ كانوا يَمرُّونهَا كَمَا جَاءَتْ، ويُؤْمِنُون بِهَا، وَلَا يَقُولُون: كَيْفَ وَكَيْفَ. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمَعْنَى الْفَاسِدَ الْكُفْرِيَّ لَيْسَ هُوَ ظَاهِرَ النَّصِّ وَلَا مُقْتَضَاهُ، وَأَنَّ مَنْ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْهُ فَهُوَ لِقُصُورِ فَهْمِهِ وَنَقْصِ عِلْمِهِ. ) (40)، كما أنَّ أتْبَاعَ الإمام الأشعري مِن علماء كُلِّ عصرٍ قد أضافوا تفصيلاتٍ وتدقيقاتٍ واختياراتٍ إلى المذهب.

لكن الإمام الأشعري وضع أُسُسَاً في المرحلة الثالثة أنشأ عليها مذهبه وهي:

  1. احترام النصوص واعتبارها المصدر الرئيس للعقيدة، بدليل قوله في كتاب الإبانة عن أصول الديانة: (قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي نُدِينُ بها، التمسك بكتاب الله رَبِّنا عز وجل، وبِسُنَّةِ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين، وائمة الحديث) (41).
  2. حمل النصوص على ظاهرها مبدئياً، وعدم اللجوء إلى التأويل إلاّ إذا أوجبته ضرورة تنزيهِ الخالق عز وجل عَمَّا لا يليقُ به مِن الصفات.
  3. تأييد معاني العقيدة التي وردت بها النصوص الشرعية بالبرهان العقلي الذي يوظف كل ما يمكن أنْ ينصر العقيدة السنية كالمعطيات الكونية والطبيعية والمنطق والفلسفة وثقافة العصر عموماً.

المبحث الثاني: العقيدة وعلم الكلام والتأويل وأفعال العباد في الفكر الأشعري

المطلب الأول: موقفهم من الطوائف الأخرى تجاه العقيدة

المدرسة الأشعرية مدرسة سنية، تكاد تكون مطابقةً لعقائد المدارس الأخرى المنتسبة للسُنَّةِ كالماتريدية إلاّ في مسائل قليلة، وذلك بسبب اختلاف منهج التلقي والاستدلال. وإذا كانت أركان الإيمان تُشَكِّلُ في مجموعها عقيدةُ المسلم؛ فإنَّ الالتزام بهذه العقيدة يعني الحرص كل الحرص على تحقيق الانسجام بين مفرداتها وبين حياة المسلم بمختلف جوانبها وأبعادها.

(فيقال لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية(42) بل ولا المعتزلة بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها؛ بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة وتارة يضللونهم لا سيما والجهم هو أعظم الناس نفيا للصفات بل وللأسماء الحسنى وقوله من جنس قول الباطنية القرامطة(43) حتى ذكروا عنه أنه لا يسمى الله شيئا ولا غير ذلك من الأسماء التي يسمى بها المخلوق لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع، وهذا قول القرامطة الباطنية وحكى عنه أنه لا

يسميه إلا قادرا فاعلا لأن العبد عنده ليس بقادر ولا فاعل إذا كان هو رأس المجبرة(44) وقوله في الإيمان شَرٌّ من قول المرجئة(45)؛ فإنه لا يجعل الإيمان إلا مجرد تصديق القلب وابن كلاب إمام الأشعرية أكثر مخالفة لجهم , وأقرب إلى السلف من الأشعري نفسه…. و الأشعري وأئمةُ أصحابهِ؛ فلم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية وفى الرد على من يتأولها كمن يقول استوى بمعنى استولى، وهذا مذكور في كتبه كلها كالموجز الكبير والمقالات الصغيرة والكبيرة والإبانة وغير ذلك وهكذا نقل سائر الناس عنه حتى المتأخرون…وينقلون عنه إثبات الصفات الخبرية ولا يحكون عنه في ذلك قولين. فَمَنْ قال أن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه، ولكن هذا فِعْلُ طائفة من متأخري أصحابه…وهم الذين ادخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة والأشعري ابْتُلِى بطائفتين طائفة تبغضه وطائفة تحبه كل منهما يكذب عليه، ويقول إنما صنف هذه الكتب تقية وإظهارا لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية وغيرهم، وهذا كذب على الرجل؛ فإنه لم يوجد له قول يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته فدعوى المدعي أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعا وعقلا، بل مَنْ تَدَبَّرَ كلامَهُ في هذا الباب في مواضع تُبَيِّنُ له قطعا أنه كان ينصر ما أظهره…وهو مَن انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة التي خالفهم فيها المعتزلة كمسألة الرؤية والكلام واثبات الصفات ونحو ذلك لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة وخبرته بالسنة خبرة مجملة؛ فلذلك وافقَ المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة كما فعل في مسألة الرؤية والكلام والصفات الخبرية وغير ذلك، والمخالفون له من أهل السنة والحديث ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون إنه متناقض وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنة كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام؛ فإنهم بنوا كثيرا من الحجج على أصول تُنَاقِضُ كثيراً من دين الإسلام) (46).

لو دققنا النظر لوجدنا أنَّ مقالةَ أهلِ السُنَّةِ (وأهل السنة نقاوة المسلمين فهم خير الناس للناس) وأصحاب الحديث(الحنابلة) وجملة قولهم: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء من عند الله، وبما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئاً، وأن الله على عرشه كما قال تعالى: الرحمن على العرش استوى(47) وأن له يَدَين بلا كيف كما قال تعالى: لما خلقت بيدي(48) وأن لله علماً كما قال تعالى: أنزله بعلمه(49) ووما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه(50) وأثبتوا السمع والبصر؛ ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة، وقالوا: إنه لا يكون في الأرض خير ولا شر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله (51) إلى أن قال: ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له…) كما جاء في الحديث(52). ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة كما قال: وجاء ربك والملك صفاً صفا(53) وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد(54)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب. قال الأشعري أيضاً في مسألة الاستواء: قال أهل السنة وأصحاب الحديث ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وأنه على عرشه كما قال: الرحمن على العرش استوى(55) ولا نتقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف، وأنه له يَدَين بلا كيف كما قال تعالى: لما خلقت بيدي(56) وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث. قال: وقالت المعتزلة استوى على عرشه بمعنى استولى. وقال الأشعري أيضاً في كتاب الإبانة في أصول الديانة في باب الاستواء إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل: نقول له إن الله مستوٍ على عرشه كما قال: الرحمن على العرش استوى(57)، وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية أن معنى استوى استولى وملك وقهر وأن الله في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة؛ فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش والأخلية؛ فلو كان مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال هو مستوٍ على الأشياء كلها وعلى الحشوش والأخلية فبطل أن يكون معنى الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، وقد نقل هذا عن الأشعري غير واحد من أئمة أصحابه في كتابه الذي جمعه في تبيين كذب المفتري فيما ينسب إلى أبي الحسن الأشعري، وذكر اعتقاده الذي ذكره في الإبانة وقوله فيه: فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحلولية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه قائلون، ولما خالف فيه مجانبون لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين ورحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم على جميع أئمة المسلمين(58).

المطلب الثاني: العقيدة في الفكر الأشعري

أهل السنة هم الذين أحسنوا فَهْمَ الشريعة وتمكنوا من حقيقة أصولها، ولم يقطعوا إلاّ بما قطع به الشرع في المنقولات، ولم يجزموا إلاّ بما تتردد به العقول، بل هي الطائفة الغالبة؛ بحيث إذا قُورِنوا بغيرهم مِنَ الفِرَق اضمحلَّ الآخرون. أهم ما يتميزُ به أهل السُنَّةِ عن غيرهم عِلْمُ التوحيد؛ وهو عِلْمُ أصول الدين، فَتَجَنَّبَ أهل السُنَّةِ بذلك الضلال والغلط، ولذلك لا ترى لهم أصلاً اعتَمَدُوهُ مُخالفاً لِقَطْعِيِّ شَرْعِيٍّ أو عَقلي. ومن أَجَلِّ أصولهم في هذا الباب؛ القول بِأَنَّ اللهَ فاعِلٌ مُخْتار، وبهذا تَمَيَّزوا عن المعتزلةِ القائلين بالوجوب على اللهِ تعالى، وبلزوم كون فعلهِ على مُقتضى الصلاح أو الأصلح، فخالفوا المجسمة عندما شبَّهوا الله تعالى من حيث الذات بالمخلوقات، حيث أثبتتِ المُجسمةُ لله حَدَّاً وجِهَةً وحلول الحوادث في ذاته، ونفى أهل السُنَّةِ ذلِكَ كُلَّهِ.

وخالف أهلُ السُنَّةِ المُعتزلةَ في أفعال الله تعالى وصِفاته، حيث أثبتَ المُعتزلةُ خلق الأفعال. وخالفهم أهلُ السُنَّةِ لِأنَّ أفعالَ الله خَلْقٌ لا مِنْ شيء، وأفعالُ الإنسانِ تَصَرُّفٌ فيما خَلَقَ اللهُ بالكسب، ففعلُ الإنسانِ قائمٌ به، وفعلُ اللهِ غيرُ قائمٍ بذاتهِ، وفعل الإنسان يزيده نقصاً أو كمالاً، ولكن الله تعالى لا يكتمل بِأفعالهِ…وخالفوا مِن ادعى مِنَ الفلاسفةِ لأنَّ العالمَ بعدَ صدورهِ عن الله فهو قائمٌ بنفسهِ، أي انَّهُ يستغني بعد وجودهِ عن الله وإمدادهِ للبَقاء (59).

فإلى جانب نصوص الكتاب والسُنَّةِ النبوية المطهرة، استخدم الأشاعرة العقل في عدد من الحالات لتوضيح بعض مسائل العقيدة، وهناك حالات استخدم فيها بعض من علماء الأشاعرة التأويل لشرح بعض ألفاظ القرآن الموهمة للتشبيه. كان الأشعري مؤمناً بأنَّ مصدر العقيدة هو القرآن الكريم والسُنَّة النبوية وما ثبت عن الصحابة، وهذا مفترق الطريق بينه وبين المعتزلة، لكن مع ذلك فإنَّ الأشعري يعتقد أنَّ الدفاع عن العقيدة السليمة وغرسها في قلوب الجيل الإسلامي الجديد الذي يحتاج إلى الحديث بلغة العصر العلمية السائدة، واستعمال المصطلحات العلمية، ومناقشة المعارضين باسلوبهم العقلي. وكان السبب المباشر لِانطلاق الأشعري نحو تجديد منهج العقيدة عند أهل السُنَّة هو مواجهة المعتزلة. ولعل الهدف قد تحقق سريعاً بسبب التفاف العلماء حول الأشعري؛ بعد أنْ ضاقوا ذرعاً بالمعتزلة. لكن منهج الأشعري لم يبق على حاله بل تطور، وجعل العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤولها، وأنَّ الدين خاطب العقول جميعاً، وعلى الناس أنْ يؤمنوا بما جاء بالكتاب والسُنَّةِ وأنْ يُقَوُّهُ بما يشاؤون مِن أدلة (60).

مُلَخَّصُ اعتقاد الأشعري رحمه الله تعالى هو اعتقاد أهل السُنَّةِ والجماعة؛ أنَّ الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، ليس بجسم مُصَوَّر، ولا جوهر محدود مُقَدَّر، ولا يشبه شيئاً ولا يشبههُ شيء﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(61)، قديمٌ لا بداية لوجوده، دائم لا يطرأ عليه فناء، لا يعجزهُ شيء، ولا تحيط به الجهات، كان قبل أنْ يكون المكان بلا مكان، وهو الآن على ما عليه كان، لا يُقالُ متى كان ولا أين كان ولا كيف، لا يَتقيدُ بالزمان ولا يَتخصصُ بالمكان، تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، وأنه سبحانه مُنَزَّهٌ عن الجلوس والمماسة والاستقرار، والتمكن والحلول والانتقال، لا تبلغُهُ الأوهام ولا تُدركه الأفهام مهما تصورت ببالك فاللهُ بِخِلافِ ذلك، حَيٌّ عليمٌ، قادرٌ، سميعٌ، بصيرٌ، مُتكلِّمٌ وكلامه قديمٌ كسائر صفاتهِ؛ لأنهُ سبحانه مباينٌ لجميع المخلوقات في الذات والصفات والأفعال، ومَنْ وصَفَ اللهَ بمعنىً مِنْ معاني البشر فقد كفر (62).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في حَقِّهم: (وَالْأَشْعَرِيَّةِ إنَّمَا قُبِلُوا وَاتُّبِعُوا واستحمدوا إلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ بِمَا أَثْبَتُوهُ مِنْ أصول الْإِيمَانِ مِنْ إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَصِفَاتِهِ وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْكُفَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيَانِ تَنَاقُضِ حُجَجِهِمْ وَكَذَلِكَ استحمدوا بِمَا رَدُّوهُ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ؛ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَقَالَاتِ الَّتِي يُخَالِفُونَ فِيهَا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. فَحَسَنَاتُهُمْ نَوْعَانِ: إمَّا مُوَافَقَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ. وَإِمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْحَدِيثَ بِبَيَانِ تَنَاقُضِ حُجَجِهِمْ. وَلَمْ يَتَّبِعْ أَحَدٌ مَذْهَبَ الْأَشْعَرِيِّ وَنَحْوَهُ إلَّا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا) (63).

ويقول أيضاً: (…لكن ما تَكَلَّمَ فيه أولئك أَجَلُّ ولهذا يُعَظَّمُونَ مِنْ وجهٍ ويُذَمُّون مِنْ وجهٍ، فإنَّ لهم حسنات وفضائل وسعياً مشكُوراً وخَطَأهم بعد اجتهادهم مغفور) (64).

ويقول أيضاً: (فإنَّ الواحد من هؤلاء له مَساعٍ مَشكُورة في نَصْرِ ما نَصَرُهُ من الإسلام والرَّدِ على طوائف من المُخالفين لما جاء به الرسول [صلى الله عليه وسلم]، فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله، وإظهار العلم الصحيح الموافق لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والمُظْهِرِ لباطلِ مَنْ خالفَ الرسول وما من أحد مِن هؤلاء ولا من هو أفضل منه إلاّ وله غلط في مواضع) (65).

رغم مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية الشديدة لِأعلام الأشاعِرة فقد أنصفهم، إلاّ أنه ذكر ما عندهم مِنْ إيجابيةٍ وما لهم مِنْ جهودٍ عظيمةٍ في خدمة الإسلام والدفاع عنه، فلهؤلاء الأعلام جهود لا تُنْكر في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن العقيدة، والرَّدِ على أعدائها مِنَ الملاحدة والمتفلسفة والرافضة وغيرهم (66).

المطلب الثالث: نظرة الأشاعرة إلى علم الكلام

فرقة الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية، تُنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة، ودعا فيها إلى التمسك بالكتاب والسُنَّة، وقد حاجج الأشاعرة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم لإثبات حقائق الدين والعقيدة على طريقة ابن كُلاَّب، بينما يُؤَلون الصفات الخيرية لله تعالى أو يُفوضون معناها (67).

فالأشاعرة نجحوا في أعادة تنظيم علم الكلام على قاعدة النقل هو الأساس، وأنَّ أبا الحسن الأشعري لم يبتَدع مذهباً جديداً وإنما جمع ما تفرق من كلام علماء أهل السُنَّة.

أمَّا المعتزلة الأولون كانوا يفهمون من علم الكلام أنَّهُ وسيلة لتأييد العقائد الإيمانية، إلاّ أنَّهم لم يقفوا عند هذا الحد، ولم يكتفوا بهذا العمل، بل إنهم تجاوزوه، وكانوا كُلَّما ازدادوا تعَمُقَاً في الفلسفة وتعلُّقاً بالعلوم يبتعدون عن الدين إلى حَدٍّ نسوا غاياتهم التي بدأوا من أجلها، وصاروا يجربون أنْ يخضعوا النقل للعقل ويحوروا العقائد الدينية بحيث توافق التعاليم الفلسفية. وإذا تعارض النقل والعقل وجب لديهم تقديم العقل لأنه أساس النقل، وإذا أجمعَ العُقلاءُ على شيء أنَّهُ حَسَنٌ أو قبيحٌ كان إجماعهم حجة (68).

السلف الصالح كما نعلم كانوا يمتنعون عن الخوض في المسائل التي جاءت بها الفلسفة، فلما وجدوا المتكلمين من المعتزلة يفعلون ذلك استفظعوا عملهم وهاجموهم. فلما ثار أبو الحسن الأشعري على المعتزلة وعاد إلى حظيرة السُنَّةِ وقويت شوكتهم، قاموا بإعادة تنظيم علم الكلام على قاعدة أنَّ النقل هو الأساس، وأنَّ العقل خادم للنقل ووسيلة لإثباته والبرهان على صحته (69).

بناءً على ما سبق فالعقل على رأي الإمام الغزالي (ت505هـ): هو الأداة التي يمكن أنْ نعرف بواسطتها صدق النقل، وهو أيضاً السلاح الذي يدافع به عن الشرع؛ ولذلك فإنَّه عَرَّفَ الكلام بقوله: (علم مقصوده حفظ عقيدة أهل السُنَّة وحراستها عن تشويش أهل البدعة) (70).

أمَّا ابن خلدون فقد أورد في مقدمته تعريفا آخر لعلم الكلام فقال: (هو عِلْمٌ يتضمن الحِجاجَ عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والـرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السُنَّةِ) (71). ثم شرع بعد ذلك يشرح هذا التعريف بقوله: إنَّ علم الكلام إنما هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث يمكن أنْ يستدل عليها بالأدلة العقلية فترفع البدع وتزول الشكوك والشُبَه عن تلك العقائد. ثم يُعَقِّبُ فيقول: إنَّ الأشاعرة نظروا في مقدمات علم الكلام القديمة فتركوا ماله اختلاط بالفلسفة، وكانت مسائل الكلام قد اختلطت بمسائل الفلسفة بحيث لا يمكن التمييز بينهما، وصاروا في الطريقة الجديدة ــ أي الأشعرية ــ يردُّون على مسائل الفلسفة التي لا تتفق مع العقائد الدينية (72).

بعد هذا العرض الموجز نُدرك بأنَّ المذهب الكلامي الجديد للأشعرية، والذي حاز على رِضى أهل السُنَّةِ وقبولهم هو ثمرةٌ مِنْ ثِمار الوسطيةِ وأثر حسنٌ مِنْ آثاره.

المطلب الرابع: موقف الأشاعرة مِنَ التأويل والتفويض

الأشاعرة يسيرون على منهج السلف في مذهب التأويل في التعامل مع النصوص المتشابهة، وقد أشار إلى ذلك الآلوسي في تفسيره بقوله: (والتأويل القريب إلى الذهن الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس به عندي، على أنَّ بعض الآيات مما أجمع على تأويلها السلف والخلف) (73).

فذهب الأشاعرة في التعامل مع الآيات المتشابهة إلى التأويل الصحيح للفظ المتشابه، أي بصرفه عن المعنى الظاهر المباشر إلى معان أخرى، ويُستعان على هذا بالقرائن المتعددة، وبِعُرْفِ الاستعمال والعدة، لأنهم يرون أنَّ التعويل في الحكم والاستنباط على قصد المتكلم ومُرادهِ، ومُرادُهُ يظهر أحياناً من اللفظ نفسه، وأحياناً من العلامات والقرائن المصاحبة، فمرادُ المتكلم من قوله: رأيتُ أسداً، غَيْرَ مُرادهِ مِن قوله: رأيْتُ أسداً يخطب على المنبر، ففي الأولى يقصد الحيوان المفترس بدلالة لفظ الأسد، وفي الثاني يقصد الرجل الشجاع، بدلالة القرينة (يخطب على المنبر). وبالتالي فإنهم يرون أنه مَنْ عَرَفَ مرادَ المتكلم بدليل من الأدلة وجب عليه اتباع مُرادهِ، فالألفاظ عندهم لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مُرادهُ ووضح بأي طريق؛ فإنه يجب العمل بمقتضاه سواء كان بإشارةٍ أو كتابةٍ، أو بإيماءَةٍ، أو دلالةٍ عقليةٍ، أو قرينةٍ حاليةٍ، أو عادةٍ مطردةٍ.

وأمَّا صَرْفُ اللفظ عن ظاهره لغير دليل فلا يجوز، (أن صاحب التأويل في الأصول إما أن يجعل من المكذبين فيلزم تكفير كثير من الفرق الإسلامية كأهل البدع والأهواء بل المختلفين من الفرق الإسلامية كأهل البدع والأهواء بل المختلفين من أهل الحق وإما أن لا يجعل فيلزم عدم تكفير المنكرين لحشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات فإن تأويلاتهم ليست بأبعد من تأويلات أهل الحق للنصوص الظاهرة في خلاف مذهبهم وذلك لأن من النصوص ما علم قطعا من الدين أنه على ظاهره فتأويله تكذيب للنبي بخلاف البعض) (74)، فالخروج عن ظاهر اللفظ إنَّما يصحُ عند قيام الدليل القاطع على أنَّ ظاهره مُحال ممتنع، وهو ما يَطلقُون عليه (التأويل الصحيح)، أمَّا الخروج عن ظاهر اللفظ لما يظنهُ المرءُ دليلاً دون أنْ يكون حقيقةَ الأمرِ دليلاً فهو (التأويل الفاسد)، وأمَّا الخروج عن ظاهر اللفظ لا لدليلٍ ولا لشُبهةِ دليل فإنَّ الأشاعرة يعتبرونه لعباً وليس من التأويل في شيء وهو ما يُطلَقُ عليهِ (تحريف الكلام عن مواضعهِ) (75). يقول العِزُ بن عبد السلام (76) في فتاواه: (وليس الكلام في هذا ــ يعني التأويل ــ بدعة قبيحة، وإنَّما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرتِ الشبهة، وإنَّما سكت السلف عن الكلام فيه إذْ لم يكن فيِ عصرهم مِنْ يَحْمِل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حَمْله عليه، ولو ظهرت في عصرهم شبهةٌ لكَذَّبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار، فقد رَدَّ الصحابةُ والسَلَفُ على القدريةِ لَمَّا أظْهَروا بدعتهم، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك) (77).

(وإذا عرفنا أصول الإسلام أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية وأن أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك الأصول بل أكثرها مما ورد في الكتاب والسنة ما يتخيله المبطل معارضا لما يحتج به المحق فيها وكل واحد منهما يدعي أن التأويل المطابق لمذهبه أولى فلا يمكن جعلها مما يتوقف عليه صحة الإسلام) (78) .

ومن الأشاعرة مَنْ يرجحون طريقة التفويض ويرونها أصوب، ويرون أنه لولا لزوم إبراز الحجة في وجه المخالف لكان الأسلم تفويض المعنى المراد إلى الله، إلاّ أنَّه وسعياً لعدم ترك المجال للمشككين في عقيدة الإسلام بشكل عام وعقيدة أهل السُنَّة بشكل خاص، فإنَّه قد اختار العلماء حين توجيه خطابهم للمخالفين استخدام التأويل التفصيلي للنصوص المتشابهة، وكذلك عندما يكون المعنى المُؤول إليه متماشياً مع لسان العرب، وأنَّ هناك حالات عدة قام فيها السلف بالتأويل التفصيلي دفعاً لأيِّ معنىً لا يليقُ في حق الله (79).

المطلب الخامس: اختلاف الأشاعرة مع الجبرية في مسألة (أفعال العباد)

الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى، والجبرية أصناف.

فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً.

والجبرية المتوسطة: هي التي تُثْبِت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلاً. فأما مَنْ أثبت للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل، وسَمَّى ذلك كسباً فليس بجبري (80).

الأشاعرة يرون أنَّ جميع أفعال البشر تقع تحت حكم الله وإرادته، وما يقع في الكون من الخير والشر يكون مصدر الإنسان منهما، كُلُّهُ مِن عند الله، ولا احتمال عند أهل السُنَّةِ الأشاعرة لتعارض إرادة الإنسان مع إرادة الله، ولا تعارض فيما فشل من إرادة الإنسان مع إرادة الله، وإنَّ الذي أراده الله من الإنسان الإرادة والفشل معاً. ولا شيء في الكون خارجَ إحاطةِ إرادة الله، وإرادة الله شاملةٌ شمولاً لا تخرج عنه أفعال البشر الاختيارية، ولا إرادتهم الجزئية، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(81) (82). واستناداً إلى أنَّ البشر يفعلون ما يفعلون باختيارهم؛ فهم مختارون. واستناداً إلى أنهم لا يختارون إلا ما أراد اللهُ أنْ يختاره؛ فالإنسانُ يفعل ما يشاء، ولا يشاء إلاّ ما شاء اللهُ أنْ يشاءَهُ. فالإنسانُ ما يشاء اللهُ وما يشاء هو نفسُهُ معاً، ففيه تفويضٌ للإنسان لأنْ يفعل ما يشاء، وفيه جبر أو ما يشبه الجبر، لأنَّ الإنسان لا يفعل إلاّ ما يشاء اللهُ، فجمع الجبر مع التفويض والتسيير مع التخيير هي عند الأشاعرة من خواص قدرة الله، فإذا اعتُبِرَ الإنسان بوقفهِ هذا مجبوراً في أفعاله، فهو مجبور لكنَّه غَيرُ معذور.

يستند مذهب الأشاعرة في هذا الأمر على استدلالات، منها الآية القرآنية: ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(83) (84).

يفترق مذهب الأشاعرة عن مذهب الجبرية في هذه المسألة، في أنَّ الجبرية لا قُدْرَة ولا إرادة ولا فعل عندهم للإنسان. أمَّا الأشاعرة فهم يرون أنَّ للإنسان قُدرة لكن لا تأثير لهذه القدرة في جنب قدرة الله، وللإنسان أفعال لكن الله هو مَنْ خلقها، وللإنسان إرادةٌ تستند أفعاله إليها، لذا يُعَدُّ الإنسان عند الأشاعرة مُختاراً في أفعاله، ويكفي عندهم تسمية أفعاله (أفعالاً اختيارية) استناد تلك الأفعال إلى إرادته واختياره، وهذه الإرادة والاختيار عند الأشاعرة هي من الله، لذا فإنَّ الأشاعرة يرون بأنَّ مذهبهم مختلفٌ جداً عن مذهب الجبر في مسألة أفعال العباد (85).

ويعتبر الأشاعرة أنَّ هذهِ المسألة هي مسألة علمية مبنية على نصوص القرآن والسُنَّةِ النبوية وقواعد العقل، ولا يُسمع الانتقاد فيها إلا بطريق تلك القواعد والنصوص (86).

المبحث الثالث: إنصاف شيخ الإسلام ابن تيمية للأشاعرة

العدل والإنصاف منهج أهل السنة والجماعة في الحكم على الموافق والمخالف كما قال الحافظ الإمام وكيع بن الجراح(87): أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم.
ومن أئمة أهل السنة والجماعة الذي جمع بين العلم والعدل والإنصاف شيخ الإسلام ابن تيمية العالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل؛ فعندما يقرأ المسلم الكلمات التي سطرها في التعامل مع المخالف والخصم والتي فيها العدل والإنصاف والرحمة ليعجب من هذا الإنصاف والرحمة والعدل مع شدة ما لاقى من أذية وحرب وهجوم؛ فعندما تقارن بين كلامه وكلامهم تجد البون الشاسع والتفاوت الكبير؛ وقد قرر رحمه الله في ذلك منهج أهل السنة والجماعة بقوله: (ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم؛ فإن الظلم حرام مطلقا، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض! بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، فالخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة ومن لم يُكَفَّرْ فُسِّقْ، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويُكَفِّرُون من خالفهم فيه. وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يُكَفِّرُون من خالفهم فيه؛ بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله:  كنتم خير أمة أخرجت للناس(88) قال أبو هريرة كنتم خير الناس للناس. وأهل السنة نقاوة المسلمين فهم خير الناس للناس) (89).

واضح وضوح الشمس أنَّ هذا الكلام ليس قولا بلا عمل، بل هو قول يصدقه العمل والتطبيق؛ وهذا ما شهد له به البعيد قبل القريب والمخالف قبل الموافق.

قال الذهبي: (رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: أشهد على أني لا أُكَفِّرُ أحداً من أهل القِبْلَةِ، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.

قلت[ أي الذهبي]: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أُكَفِّرُ أحداً من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن”؛ فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم) (90).

وقد مدح شيخ الإسلام ابن تيمية الأشعري والأشاعرة وأثنى عليهم لما لهم مواقف يحمدون عليها في الرد على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية، وأنهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث، وهذا الثناء مبثوث في ثنايا كتب ومؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمة، وقد اخترنا بعضاً منها للاستشهاد ولتعزيز رصانة البحث ومصداقيته، وإثبات أن مذهب الأشعري وأصحابه هم الأقرب إلى مذهب أهل السُنَّةِ والحديث من المذاهب الأخرى، فمن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية فيه:

  1. قال رحمه الله تعالى: (ثم إنه ما من هؤلاء الا من له في الاسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم ويعلم وصدق وعدل وانصف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا الى طرده والتزام لوازمه فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل وخيار الأمور أوسَطُها، وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم (91).

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه، تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (92) (93).

  1. ومما أثنى به شيخ الإسلام ابن تيمة على الأشعري ومدحه فيها وذلك من جراء بيانه لفضائح المعتزلة وردهِ عليهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وَهَذَا مِمَّا مُدِحَ بِهِ الْأَشْعَرِيُّ ; فَإِنَّهُ بَيَّنَ مِنْ فَضَائِحِ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَنَاقُضِ أَقْوَالِهِمْ وَفَسَادِهَا مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ، وَكَانَ قَدْ دَرَسَ الْكَلَامَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ذَكِيًّا، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُمْ، وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَنَصَرَ فِي الصِّفَاتِ طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَبِيرًا بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَتَفْسِيرِ السَّلَفِ لِلْقُرْآنِ. وَالْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا. وَلِهَذَا يَذْكُرُ فِي الْمَقَالَاتِ مَقَالَةَ الْمُعْتَزِلَةِ مُفَصَّلَةً: يَذْكُرُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ النِّزَاعِ فِي الدِّقِّ وَالْجِلِّ، كَمَا يَحْكِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ(94) مَقَالَاتِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَكَمَا يَحْكِي أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ(95) اخْتِلَافَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَيَذْكُرُ أَيْضًا مَقَالَاتِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ، لَكِنَّ نَقْلَهُ لَهَا مِنْ كُتُبِ أَرْبَابِ الْمَقَالَاتِ، لَا عَنْ مُبَاشَرَةٍ) (96).
  2. ولم يكتف شيخ الاسم بهذا بل أنه بيَّنَ بأنهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث، قال رحمه الله تعالى: (وأما من أثبت الصفات المعلومات بالعقل والسمع وإنما نازع في قيام الامور الاختيارية به كابن كلاب ومن اتبعه فهؤلاء ليسوا جهمية بل وافقوا جهما في بعض قوله وإن كانوا خالفوه في بعضه وهؤلاء من اقرب الطوائف الى السلف وأهل السنة والحديث) (97).

نتائج البحث

بعد هذا السِفْر الممتع في مبحث العقيدة السليمة في ظل القرآن والسنة النبوية المطهرة، من خلال قراءة صفحات نشوء المذهب الأشعري والنتائج التي تمخض عنها البحث أُجَملها فيما يلي:

  1. الأجواء التي نشأ وترعرع فيها أبو الحسن الأشعري، والظروف المحيطة به كُلُّها كانت مؤشراتٌ على أنه سيكون من قادة المعتزلة؛ وقد كان لِأربعين سنة.
  2. بعد طغيان المعتزلة وخوضهم في أمور تجاوزوا فيها الحدود المسموح بها، وأرهقوا الناس بِحَمْلِهم على الأخذ بعقائدهم. العناية الربانية التي هي الرحمة والتيسير، قَلَّبَت قَلْبَ أبو الحسن الأشعري وحَوَّلَتْ حاله من القول بالاعتزال إلى القول بأهل السلف الصالح وقد قال: (قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي نُدِينُ بها، التمسك بكتاب الله رَبِّنا عز وجل، وبِسُنَّةِ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين، وائمة الحديث).
  3. بعد ثورة أبي الحسن الأشعري على المعتزلة، وقف بوجههم ووجه الفرق وأهل الملل الأخرى، فأصبح عقبة كأداء تتحطم عليها حججهم.
  4. أسس أبو الحسن الأشعري مذهبه الجديد على أساس مذهب أهل السنة والجماعة في ضوء الكتاب والسُنَّةِ النبوية.
  5. يقول شيخ الإسلام ابن تيمة: الطائفة الأشعرية من اقرب الطوائف الى السلف وأهل السنة والحديث.
  6. إنَّ أركان الإيمان في مجموعها تُكَوِّنُ عقيدة المسلم فالالتزام بهذه العقيدة يعني الحرص كُلَّ الحرص على تحقيق الانسجام بين مفرداتها وحياة المسلم بمختلف جوانبها وأبعادها.
  7. أهل السُنَّةِ هم الذين أحسنوا فهم الشريعة، وتمكنوا من حقيقة أصولها، ولم يقطعوا إلاّ بِما قطع به الشرع في المنقولات.
  8. إلى جانب نصوص الكتاب والسُنَّةِ النبوية، استخدم الأشاعرة العقل في عدد من الحالات لتوضيح بعض مسائل العقيدة، مما أثار حفيظة بعض السلفية تجاههم.
  9. لقد أنصف ابن تيمية الأشاعرة، وذكر ما عندهم من إيجابية وما لهم من جهود عظيمة في خدمة الإسلام والدفاع عنهم.
  10. الأشاعرة نجحوا في أنْ ينتزعوا فكرة التشبيه من أذهان الناس، وأعادوا تنظيم الكلام على قاعدة النقل هو الأساس، وأنَّ العقل خادم للنقل ووسيلة لإثباته والبرهان على صحته.
  11. وللأشعري في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم.
  12. الأشاعرة يرون أنَّ جميع أفعال البشر تقع تحت حكم الله وإرادته، وما يقع في الكون مِن خير وشَرٍّ الذي يكون مصدر الإنسان منهما؛ كُلُّهُ مِن عند الله، ولا تعارض لإرادة الإنسان مع إرادة الله سلباً أو إيجاباً.

في الختام ما كان صواباً فمن الله، وما كان خَطَأً فمني ومن الشيطان. وآخرُ دعوانا أن الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد، كُلَّما ذكره الذاكرون وكُلَّما غفل وسها عن ذكره الذاكرون.

التوصيات:

  1. نوصي الذين لهم باع طويل في هذا المضمار على إفراد (الأشاعرة/ الأشعرية) بمؤلف خاص يتناولهم من جميع الجوانب.
  2. التركيز على الدور الريادي الذي تبوؤهُ في تصديهم للمعتزلة ووقوفهم بوجههم ووجه الفرق والملل الأخرى التي أثارت فتن زيغ العقائد.
  3. بيان أن أبا حسن الأشعري سار على منهج السلف مستنداً على استدلالات منها الآيات القرآنية، وخالف الجبرية، وردَّ على القدرية والرافضة.

ثبت المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  1. الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (المتوفى: 1270هـ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1415 هـ.
  2. ابن الأثير، عزالدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت630هـ)، اللُباب في تهذيب الأنساب: دار صادر ــ بيروت، 1400هـ ــ1980م.
  3. ابن تيمية، أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني تقي الدين أبو العباس (ت728هـ) : (مجموع الفتاوى)، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م.
  4. ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) : منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تحقيق: حمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، 1406 هـ – 1986م.
  5. ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) : جامع الرسائل، تحقيق: د. حمد رشاد سالم، دار العطاء – الرياض، الطبعة: الأولى 1422هـ – 2001م.
  6. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (ت728هـ) : النبوات، المطبعة السلفية ــ القاهرة ــ 1386هـ.
  7. ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد السلام بن عبد الحليم بن عبد السلام (ت728هـ)، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق عبد اللطيف عبد الرحمن، دار الكتب العلمية ــ بيروت، 1417هـ ـ1997م.
  8. ابن الإسفرائيني، طاهر بن محمد أبو المظفر (ت471هـ) : التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين: تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب ــ لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ ــ 1983م.
  9. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت681هـ) : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة ــ لبنان، بدون تاريخ.
  10. ابن كثير، لأبي الفداء إسماعيل (ت774هـ) : طبقات الفقهاء الشافعيين، تحقيق د. أحمد عمر هاشم وآخر، مكتبة الثقافة الدينية ــ القاهرة ــ مصر، الطبعة الأولى، 1413هـ ــ 1993م.
  11. أبو العز الحنفي: محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد، الأذرعي الصالحي الدمشقي (ت 792هـ) : شرح الطحاوية في العقيدة السلفية، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: وكالة الطباعة والترجمة في الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بدون طبعة وتاريخ.
  12. الأدنه وي، أحمد بن محمد: طبقات المفسرين، تحقيق سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم ــ السعودية، الطبقة الأولى، 1417هـ ــ 1997م.
  13. الإسفرائيني، طاهر بن محمد أبو المظفر (ت471هـ) : التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين: تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب ــ لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ ــ 1983م.
  14. الأشعري، أبو الحسن(324هـ) رسالة إلى أهل الثغر، تحقيق عبد الله شاكر محمد الجنيد، مكتبة العلوم والحكم ــ المدينة المنورة، ومؤسسة علوم القرآن ــ بيروت ــ لبنان، الطبعة الأولى، 1409هـ ــ 1988م.
  15. الأشعري، علي بن إسماعيل بن أبي بشر أبو الحسن: الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق د. فوقية حسين محمود، دار الأنصارــ القاهرة، الطبعة الأولى، 1397هـ.
  16. الإفريقى، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى (المتوفى: 711هـ) : لسان العرب، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.
  17. الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد: كتاب المواقف، تحقيق: د.عبد الرحمن عميرة، دار الجيل – بيروت، الطبعة الأولى، 1997م.
  18. الباجي، سليمان خلف بن سعد أبو الوليد: التعديل والتجريح لِمَنْ خَرَّجَ له البخاري في الجامع الصحيح، تحقيق د.أبو لبابه حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع ــ الرياض، الطبعة الأولى، 1406هـ ــ 1986م.
  19. بصمه جي، شائر: معجم مصطلحات الفاظ الفقه الإسلامي، صفحات للدراسات والنشر، الإصدار الأول، 2009 م.
  20. البغدادي، أحمد بن علي أبو بكر الخطيب(ت 463هـ) : تاريخ بغداد، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1422هـ – 2002 م.
  21. التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله(ت 791هـ) : شرح المقاصد في علم الكلام، تحقيق الناشر دار المعارف النعمانية، مكان النشر باكستان، 1401هـ – 1981م.
  22. التميمي، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي: مسند أبي يعلى، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث ــ دمشق، الطبعة الأولى، 1404هـ ــ 1984م.
  23. الجرجاني علي بن محمد بن علي الزين الشريف (المتوفى: 816هـ) : كتاب التعريفات، حققه وضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى 1403هـ – 1983م.
  24. الجعفي، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري (ت256هـ) : الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري)، تحقيق د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة ــ بيروت، الطبعة الثالثة، 1407هـ ـ 1987م.
  25. الجُهَنِي، د. مانع بن حَمَّاد إشراف وتخطيط ومراجعة: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، 1424هـ ــ 2003م.
  26. الحضرمي، عبدالرحمن بن محمد بن خلدون: مقدمة ابن خلدون، دار القلم ـ بيروت، الطبعة الخامسة، 1984م.
  27. الحمود، عبد الرحمن بن صالح: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، مكتبة الرشد ــ الرياض ــ السعودية، الطبعة الثانية، 1416هـ ــ 1995م.
  28. الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري أبو الفلاح (المتوفى: 1089هـ) : شذرات الذهب في أخبار من ذهب، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406 هـ – 1986 م.
  29. الدِّمَشْقي، أبو القاسم علي بن الحسن هبة الله بن عساكر (ت571هـ) : تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: دار الكتاب العربي ــ بيروت، الطبعة الثالثة، 1413هـ.
  30. الدوري، الاستاذ قحطان عبد الرحمن: العقيدة الإسلامية ومذاهبها، كتاب ــ ناشرون، لبنان، الطبعة الثالثة، 1434هـ ــ 2013 م.
  31. الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (المتوفى: 748هـ) : سير أعلام النبلاء، دار الحديث- القاهرة، 1427هـ- 2006 م.
  32. الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي (ت: 1396هـ) : الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشرة – أيار / مايو 2002 م.
  33. 33 ـ ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري (ت230هـ) : الطبقات الكبرى، دار صادر ــ بيروت، بدون تاريخ.
  34. السبكي، تاج الدين بن علي بن عبد الكافي (ت771هـ) : طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق د. محمود محمد الطناحي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، دار النشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1413هـ.
  35. السلمي، أبو محمد عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم الشافعي (ت 660هـ) : كتاب الفتاوى، تحقيق: عبدالرحمن بن عبدالفتاح، دار المعرفة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406ه ـــ 1986م.
  36. الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير (ت: 790هـ) : الاعتصام، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان، السعودية، الطبعة: الأولى، 1412هـ – 1992م.
  37. شهبه، أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي (815هـ) : طبقات الشافعية، تحقيق د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب ــ بيروت، الطبعة الأولى، 1407هـ.
  38. الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد (ت548هـ) : الملل والنحل، تحقيق محمد سعيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت ــ لبنان، الطبعة الثانية، 1395هـ ــ 1975م.
  39. صبري، مصطفى: موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائرــ القاهرة، الطبعة الأولى، 2008م.
  40. عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، دار الفضيلة، القاهرة، دون طبعة وتاريخ.
  41. معروف، بشار عواد، والأرنؤوط، شعيب: تحرير تقريب التهذيب، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1417 هـ – 1997 م.
  42. الغزالي، أبو حامد (ت505هـ)، المستصفى من علوم الاصول، تحقيق محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة ــ سوريا، الطبعة الثانية.
  43. الغزالي، أبو حامد (ت505هـ) : المنقذ من الضلال، تقديم وعناية: أسعد السحمراني، دار النفائس ــ لبنان، الطبعة الأولى، 2009م.
  44. كامل، عمر عبد الله (من السعودية) : مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري بين مجسمة الحنابلة والمعتزلة). التي شارك بها في أعمال مؤتمر الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الذي انعقد بمصر في أيار 2011م.
  45. الكلاباذي، أحمد بن محمد بن الحسين البخاري أبو نصر: الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد(رجال صحيح البخاري)، تحقيق عبد الله الليثي، دار المعرفة ــ بيروت، الطبعة الأولى، 1407هـ.
  46. المحمود، عبد الرحمن بن صالح بن صالح: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1415 هـ / 1995 م.
  47. المروزي، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني الشافعي، الأنساب: الناشر محمد أمين دمج، بيروت ــ لبنان(1400هـ ــ 1980م).
  48. المزروع، أحمد علي مصلح: الشفاعة وموقف الفرق الإسلامية منها، دار القمة ــ الاسكندرية ودار الإيمان ـ الاسكندرية، الطبعة الأولى، 2011م.
  49. المقري، أحمد بن محمد بن علي الفيومي: المصباح المنيرــ معجم عربي ــ عربي، دار الحديث ــ القاهرة، 1424 هـ ــ 2003م.
  50. النشار، أ. د. علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار السلام، الطبعة الأولى، 2008م.
  51. النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القُشَيري (261هـ): صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ــ بيروت ــ، بدون تاريخ.

 

 

 

1 () السبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/365.

2 () سورة المائدة: الأية: 1.

3 () ه ومحمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء: مفسر، محدث، أديب، من المجددين، من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. كان سلفي الاعتقاد، مجتهدا. تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ وعزل، فانقطع للعلم. ثم سافر(سنة 1262 هـ إلى الموصل، فالآستانة وأكرمه السلطان عبد المجيد. وعاد إلى بغداد يدون رحلاته ويكمل ما كان قد بدأ به من مصنفاته، فاستمر الى أن توفي سنة(1270ه). من كتبه (روح المعاني – ط) في التفسير، تسع مجلدات كبيرة، وله بضع مؤلفات أخرى. يُنظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي (ت: 1396هـ): الأعلام ج7/176.

4 () سورة البقرة: جزء من الآية: 235.

5 () سورة طه: الآيتان 27و28.

6 () سورة الفلق: الآية 4.

7 () يُنظر: ابن منظور، لسان العرب: العقد. الفيومي، المصباح المنير، ص250. الألوسي، روح المعاني، سورة المائدة: الآية: 1، الجرجاني، كتاب التعريفات، ص153، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية عبدالمنعم، ص517 ـ 520.

8 () الدوري، العقيدة الإسلامية ومذاهبها: ص14، بصمه جي، معجم مصطلحات الفاظ الفقه الإسلامي: ص416.

9 () الأشعري: نسبة إلى قبيلة (أشْعَر) اليمنية المشهورة، ومنهم أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس. ينظر: السمعاني، الأنساب: ج1/273، ابن الأثير، اللُباب في تهذيب الأنساب: ج1/64 . ابن عساكر، تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص102، والأشعريين مدحهم الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قَلَّ طعامُ عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم). صحيح البخاري: ج2/880 كتاب الشَّرِكَةَ ــ باب الشركة في الطعام والنهد والعرض، حديث رقم (2354)، ومسند أبي يعلى: ج13/293 حديث رقم (7309).

10 () يُنظر: ابن عساكر تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص102.

11 () ابن عساكر: تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص146. والسبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/347 و352، وابن خلكان: وفيات الأعيان: ج3/284، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/85. وفي الأخيرين ورد فيهما أنه ولد سنة (270هـ).

12 () هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي صاحب أبي العباس انتهت إليه الرياسة في العلم ببغداد وشرح المختصر، وصَنَّف الأصول وأخذ عنه الأئمة، وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد وخرج إلى مصر ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة. ابن كثير، طبقات الفقهاء الشافعيين: ج1/121.

13 () الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج11/346. السمعاني، الأنساب: ج1/274. ابن الأثير، اللُباب في تهذيب الأنساب: ج1/64. ابن خلكان، وفيات الأعيان: ج3/284. والسبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/367.

14 () هو الإمام العَلاّمة المُحدث الأديب الإخباري شيخ الوقت أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي الأعمى ولد سنة ست ومئتين وعنى بهذا الشأن وهو مراهق فسمع في سنة عشرين ومئتين ولقي الأعْلامَ وكتب علماً جَمَّاً. الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج14/7.

15 () هو أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي البصري أخذ الفقه عن الربيع والمُزني ومات بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة وله كتاب اختلاف الفقهاء وكتاب علل الحديث. ابن كثير، طبقات الفقهاء الشافعيين: ج1/114.

16() الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/86.

17 () هو محمد بن عبدالوهاب بن سلاّم أبو علي الجُبَّائِيُّ، أبو علي يُنْسَبُ إلى جُبى مِن نواحي البصرة، ولد سنة (235هـ). كان مِن أئمة المعتزلة المشهورين، ورئيس علماء طائفة أهل الكلام في عصره، إليه تُنْسَبُ الطائفة الجُبَّائِية، أخذ العلم عنه الأشعري، ثم رجع الأشعري عن مذهبه، وله معه مناظرات. له مقالات وآراء انفرد بها؛ مما أدى إلى الكلام الشديد عليه من السلف، له مؤلفات عديدة، منها: (كتاب الأصول، التفسير الكبير)، توفي سنة (303هـ). ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان: ج4/267 ــ 269 ترجمة رقم (607). الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج14/183 ــ 184. والحنبلي ابن العماد: شذرات الذهب: ج2/241.

18 () الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/86.

19() الشهرستاني، الملل والنحل: ج1/93.

20() يُنظر: الإسفرائيني، التبصير في الدين: ص72، الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/89. وابن خلكان، وفيات الأعيان: ج4/267 ــ 268، والسبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/365.

21 () ابن عساكر تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص40 ــ 41. يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج3/348و349.

22 () ابن عساكر تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص39. ابن خلكان، وفيات الأعيان: ج3/285. وفيه: (كان أبو الحسن الأشعري أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ورَقَا كرسياً ونادى بأعلى صوته مَنْ عَرَفَني فقد عَرَفَني وَمَنْ لم يعرفني فأنا أُعَرِّفُه بنفسي أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن وأنَّ الله لا تراه الأبصار وأنَّ أفعال الشَرِّ أنا أفعلُها وأنا تائبٌ مُقْلِعٌ مُعتَقِدٌ للرد على المعتزلة مُخْرِجٌ لفضائحهم ومعايبَهُم). الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/89. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/347 ــ 348.

23 () هو عبدالله بن سعيد أبو محمد المعروف بابن كُلاَّب بضم الكاف وتشديد اللام، كان من كبار المتكلمين ومن أهل السُنَّة وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى بأبي الحسن الأشعري، توفي بعد الأربعين ومائتين. شهبه: طبقات الشافعية: ج1/78.

24 () يُنظر: الجُهَنِي، الموسوعة الميسرة في الأديان: ج1/83. مزروع، الشفاعة وموقف الفرق الإسلامية منها: ص298.

25 () هو محمد بن عبدالله أبوبكر الصيرفي الفقيه الأصولي، أحد أصحاب الوجوه والفروع والمقالات في الأصول، تفقه على ابن سُرَيج، قال القفال الشاشي: كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، وله مصنفات في أصول الفقه وغيرها توفي بمصر سنة (330هـ)، وله مناظرة مع الشيخ أبي الحسن الأشعري. ينظر: شهبه، طبقات الشافعية: ج1/116 ـ 117ترجمة رقم (64).

26 () الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد: ج13/260 ضمن ترجمة رقم(6142)، الأنساب للسمعاني: ج1/167، ابن عساكر تبيين كذب المُفْتَرِى فيما نُسِبَ إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص94. ، ابن خلكان، وفيات الأعيان: ج3/862. الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج15/86. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى: ج3/ 348.

27 () ابن كثير، طبقات الفقهاء الشافعيين: ج1/210.

28() الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة: ص20 ـ 21.

29() الأشعري، أبو الحسن، رسالة إلى أهل الثغر: ص236.

30() يُنظر: الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان: ج1/83، وفي سير أعلام النبلاء للذهبي: ج5/88 يقول الذهبي: (رأيت للأشعري كلمةً أعجبتني وهي ثابتةٌ رواها البيهقي سمعت أبا حازم العبدوي سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول لما قَرُبَ حضور أجَلُ أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته. فقال: أشهد عَلَيَّ أني لا أُكَفِّرُ أحَدَاً مِنْ أهل القِبْلةِ لأنَّ الكُلَّ يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كُلُّهُ اختلافُ عبارات).

31 () الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري): ج2/938حديث رقم (258 و259).

32 () سورة آل عمران: الآية: 7.

33 () هو الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، كان الحسن يُكنَّى أبا محمد وكان مِنْ ظُرفاء بني هاشم، وأهل العقل منهم وكان يُقَدَّمُ على أخيه هاشم في الفضل والهيئة، وهو أول مِن تكلَّم في الإرجاء، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ولم يكن له عقب. يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج5/328، الكلاباذي: الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد (رجال صحيح البخاري): ج1/161ترجمة رقم (204)، الباجي: التعديل والتجريح: ج2/475 ترجمة رقم (221).

34 () هو الإمام شيخ الإسلام فقيه العراقيين أبو العباس أحمد بن عمر بن سُرَيج البغدادي القاضي الشافعي صاحب المصنفات، ولد سنة بضع وأربعين ومئتين، لَحِقَ أصحاب سفيان بن عُيينة، ووكِيع، وأبو داود السجستاني وغيرهم، مات سنة (303هـ) يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج14/201 ــ 202 ترجمة رقم (14).

35 () يُنظر: النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: ج1/258 ــ 274.

36 () سبقت ترجمته ضمن هامش (23).

37 () هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي(ت790ه): أصولي حافظ. من أهل غرناطة. كان من أئمة المالكية. من كتبه (الموافقات في أصول الفقه)، و(المجالس) شرح به كتاب البيوع من صحيح البخاري، و(الافادت والانشادات – خ) رسالة في الأدب، نشرت نبذة منها في مجلة المقتبس (المجلد الثامن) و(الاتفاق في علم الاشتقاق) و(أصول النحو) و(الاعتصام – ط) ومؤلفا أخرى. يُنظر: الزركلي: الأعلام: ج1/75.

38 () سورة آل عمران: الآية: 7.

39 () الشاطبي، الاعتصام ج2/840.

40 () أبو العز الحنفي: شرح الطحاوية: ج1/133.

41 () الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة: ص20.

42() هم أصحاب (جهم بن صفوان)، وهو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته بترمذ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو آخر ملك بني أمية. وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء. منها قوله: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك يقضي تشبيهاً، فنفى كونه حياً عالماً، وأثبت كونه: قادراً، فاعلاً خالقاً؛ لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة، والفعل، والخلق. الشهرستاني، الملل والنحل: ج1/86 ترجمة رقم(1).

43() حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه، وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق. الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان: ج1/378 ترجمة رقم(43).

44 () الجبرية: الجبر هو نفي الفعل عن العبد وإضافته إلى الربِّ تعالى، والجبر أصناف. فالجبرية الخالصة: هي التي لا تُثبتُ للعبدِ فعلاً ولا قُدْرَةً على الفعل أصلاً. والجبرية المتوسطةُ: هي التي تُثْبِتُ للعبد قُدرَةً غير مؤثرةً أصلاً. الشهرستاني، الملل والنحل: ج1/85.

45 () المُرْجِئَة لفظة مأخوذةٌ مِن الإرجاء، يُقال: أرْجَيْتَهُ وأرْجَأْته. وللإرجاء معنيان: 1 ـ التأخير والإمهال، قال تعالى:  أرْجِهْ وأَخَاهُ(الأعراف: 111) أي: أمهله أخِّرْه. وسميت المرجئة بذلك: لأنهم يؤخرون صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار. 2 ـ إعطاء الرجاء: لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان المعصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. يُنظر: الدوري، العقيدة الإسلامية ومذاهبها: ص104.

46() يُنظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى: ج12/202 ـ 205.

47() سورة طه: الآية: 5.

48 () سورة: ص: الآية: 75.

49 () سورة: النساء: جزء من الآية: 166.

50 () سورة: فاطر: الآية: 11، وسورة: فصلت: الآية: 47.

51() سورة: الإنسان: جزء من الآية 30، وسورة التكوير: جزء من الآية: 29.

52 () الحديث متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب التوحيد ـ باب 35 حديث رقم(7494)، صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ـ باب 24 حديث رقم(758).

53 () سورة: الفجر: الآية: 22.

54 () سورة: ق: الآية: 16.

55 () سورة: طه: الآية: 5.

56 () سورة: ص: الآية: 75.

57 () سورة: طه: الآية: 5.

58() ابن تيمية، جامع الرسائل: ج1/97 ـ 98.

59 () يُنظر: كامل، مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري بين مجسمة الحنابلة والمعتزلة). التي شارك بها في أعمال مؤتمر الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الذي انعقد بمصر في أيار 2011م.

60() يُنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان للجهني: ج1/92، الشفاعة وموقف الفرق الإسلامية منها للمزروع: ص302 ــ 307.

61 () سورة: الشورى: الآية: 11.

62 () يُنظر: كامل، مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري بين مجسمة الحنابلة والمعتزلة).

63() ابن تيمية، (مجموع الفتاوى): ج4/12.

64 () ابن تيمية، النبوات: ص159.

65() ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل: ج8/275.

66() يُنظر: المحمود، موقف ابن تيمية من الأشاعرة: ج2/710.

67() يُنظر: الجُهَنِي، الموسوعة الميسرة في الأديان: ص92.

68() يُنظر: الغزالي، المستصفى من علوم الأصول: ج1/57.

69() يُنظر: كامل، مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري).

70() الغزالي، المنقذ من الضلال: ص18.

71() الحضرمي ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون: ص458.

72 () يُنظر: المصدر السابق نفسه: ص466.

73 () الألوسي، روح المعاني: ج4/111.

74 () التفتازاني، شرح المقاصد في علم الكلام: ج2/268.

75() يُنظر: يُنظر: كامل، مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري ).

76() هو العلامة ذو الفنون وحيد عصره عبد العزيز بن عبدالسلام عزالدين السلمي الدمشقي ثم المصري شيخ الشافعية إمامٌ عِزُهُ دائمٌ، عظيم الجد والمجاهدة. من مؤلفاته: تفسير مختصر في مجلد، وصَنَّفَ القواعد الكبرى والصغرى، ومجاز القرآن، وشجرة المعارف، وشرح الأسماء الحسنى، ومختصر النهاية، وكان كاملاً في الحديث، توفي بمصر سنة (660هـ) ودفن بالقرافة الكبرى. طبقات المفسرين للأدنه وي: ج1/242 ترجمة رقم (290).

77 () السلمي، عز الدين بن عبدالسلام: كتاب الفتاوى: ص56 ـ 57.

78 () الإيجي: كتاب المواقف: ج3/566 ـ 567.

79 () يُنظر: يُنظر: كامل، مقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري ).

80 () الشهرستاني، الملل والنحل: ج1/85.

81() سورة: التكوير: الآية: 29.

82 () يُنظر: صبري، موقف البشر تحت سلطان القدر: ص36 ــ 40.

83 () سورة: النحل: الآية: 93.

84 () يُنظر: صبري، موقف البشر تحت سلطان القدر: ص36 ــ 40. والمزروع، الشفاعة وموقف الفرق الإسلامية منها: ص296.

85 () يُنظر: صبري، موقف البشر تحت سلطان القدر: ص58 ــ 59.

86 () يُنظر: المصدر السابق نفسه: ص26. ومقال (وسطية الإمام أبي الحسن الأشعري بين مجسمة الحنابلة والمعتزلة).

87 () هو وكيع بن الجراح بن مُليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين وله سبعون سنة، وقد أخرج له الجماعة. انظر: بشار عواد: تحرير تقريب التهذيب: ج2/52 ترجمة رقم 2456.

88 () سورة: آل عمران: الآية: 110.

89 () ينظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: ج5/ 158.

90 () الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج11/393.

91 () سورة: الحشر: الآية: 10.

92 () سورة: البقرة: الآية: 286.

93 () ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل: ج2/102 ـ 103.

94 () أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي زَيْدٍ النَّفزاوِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ، إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَصْرِهِ، يُلَقَّبُ بِمَالِكٍ الْأَصْغَرِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ عَلَى أصول السَّلَفِ فِي الْأصول، لَا يَدْرِي الْكَلَامَ وَلَا يَتَأَوَّلُ، أَشْهَرُ كُتُبِهِ الرِّسَالَةُ، فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ، طُبِعَتْ وَشَرَحَهَا كَثِيرُونَ. وُلِدَ سَنَةَ 310 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 386 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الحنبلي، ابن العماد: شذرات الذهب: ج 4/477.

95 () أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيُّ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْعِرَاقِ، وَصَنَّفَ الْمُخْتَصَرَ الْمَعْرُوفَ بِاسْمِهِ الْقُدُورِيُّ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ طُبِعَ، وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ 362 وَتُوفِّيَ بِهَا سَنَةَ 428 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وفيات الأعيان لابن خلكان: ج1/78.

96 () ـ ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: ج5/276.

97 () ابن تيمية، النبوات: ج1/143.

==> أرسل بحثك <==